كثيرا ما تتناول صحفنا قضايا وطنية واجتماعية وأخرى إنسانية قد تكون فردية أو تمس شريحة من المجتمع، وقد تكون قضايا مصيرية تمس المال العام والمصلحة العامة.كل تلك القضايا مهما تعددت مسمياتها وتنوعت موضوعاتها، الهدف من طرحها هو ايجاد حل لمشاكل او عدة مشاكل تتعلق بها، وعادة ما تكون قضايا مهملة ومنسية ويراد من طرحها تحريك الرأي العام وتحفيز المسؤولين وأصحاب القرار، لإيلائها الاهتمام من حيث النظر والدراسة والمعالجة. اليوم تطرح صحفنا العديد من القضايا المهمة التي تمس حياتنا ومستقبلنا كمواطنين، كما يغرد الكثيرون حول مشاكلنا اليومية في جانبها الأمني والاجتماعي والاقتصادي.ولكن يبقى السؤال: كم يا ترى من هذه القضايا تجد لها آذانا صاغية؟ وكم تحرك مشاعر وضمائر المسؤولين؟ وكم منها يتجاوب ويتفاعل معها المسؤولون والجهات المعنية بالشكل المناسب وليس بالنفي والتستر وتضليل الرأي العام، ونكران وجود المشكلة في الاساس كما يحدث في كثير من الاحيان، حيث اصبح التلكؤ والتأخير وتقاذف المسؤوليات صفة واضحة في كل مواقع العمل. والحق يقال إن هناك تجاوبا ملموسا في القضايا المطروحة، خصوصا في السنوات الأخيرة مع وجود البرلمان وتعدد قنوات التواصل والرأي بين مختلف شرائح المجتمع. كما ان بعض القضايا تجد لها صدى وتجاوبا سريعا من القيادة نفسها، بل تطرح وتناقش على طاولة مجلس الوزراء، وتنشر العناوين في اليوم التالي، حول ما تم واتخذ حيالها من حلول وإجراءات أو عقوبات. لكن تبقى نسبة كبيرة من تلك القضايا المحورية والمصيرية مهمشة، أو يكون التجاوب ضعيفا لا يرتقي لمستوى المسؤولية ولا يتوازى مع حجم المصيبة، وغالبا تكون الردود وقتية وترقيعية بهدف تخفيف حدة الرأي العام، وإظهار الاهتمام الذي لا يتعدى ان يكون شكلياً وسطحياً. ما اريد ان اصل اليه هو أهمية وجود جهة رسمية رفيعة المستوى، ترصد بشكل يومي، قضايا وهموم المواطنين في مختلف مواقع ونواحي الحياة، تتولى مسؤولية متابعة تلك القضايا من لحظة حدوثها او بروزها للرأي العام الى غاية وضع الحلول والعلاجات الجذرية وتطبيقها على ارض الواقع لا الورق. الكثير من قضايانا تصدر بشأنها قرارات لا تنفذ، بسبب افتقارنا لجهة محايدة رفيعة المستوى يحسب لها الوزراء والمسؤولون ألف حساب تتولى المتابعة والاشراف ولها السلطة القانونية للتدخل واتخاذ الاجراءات حيالها، لأننا في الغالب نترك الامور كما هي، ونترك الاشراف والمتابعة للجهة نفسها المسؤولة عن حدوث المشكلة، مما يفتح المجال لأساليب الترقيع والتستر على الوقائع الحقيقية وضياع الحقوق ونسيان ملف القضية في الادراج لعقود من الزمن. تلك القضايا الساخنة، لا مجال لحصرها هنا، ونكتفي بأمثلة كقضية الاسكان، ومشاكل الشباب، وقضايا الطفل كالحقوق والاعتداءات وغيرها الكثير. تلك الهموم والقضايا لا نريدها ان تبرد وتنسى بعد ايام من قراءتها في الصحف، بل تقدم ساخنة على طاولة كبار المسؤولين وتتداولها الصحف بشفافية وموضوعية بين حين وآخر وتناقش بحماس وتفاعل في وسائل الاعلام الاجتماعي ويتحرك النواب بصدق وجدية لتبنيها ومعالجتها عبر الوسائل والسلطات التشريعية التنفيذية وكلها ادوات متاحة وميسرة في البحرين. العيب فينا ولا نلوم حكومة او مسؤولا معينا، فمتى ما أجمع الرأي العام على أمر، ومورست الحقوق الدستورية والقانونية بالشكل الصحيح، وضغط الرأي العام لما فيه المصلحة العامة. فإن المطالب تتحقق والحقوق تكتسب. واليوم نستطيع بتلك الادوات البرلمانية والقانونية والحقوق الدستورية التي نمتلكها كمواطنين ان نقيل أي وزير أو مسؤول لا يكون على قدر المسؤولية. اليوم غلبت علينا صفة الخمول وسرعة الخمود، ونسيان القضايا والحقوق والانشغال بغيرها في اليوم التالي وهكذا دواليك، بل انشغلنا بصغائر الأمور وتوافهها وأهملنا همومنا الوطنية والمصيرية. وفجأة نجد انفسنا امام بعض القضايا من جديد، عند حدوث الكارثة أو وقوع المصيبة، وهنا نلوم ونسأل أنفسنا ماذا فعلنا في المرة الاولى ولماذا أخفقنا؟ مناقشة قضايانا الوطنية وهمومنا المعيشية والإصرار على حلها، حق دستوري وقانوني لم نفعله بالشكل الصحيح والمرجو الى الآن، والأمل معقود على الشباب بدمائهم الجديدة وأفكارهم ورؤاهم الشبابية، نتطلع الى تبنيهم لتلك القضايا ومناقشتها والتوافق والتفاهم حولها تحت عنوان الشراكة في الوطن والشراكة في المصير. وتلك مسؤولية يتحملها كل مواطن شريف يحب ويسعى لخير البحرين وشعبها، ذاك دورنا وواجبنا الوطني أنا وأنت.. المواطنون البسطاء، المغردون الشرفاء، رجال الدين والعلم. قضايانا العالقة والمهملة متراكمة منذ سنوات. لماذا؟ لأننا نبدأ ولا نكمل الطريق، نتوقف عند تصادم المصالح واختلاف الآراء، وبدافع الخوف على مصالحنا الشخصية نتخلى عن المطالبة بالحقوق والاصلاح لأننا نقدم انفسنا على المصلحة العامة.
لنبدأ معاً بخطوة، بكلمة، بتغريدة وبكل الوسائل المتاحة ولنحمل تلك المسؤولية بشرف وأمانة وبنية خالصة لوجه الله، دعونا نتعاهد ونعمل معا يداً بيد لمصلحة البحرين أولاً وأخيراً.