العدد 2042
الأحد 18 مايو 2014
تخفيف الحكم لمديرة حضانة الحد هدى هزيم
هدى هزيم
الناس
الأحد 18 مايو 2014

قبل أشهر كانت قضية صاحبة حضانة الحد أحد أهم قضايا الشارع البحريني، وتفاعل معها الرأي العام بكل مكوناته وشرائحه، مستنكراً الجريمة البشعة التي ارتكبت بحق أطفال أبرياء لا تتجاوز أعمارهم الأعوام الثلاثة.
الجريمة هزت المجتمع البحريني، وسببت صدمة كبيرة؛ نظراً لبشاعتها وعدم استيعابنا لوقوعها على يد امرأة بحرينية مفترض أن تكون معلمة ومربية فاضلة. حينها وجد أؤلياء الأمور أنفسهم في دائرة مظلمة وصدمة مؤلمة لا يستطيعون تصديقها أو إنكارها وظلت قلوبهم ممزقة بين الألم والحسرة على ما مر به أطفالهم من تعذيب وتجويع، وبين شعورهم بالذنب نتيجة إهمالهم وتقصيرهم في الرقابة على أطفالهم.
وتناولت الصحافة وكتّاب الرأي القضية وطالبوا الجهات المختصة التنفيذية والقضائية لمعالجة القضية بجدية وشفافية. وطرحت الإعلامية سوسن الشاعر القضية في برنامجها التلفزيوني “كلمة أخيرة” بكل شفافية وجرأة وسلطت الضوء على الفراغ الهائل في القانون وغياب دور الأجهزة التنفيذية من حيث الإشراف والرقابة، وبينت بكل شجاعة الخطأ الكبير الواقعة فيه الحكومة بتسليم دور الحضانات لأصحاب الأعمال الحرة والقطاع الخاص.
القضية فتحت أبواب التحقيق والفحص والمراجعة وبادر المجلس النيابي بتشكيل لجنة تحقيق، وقام أعضاؤها بمراجعة ملف الحضانات ونشر تقارير زياراتهم الميدانية وقراءاتهم لكشوفات وزارة التنمية الاجتماعية، وهي الجهة التنفيذية المشرفة على دور الحضانة، ورغم عمل وحراك اللجنة البرلمانية المتواضع، إلا أن الحقائق التي نشرتها، أذهلت الجميع، وتبين حجم الفراغ الإداري والقانوني في الحضانات، وأن المسألة متروكة لهوى وضمير صاحب العمل، يفتح حضانة وكأنه فاتح محل بقالة، يشغلها بالعاملات الآسيويات بمن هم في منزلة خدم منازل دون رقابة ولا قانون ولا اشتراطات ولا حساب ولا عقاب ولا هم يحزنون.
وأذكر أني صعقت حينها ليس فقط من الجريمة، وإنما كيف لأم وأب يتعرض ابنهم لفترات طويلة من التعذيب والتجويع والإهمال الواضح في النظافة دون أن يشعروا بذلك. وكيف يأتمنون على حياة وصحة طفلهم داخل الحضانة بمجرد إنزاله واستلامه عند الباب الخارجي للحضانة دون دخولهم وتحققهم من مستوى المبنى والرعاية والخدمة المقدمة ومدى أهلية العاملات لاحتضان أطفالهم. تلك والله أمانة ومسئولية عظيمة فرطوا فيها .
الصحافة نشرت القضية بكل تفاصيلها المؤلمة، من تصريحات لجنة التحقيق البرلمانية، ونفي وزارة التنمية الاجتماعية لمسئوليتها وتبرئة ساحتها بالأعذار غير المقبولة، والتحجج بالصلاحيات المحدودة، حينها تناولت القضية في عمودي وبينت أبعادها التربوية والنفسية والحاجة الماسة إلى إصلاح الخلل البيّن، وأهمية صدور قرار بضم الحضانات إلى كادر وزارة التربية والتعليم، كجهة مسئولة ومشرفة عليها بشكل مباشر، فلا يمكن التسليم والقبول بترك أمر الحضانات لجهة خاصة دون رقابة وإشراف من جهة تنفيذية وقانون يحكم عملها.
وأسوأ ما كشفته القضية، غياب الدور الرقابي والإشرافي والجهة القانونية المنظمة والمحاسبة لعمل الحضانات، وكل ما هو موجود على أرض الواقع لا يتعدى الشكليات وإجراءات مكتوبة على الورق فقط، وحين وقعت المصيبة كلاً برأ ساحته وذمته وكأننا بلا عيون ولا عقول.
قبل يومين تفاجأنا بخبر مفاده بأن المحكمة الكبرى الجنائية الثانية خففت عقوبة صاحبة حضانة الحد بالحبس 6 أشهر بدلاً من سنتين وللعاملة المدانة بتعنيف الأطفال بالحبس شهر بدلا من 3 أشهر.
وعبر المغردون على التوتير عن استيائهم من الأحكام الصادرة والمخففة. نؤمن باستقلالية السلك القضائي ولا نريد التدخل فيه، ولكن هل تعقل هذه الأحكام؟ ولماذا خففت؟ ولمصلحة من؟ أين حق هؤلاء الأبرياء الذين انتهكت إنسانيتهم وكرامتهم، وجرحت طفولتهم، وتسببت تلك الاعتداءات بإصابتهم بأمراض جسدية ونفسية ستلازمهم مدى الحياة؟ حينها ناشدنا القضاء بأن ينظر ويحكم بعين العدالة، بل طالب الشارع البحريني بتطبيق أقصى العقوبات على الجناة؛ نظرا لبشاعة الجريمة، وقد ارتكبت بحق أطفال لم يتعدوا السنتين والثلاث من أعمارهم. سؤال أتركه لضمير القضاة: هل سترضون بتلك الأحكام لو أن أحد الضحايا من أبنائكم؟ تذكروا عظم الأمانة التي تحملونها!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .