العدد 1726
السبت 06 يوليو 2013
المشهد المصري.. كلاكيت مرة أخرى مهدي إبراهيم
مهدي إبراهيم
السبت 06 يوليو 2013

 

ومع كل يوم جديد تثبت قرائن الأحوال ان ما تم في مصر انما هو انقلاب عسكري كامل الدسم ربما كان الموقف التركي والبريطاني واضحين فيه على انه انقلاب على الديمقراطية لابد من مناهضته وعدم الاعتراف به.. ولكن مواقف الكثير من الدول تجعل من التسليم بالأمر الواقع حدثا مباحا.

وكما قلت في مقال سابق لي ان ذلك الواقع وان تم التسليم به قد يجعل من صيغة الديمقراطية وتطبيقها يشوبها التوجس فلم تعد ذات مراس وتحصين حقيقي. فقد تغير غضب الشعوب وقد تجبرها على الوقوف والانزواء خجلا أمام هديرها. وقد تفسح الديمقراطية المجال واسعا امام طموح العسكر في ظل تلك الظروف المهيئة للتدخل والحسم العاجل الذي قد يكون فيه الرضا الكامل.. لم لا وجل الشعوب العربية تثبت مع الأيام انها تحتاج لأنظمة عسكرية لا مجال فيها للتهاون.. فقط يبقى الحسم والتشديد عاملين لديمومة الأنظمة العسكرية في واقعنا العربي.

بالطبع لا تعوزنا الدلائل عندما نقول ذلك.. فليس الوضع بالبعيد حتى نتحاكم للتاريخ ولكننا عايشنا وشاهدنا فكل الأنظمة العسكرية التي حكمت البلدان العربية تعددت سنواتها ما بين الظلم والعدل ما بين الفشل والنجاح ما بين كل شيء ونقيضه. لكن الشعوب كانت تعارض في صمت مطبق. لان تلك الانظمة ما كانت تسمح بالمعارضة والتظاهر.. فثبت ملكها وجثمت على ظهور شعوبها ردحا من الزمان.

الوضع الآن مختلف.. ولعل النماذج الحديثة التي يتحاكم اليها الكتاب. لا يزال يكتنف مستقبلها الغموض. والمقارنة التي يشيرون اليها ايضا غامضة نظرا لاختلاف تركيبة الشعوب وبيئاتها.. لكن ينبغي الإشارة الى ان الخارطة الجديدة قد حكمت بتغييب الشرط الثاني والحكم على كل التجارب من خلال تجربة تبقى هي الأساس للحكم الصائب على التجارب الأخرى. 

كثيرون قد يرون في المشهد المصري واقعا يدفعهم لاعادة خارطة تحليلاتهم واستنتاجاتهم من جديد بصياغة اخرى على ضوء البداية والنهاية للثورة المصرية التي في تغيرها دهشة لاولئك ولكن تلك الدهشة قد تبددت بفعل بوصلة الثورة التي انتخبت في وعيها الكامل من تحب ساعتها وعزلت ايضا في وعيها الكامل وتمام عقلها المحبوب الذي اضحى (مبغوضا) في نظرها فكان ما كان من سحب للثقة وعزل في رابعة النهار.. 

هو نموذج سيشغل به التاريخ نفسه لاجيال عديدة واعمار مديدة.. فقد غاب في كتب التاريخ مثل ذلك النموذج من الأحداث.. لذا سيوليه التاريخ عنايته. ويحكم علي الديمقراطية الحديثة به.. فقد افتقر ذلك المثال منها الى الحماية والتحصين. فسقطت (الشرعية) مجبرة تحت سنابك الشعب الهادر. الذي حكم على نهايتها على ضوء بدايتها.. فنفد الصبر. وخرجت الحشود تبتغي (مرادها)... واحيط عنق الرئيس بمقصلة العزل.

اختلف العالم كثيرا في تفسير الخطوة وتباينت المواقف ما بين مؤيد متحفظ ورافض حقيقي.. وكثيرون تمايزت آراؤهم حقيقة بين الرفض والقبول. الا ان التسليم بالخطوة من قبل الشعب نفسه اعطي دافعا للمحيطين بالتسليم ايضا وربما الاشادة والمباركة مع امل ان يكون الواقع الجديد سببا في تحقيق اهداف الثورة.. وفي ظني التحدي على القادم اكبر.. في ظل تلك المحكمة الشعبية التي تستعجل (الثمار) ويعوزها (الصبر) والانتظار.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .