العدد 1639
الأربعاء 10 أبريل 2013
قلب الطاولة في العرين راشد أحمد راشد
راشد أحمد راشد
الأربعاء 10 أبريل 2013

 لم نر على أرض الواقع أن الحكومة والسلطة التشريعية وقوى الائتلاف السياسية استفادت من العبر في المفاوضات السياسية بالحوار. ولم يستفيدوا من استراتيجية المعارضة في التفاوض، ولم يستفيدوا من قلب الطاولة في العرين من مفهوم الحوار الى مفهوم المفاوضات. بالأمس كانت المعارضة تنادي بحكومة منتخبة، وتوزيع عادل للدوائر الانتخابية، وسلطة تشريعية تتكون من غرفة واحدة منتخبة، وقيام سلطة قضائية موثوقة، وايقاف التجنيس السياسي، وايقاف سياسة التمييز القبلي والطائفي والسياسي السائدة، في الوقت الذي تتراجع السلطة التشريعية وقوى الائتلاف في جلسات الحوار، وأصبحوا يفقدون حقوقهم ومكاسبهم السياسية.
 في المقابل تسعى المعارضة الى فرض مخطط استراتيجي تدريجي يبدأ بحصد المكاسب السياسية من خلال بوابة الديوان الملكي، والتركيز على الاختلافات لتنطلق المفاوضات في العرين في اتجاه مخالف للدستور والميثاق الوطني، ويكون المخطط المعد له سلفاً بحيث تصل المفاوضات في محمية العرين الى طريق مسدود فيما لم يتم الاتفاق علية بداية.
وتستند قوى المعارضة في المفاوضات على قاعدة استراتيجية وهي فتح قضايا جديدة تؤسس على المختلف عليه وهي غير مدرجة أصلاً في أجندة الوفاق العلنية، مثل اسقاط الدولة والمؤسسات الدستورية والمرجعيات التشريعية، أي بسحب المفاوضين الحكومة والسلطة التشريعية وقوى الائتلاف الى مبدأ مختلف عليه أصلاً مثل تمثيل الملك في الحوار، ثم تأتي الخطوة الثانية بتبني الهدف البعيد وهو تعديل الدوائر الانتخابية مقابل الاعتراف بالملك والدولة والمؤسسات الدستورية، ويكون السيناريوالحالي هورفع سقف المفاوضات لحصد أكثر مكاسب سياسية في الكم والنوع. ولأن الحكومة والسلطة التشريعية والائتلاف رفضوا مبدأ تمثيل الملك في الحوار، فان تلك القوى لا بد لها أن تتنازل عن بعض الثوابت السياسية التي تؤمن بها، والتي هي أقل مرتبة من الثوابت الملكية والدستورية، لأن الوفاق في الوقت ذاته تنازلت عن مطلب تمثيل الملك في الحوار.
فهنا نجد أن القوى السياسية المعارضة تدخل بـ 10 % أو 20 % من أهدافهم البعيدة والمبنية على المبدأ المختلف عليه أصلاً، وهكذا يسير القطار، وعليه استطاعت الوفاق حتى الآن أن تبني خططها الاستراتيجية البعيدة المدى بالتدريج، وحصده في الوقت ذاته على المكاسب الفرعية والثانوية من خلال الاستمرار بالحوار مع السلطة، وأهم تلك المكاسب السياسية الثانوية والتي تعتبر كجزء من التكتيك المعارض هواخراج المساجين واعادة المفصولين وتعويضهم وبناء المساجد الشيعية، وأخيراً تدويل الملف البحريني من خلال الاستنجاد بالقوى الخارجية في الحوار.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .