الرقم المخيف الذي نشره مركز حماية الطفل التابع لوزارة التنمية الاجتماعية عن عدد حالات الاعتداءات على الاطفال في عام 2013 بزيادة 66.5 % عن عام 2012 يدعو لوقفة وعلاج عاجل من أصحاب القرار.
257 حالة، 45 حالة إهمال شديد، و82 متعرضين للعنف النفسي، و202 من المتعرضين للعنف الجسدي، و100 حالة من المتعرضين للعنف الجنسي. علماً بأن الفئة العمرية الأكثر تعنيفاً تتراوح أعمارها بين 6 – 10 سنوات بواقع 169 حالة، يليها من 11 – 15 سنة بلغت 161 حالة، ومن ثم الفئة العمرية من 0 – 5 سنوات وبلغت 87 حالة. أما بالنسبـة للفئـة العمريـة من 16 – 18 سنة، فبلغ عدد الحالات منها 11. ولاحظوا أن هذه الاحصائية تعكس ما رصده المركز فقط، والله وحده العالم بالحالات المسجلة في جهات أخرى، وعدد الحالات التي لم يُبلغ عنها.
نتكلم هنا عن فئة عمرية لا حول لها ولا قوة، تتعرض لإهمال واعتداءات متنوعة، وتؤدي بها إما إلى الموت أو حالات إعاقة وإصابات جسدية ، أو أمراض نفسية خطيرة. وأغلب الضحايا يتحولون إلى جناة في حال عدم حصولهم على العلاج المناسب، وتوفير أسرة آمنة تحتضنهم إلى حين بلوغهم سن الرشد.
السؤال المطروح، ما هي الإجراءات والقرارات التي سيتم اتخاذها من قبل الجهات المختصة للحد من نسبة هذه الجرائم البشعة في حق الطفل؟ وما هو دور الجهات الحكومية التي تصل اليها تقارير وإحصاءات عن حالات الاعتداءات؟ هل يقتصر دورها على الدراسة والتوصية فقط؟ هل يتم إطلاع وإشراك البرلمان والوزراء المختصين بمثل هذه الحالات أولا بأول؟ هل الصحافة أدت دورها المنشود في نشر تفاصيل تلك الجرائم والجانب الإنساني لأصحاب الحالات ورأي المختصين وتسليط الضوء على الأسباب الخفية وراءها وسبل حماية الطفل، والكشف عن مواقع القصور والخلل.
هل طرح تلفزيون البحرين القضية بشفافية وبمساحة تتناسب مع خطورتها وأهمية الوعي بها؟ هل هناك بالأساس أدوار وقائية وتوعوية لحماية الطفل وتوعيته بحقوقه؟ وكيفية التعامل لو تعرض لمثل تلك الجرائم.
كل تلك الاسئلة تحتاج إجابة ، ومن أصحاب القرار وبشفافية كاملة، وإلا سنظل في دائرة مظلمة لن نخرج منها أبداً. هل تقبلون بذلك؟ أما آن الآوان لحراك حكومي وأهلي وبرلماني، يتناسب مع حجم وأهمية المشكلة.هل سنظل طول عمرنا، نكتب ونطرح المشكلة في حين وقوع المصيبة فقط، وبعد أيام قليلة تطوى القضية وتضيع الحقوق.
الواجب يحتم علينا اتخاذ موقف وتحريك الرأي العام للوعي بتلك القضية ودفع قادة الرأي من رجال دين وعلم وطب، لتبني القضية، وطرحها على الساحة الإعلامية والجماهير المستهدفة بشكل تفاعلي وبطريقة تحقق الغاية المنشودة، وهي وعي الطفل بحقوقه وكيف يحمي نفسه من أقرب المقربين، كالوالدين وغيرهم كما يحدث في “زنا المحارم”.
آنياً وكأحد أهم الخطوات العلاجية والعاجلة للتعامل مع القضية، اقترح إصدار كتيب مبسط للأطفال للفئة العمرية بين سن الثالثة والثالثة عشرة يحوي صورا ومعلومات مختصرة ومبسطة عن المواد الخاصة بحقوق الطفل في الدستور وقانون الطفل ويوزع على المدارس. وأيضا إطلاق حملات توعوية في الروضات والحضانات والمدارس، تثقف الطفل وتوعية بصورة شاملة ومبسطة حول تلك الحقوق وسبل الدفاع عن النفس، والجهات وأرقام الاتصال التي يستعين بها في حال تعرضه لأي سوء. بالطبع مثل تلك الكتيبات وبرامج التوعية المتضمنة الاتصال المباشر وعرض الأفلام والقصص لابد من دراستها واعتمادها من الأكاديميين والمختصين؛ لأننا لا نهدف إلى زرع الخوف في الطفل نفسه وإنما توعيته ليحمي نفسه.
نعاني نقصا كبيرا في جانب التوعية سواء على مستوى الأطفال أو الأمهات والمجتمع. نحتاج جرأة في الطرح والمناقشة والعلاج، وشفافية في تناول القضية وقصص الضحايا بالتلفزيون والصحف والإذاعة.
من حق الطفل أن يعرف كامل حقوقه المشروعة، وأن يتلقى التعليم والإرشاد في هذا الجانب حسب سنوات عمره المختلفة والحساسة، ومن حقنا أن نعرف ما هو كائن في أرض الواقع وما يجب أن يكون. لا نريد مزيدا من الضحايا، وكفى تسترا وإهمالا وقصورا في تحمل المسئولية. انتبهوا فكلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته.