العدد 1619
الخميس 21 مارس 2013
تطوير المحرق القديمة هدى هزيم
هدى هزيم
الناس
الخميس 21 مارس 2013

شهدت مدينة المحرق العريقة تطورا عمرانيا ملحوظا في السنوات الأخيرة، ونفذت العديد من المشاريع الخدماتية والإسكانية. ويؤسفني القول بأن مناطق المحرق القديمة لم تحظَ بالرعاية التي تستحقها.
الفرجان القديمة تفوح برائحة الزمن الجميل، وبحاجة إلى التفاتة كريمة من القيادة، وذلك بإعادة تخطيطها وترميم بيوتها وشوارعها القديمة وفق طابعها المعماري القديم، وتشجيع أهالي المحرق للعودة إلى ديارهم والاستقرار فيها ووقف موجة النزوح التي طالت نسبة كبيرة من الفرجان.
الحفاظ على هويتنا وتراثنا الأصيل لا يتحقق بالشعارات، وإنما بسياسات وخطط تنفذ على أرض الواقع. كل شبر في المحرق شاهد على تاريخ الأجداد وعراقة مدينة المدائن، ومهما كتبنا لن نفيَ حق المحرق ومكانتها التاريخية، فهي منبت جذورنا وأم كل البحرينيين. نتطلع لتنفيذ جميع مشاريع ومنشآت المحرق بالطراز القديم المميز الممزوج بأحدث تقنيات البناء. نحلم بمدينة متطورة تحملنا إلى زمن الأجداد، وتكون عاصمة للتراث البحريني الأصيل. 
لا يمكن إغفال زيارات صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء واهتمامه بالمحرق وما رافقها من توجيهات بإطلاق جملة من المشاريع التطويرية والخدماتية، بعضها نفذ والآخر نأمل أن يكون في طريقه للتنفيذ في القريب العاجل مثل تطوير سوق القيصرية والسوق المركزية وغيرها من المشاريع الحيوية. نتطلع إلى تقليص الزمن بين القرار والتنفيذ. قرارات وتوجيهات القيادة في هذا المجال لابدَّ أن تترجم بخطط زمنية تفصيلية نقرأها في وسائل إعلامنا المحلي. تقييم أدائنا وقياس مستوى إنجازاتنا عملية مشتركة بين المواطن والدولة.
وحديثي هنا يشمل كل المحرق، وبالأخص المناطق المحرومة من الاهتمام والتطوير. وأود الإشارة إلى حاجة المحرق لمجمع تجاري شامل الخدمات، وننوه بأهمية اختيار المكان والمساحة المناسبة، وتشيده بالطراز الإسلامي، وذلك لابد أن يكون ضمن الشروط الأساسية لتنفيذ جميع مشاريع المحرق الخدماتية والتجارية.
ورغم الجهود الطيبة في ترميم بعض البيوت التراثية، إلا أن كثيرا من البيوت القديمة بحاجة إلى هذه اللمسة الوطنية بإعادة ترميمها والاستفادة منها كمراكز سياحية تحتضن مشاريع حرفية أو مطاعم ومقاهي شعبية تستقطب السياح والزوار.
التواصل بين الجيل الماضي والحاضر مسئولية وطنية لا تقتصر على الاحتفالات والمناسبات، وإنما بترسيخ الهوية والثراث في البناء والتشييد وجميع برامج تخطيط وتطوير المدن.
أهالي المحرق الأصليين ومناطقها القديمة يستنجدون لإنقاذ هوية المحرق وصورة البحرين القديمة والحضارية. وقد حان الوقت لإحداث تغيير جوهري في سياسة الحفاظ على تراثنا،  وترجمتها واقعيا باسترجاع ما يمكن استرجاعه والتخطيط الإستراتيجي للمشاريع المستقبلية وفق التنمية المستدامة والهوية الأصيلة للبحرين، لتعود المحرق كما كانت دائما دانة البحرين وبصمتها على خارطة العالم، فهل من آذان صاغية؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية