العدد 2032
الخميس 08 مايو 2014
اعرف عدوك وغير حياتك هدى هزيم
هدى هزيم
الناس
الخميس 08 مايو 2014

مع تزايد انتشار المخدرات في البحرين وزيادة عدد المدمنين، نود توجيه رسالة عاجلة إلى الإعلام الأمني بوزارة الداخلية.
صرح مسؤول بوحدة المؤيد لعلاج مدمني المخدرات أن عدد المدمنين ازداد خلال السنوات الأربع الماضية وبلغت نسبة إشغال الأسّرة بوحدة المؤيد 100 %. ووصل عدد المترددين على العيادات الخارجية الى 6908 مدمنين في عام 2012. ولا شك أن الرقم اتجه للزيادة في 2013.
الهيروين أكثر أنواع المخدرات انتشارا في البحرين، وأخطرها من حيث التأثير وصعوبة العلاج. والحقيقة المؤلمة والغائبة عن الكثيرين هي وجود مدمن بين كل 10 أسر بحرينية. المعلومات والأرقام اعلاه، تقول ان المشكلة في انتشار واسع، وتستدعي جهودا توعوية عاجلة ومكثفة على مدار السنة للفئة المستهدفة، وسأركز على هذا المحور لأهميته البالغة.
تبذل وزارة الداخلية جهودا طيبة، وأبرزها البرنامج التوعوي “معا” الذي تناولته بإسهاب في مقال سابق. لكن في ظل ارتفاع نسبة المدمنين، وسهولة الحصول على المخدر، تظل تلك الجهود محدودة ولا تتناسب مع حجم المشكلة والمعالجة المنشودة.
الأمر يتطلب وضع خطة إعلامية من قبل الإعلام الأمني بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وغيرها من الجهات المختصة كالصحة والإعلام وبمشاركة الجمعيات الشبابية، تتضمن برامج عدة من محاضرات دورية في المدارس، يتخللها الالتقاء المباشر بمدمنين متعافين لسرد تجاربهم الشخصية، وأساليب المروجين والاعتقادات والسلوكيات الخاطئة التي ارتكبوها بجهل أو دراية أوقعتهم في الادمان.
من المهم تغيير أسلوب التلقين في المحاضرات، والحاجة الماسة الى التنوع في العرض والمناقشة بأساليب فنية جذابة ومشوقة تترك الاثر المطلوب، وأهمية عرض تجارب حقيقية بأساليب مؤثرة، نحتاج انتاج افلام تعرض تجارب مدمنين من لحظة التجربة الأولى للمخدر، مع سرد تجاربهم خلال فترة السجن والتعاطي ومعاناتهم النفسية والصحية والأضرار النفسية البالغة التي تسببوا بها لأولادهم وذويهم. وأهمية شمول هذه الافلام لتصوير حقيقي للفترات الصعبة التي يعيشها المدمن اثناء العلاج واستخلاص السموم من جسمه وحتى مرحلة التأهيل والشفاء التام، وأيضا مشاهد لذوي المدمنين ومعاناتهم الأسرية والمشاكل التي عاشوها مع ابنهم المدمن، وصور لمدمنين أوصلهم طريق الادمان الى ارتكاب الجرائم البشعة والموت في مكب النفايات والمقابر. لا شك ان تلك المشاهد الحقيقية تكشف للناشئة حجم المشكلة وتبعاتها النفسية والصحية والاجتماعية وتبقى في ذاكرتهم طويلا وتترك أثرا بالغا في نفوسهم وينعكس ايجابا على تفكير واتجاه وسلوك الشاب نحو المخدرات.
وأرى ضرورة عمل زيارات ميدانية لوحدة المؤيد، للتعرف عن قرب على اشكال وحياة المدمنين وكيف وصولوا الى مرحلة من اليأس والعيش بألم نفسي وجسدي لا حدود له يصعب تحمله، وغالبا ينتهي بالموت بجرعة زائدة. ولا شيء أبلغ في التأثير من الرؤية والاحتكاك المباشر.
ومن اهم تلك الرسائل والوسائل التوعوية، تنبيه الشباب وتحذيرهم من اصدقاء السوء، والتعرف على اساليبهم وطرق استهدافهم وجرهم للشباب. وتصحيح المفاهيم الخاطئة المنتشرة بينهم بسبب الاعلام العشوائي والمقدم بطريقة غير ملائمة من افلام ومسلسلات تصور تعاطي المخدرات كحل سريع وبسيط للمشكلات، مما يخلق انطباعات وتصورات خاطئة في ذهن الشباب، بأن المخدرات وسيلة ناجحة للهروب والتخلص من المشاكل والشعور بالسعادة. نطمح الى تحقيق وعي يبدأ بالمعرفة والاتجاه وصولا الى سلوك الرفض التام للمخدرات. وهنا نحتاج لتقوية الاتجاهات المستحبة من خلال برامج التوعية الدينية والتوعية الطبية التي توضح تأثير هذه السموم واستعراض حالات تم شفاؤها وأخرى انتهت حياتها في السجن، ونقل تجارب المشاهير من ممثلين ولاعبين وقعوا في الادمان وكيف كانت نهايتهم مؤسفة. كل تلك الوسائل التوعوية تحتاج الى طاقم من المختصين، لإيصالها بشكل مؤثر وإيجابي، المشكلة ليست أمنية فحسب انما اجتماعية واقتصادية وصحية وأخلاقية، ولها آثار مدمرة على الاسرة والمجتمع، وبإعلام توعوي محترف ومستمر للفئة المستهدفة بالمرحلة الإعدادية والثانوية وهي الفترة العمرية التي يبدأ فيها المدمنون تجربتهم الأولى، نستطيع درء الخطر والحد من انتشاره.
الاعلام الصحيح للجمهور المستهدف وتذكيرهم بأخطار المخدرات على الفرد والمجتمع وتبصيرهم بوسائل المهربين والمروجين، والخطوات الاولى للوقوع في الادمان، قادر بالتأكيد على تحقيق الوقاية الضرورية.
الوضع الراهن يتطلب تدخلا سريعا وعاجلا لبناء طوق متين من الوعي والمعرفة لحماية الشباب المعرضين للوقوع في الإدمان، ويكون بمثابة جدار سميك يمنع وقوع أي شاب في دائرة الادمان.
كما نتطلع لمشاركات شبابية بتنظيم فعاليات جماهيرية في الأماكن العامة والعطل الأسبوعية لتوعية الشباب والاهالي، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات “26 يونيو من كل عام”.
نشيد بمبادرة وزارة الصحة بتكريم 36 متعافيا من المخدرات، استطاعوا العودة لحياتهم الطبيعية ليساهموا في مساعدة زملائهم للتخلص من الادمان، وأيضا تكريم 17 عائلة عانت من مشكلة الادمان واستطاعت ان تواجه المتاعب بشجاعة ومواصلة العلاج المستمر الى ان خلصت ابناءها من الادمان. ونرجو من الحكومة الاسراع في انشاء مركز متخصص لعلاج وتأهيل مدمني المخدرات والذي رصدت كلفة انشائه في موازنة 2016 - 2017، مع اهمية توفير علاجات وبرامج تأهيل متطورة، فالموجود حاليا بوحدة المؤيد علاجات وإمكانيات محدودة وغير مطورة وغير كافية بالنسبة لأعداد المدمنين الحاليين. كما نأمل من المدمنين المتعافين وذويهم والعاملين في جميعة التعافي من المخدرات، القيام بحملات توعوية في مواقع التواصل الاجتماعي بنشر تجارب المتعافين، وفتح المجال للتواصل مع المدمنين، ونشر ارقام هواتف طلب المساعدة والعلاج والإبلاغ عن الحالات المشتبه بها. معاً لنحمي شبابنا وأبناءنا من هذه الآفة الخطيرة والمدمرة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية