ثعلب السياسة الخارجية الأميركية العجوز هنري كيسنجر – مستشار الأمن القومي الأميركي ووزير الخارجية في عهد الرئيس الأميركي نيكسون – نادراً ما يدلي بتحليل واقعي لوسائل الاعلام ، لكنه مؤخراً تحدث في صحيفة دلي سكيب اليومية في نيويورك، وقدم للعالم المنظور الاستراتيجي المستقبلي الأميركي في الشرق الأوسط، حيث قال خلال تلك المقابلة ان ما يجري في الشرق الأوسط والعالم حالياً هو تمهيد للحرب العالمية الثالثة، التي سيكون طرفاها روسيا والصين من جهة، والولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية من جهة أخرى.
مفاجأة كيسنجر وصفها كثيرون من المراقبين بالعيار الثقيل، وتفاصيلها حول ما يجري في الشرق الأوسط وفي العالم كله حالياً من ثورات شعبية وحروب طائفية وتغيير للأنظمة هو تمهيد للحرب العالمية الثالثة، حرباً كما يصفها كيسنجر ستكون شديدة القسوة، لأنها حرب نووية، وبرأيه يجب أن تنتصر الولايات المتحدة الأميركية على روسيا والصين. كيسنجر هذا كغيره من جنرالات الحرب الأميركية بات برأيه كل من موسكو وبكين تتمتعان بهيبة كبيرة يجب زوالها ومعهما ايران التي يعتبر سقوطها هدفاً أولاً لاسرائيل حسب قوله، أما ادراك الاتحاد الأوروبي لحقيقة المواجهة العسكرية المحتومة بين الولايات المتحدة الأميركية وكل من روسيا والصين قد دفع الاتحاد الأوروبي للمسارعة بالتوحد في كيان واحد متماسك وقوي، بمعنى أن الحرب العالمية الثالثة ستكون ما بين الحلف الغربي بزعامة الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية واليابان ودول الخليج من جانب، وحلف يتكون من روسيا والصين وايران وكوريا الشمالية من جانب آخر.
ويكشف كيسنجر خلال هذه المقابلة الصحفية أن الدوائر السياسية والاستراتيجية الأميركية تسعى للانتصار في هذه الحرب المستقبلية من خلال قيام الولايات المتحدة الأميركية باحتلال سبع دول شرق أوسطية لاستغلال مواردها الطبيعية في هذه الحرب خصوصاً النفط والغاز، وبحسب وجهة نظر هنري كيسنجر فان السيطرة على البترول هي الطريق للسيطرة على الدول، أما السيطرة على الغذاء فهي السبيل الوحيد للسيطرة على الشعوب، وأكد الثعلب اليهودي العجوز أن العسكريين الأميركيين حققوا بعضاً من الأهداف الاستراتيجية تقريباً، لكن بقى حجر واحد فقط علي الولايات المتحدة اسقاطه المتمثل في ايران من أجل احداث التوازن.
ولأن كلاً من الدب الروسي والتنين الصيني لن يقفا موقف المتفرج والولايات المتحدة الأميركية تمهد الطريق لبناء قوتها العظيمة في العالم، خصوصاً بعد أن تشن اسرائيل حرباً جديدة بكل ما أوتيت من قوة على ايران، وعليه تصبح المهمة الصعبة ملقاة على عاتق الجنود الأميركيين والغربيين بصفة عامة، للدخول في حرب عالمية ثالثة، يواجهون فيها الروس والصينيين. ويقول كيسنجر في نهاية المقابلة “من ركام الحرب سيتم بناء قوة عظمى وحيدة صلبة منتصرة هي الحكومة العالمية التي تسيطر على العالم، ولا تنسوا أن الولايات المتحدة الأميركية تمتلك أكبر ترسانة للسلاح النووي في العالم، ترسانة لا يعرف عنها الآخرون شيئاً، وسوف نقوم بعرضها أمام العالم في الوقت المناسب”.