بعض العرب أصبحوا كطعم الماء بمذاق النوم ونومهم ظامئ أبدا وصحوتهم ليست إلا مزيدا من الجوع والألم... كنت أقرأ عن طرح أميركا وقمة الثماني عن مشروعهم للشرق الأوسط الكبير، حقيقة ابتسمت وفي مسار الابتسامة تفتح الشفاه نافذة للكلام.. السؤال الأهم هل أميركا تبحث عن الديمقراطية؟ تعالوا نرجع ونتحدث بالحقائق القائمة، أولا دعونا نعترف ونقول “احتاجكم أي أحتاج خصومي.. كي أبرهنَ لهم أنَّ روحَي لم تكن محضَ الهباء، أنظر هذه الدنيا فأمقتها، لأنَّ الثلجَ أفقدَها الحرارةَ في الحياة”.
فلا نستطيع نحن أن نعادي أميركا وأن كانت خصماً.. ثانيا.. من حقنا أن نسأل ما القصد والدوافع الحقيقية وراء طرح فكرة الشرق الأوسط الكبير؟ هل هي الديمقراطية كما تدعي أميركا؟ وبكل بساطة وبمراجعة تاريخية سياسية أميركية.. تبين لنا الآتي.. إن المخابرات الأميركية هندست وأطاحت بأنظمة ديمقراطية منتخبة في فترة الحرب الباردة وحدث هذا سنة 1953م عندما أسقطت المخابرات الأميركية “C.I.A” حكومة محمد مصدق في إيران بانقلاب عسكري “عملية أجاكس” وكذلك إسقاط حكومة السلفادور الليندي المنتخبة بتشيلي سبتمبر 1973، وتنصيب ديكتاتور عسكري بينوشيه بدلا منه ومازال الشعب التشيلي يواجه ويطالب بمحاكمته لجرائمه في تشيلي.. ثالثا.. مصطلح الشرق الأوسط الكبير أول من أطلقه هو بوش الأب في خطاب له أمام الكونجرس في مارس 1991، وأثارت كلمات الرئيس كتّاب الافتتاحيات والرأي في جميع أنحاء المنطقة والعالم والدول العربية خصوصا لإطلاق العنان دون حدود لتوقعاتهم حول ما قصده الرئيس حينذاك، ولكن شعاره لم يدم طويلا بعد أن سقط في فترة ولايته الثانية مما حمل مهمة تدمير المنطقة لابنه بوش الصغير بكل المعاني والمقاصد... بل يؤكد ما ذكرت قول “ريتشارد ميرفي” مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأوسط من الربط بين مبادرة الشرق الأوسط الكبير لبوش الابن، والنظام العالمي الجديد لبوش الأب.. وتواجه مبادرة الشرق الأوسط الكبير خطر التحول إلى شعار مفرط في طموح ابتكره الذين يكتبون خطابات الرئيس، ما لم يرافقها خطوات للتنفيذ يخطط لها بترو. فالفرق بين شعار بوش الأب بمصطلح (الشرق الأوسط الكبير) وبين شعار بوش الابن (الشرق الأوسط الجديد) حيث رفعوا فيه شعار الحرية والديمقراطية في المنطقة لم تكن إلا تغيير كلمة كبير بكلمة جديد بين الأب والابن ولكنها على اساس تدميري وخلق فوضى في الشرق الأوسط والوطن العربي تحديدا.. أشعلوا الحروب والفتن الطائفية وزرعوا خلاياهم في معظم الوطن العربي من داعش وأشكالها على غرار “خيار السلفادور” تلك المليشيات التي أسستها ودربتها المخابرات الأميركية في تشيلي لإسقاط النظام الديمقراطي التي حصدت أكثر من 75 الف قتيل حينها ثم ذهب بوش الابن ليسلم المهمة للرئيس أوباما الذي عرف كيف يدغدغ مشاعر العرب والمسلمين في خطابه في جامعة القاهرة وهو يقرأ لنا 6 آيات قرآنية ويبدأ خطابه بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. تلك اللغة التي قد عرف أوباما انها مصدر ضعف لمشاعر العرب أمامها حين تحدى ان يأتي بشخص بمثل كلماته في كتابه الكريم فصفق لأوباما في هذا الخطاب 28 مرة وخرج منتصرا من حرم جامعة القاهرة بقراءته لبعض الآيات الكريمة ولكن سيشهد التاريخ أن أوباما الذي ينفذ بخبث فوضى المنطقة أكثر رؤساء أميركا دهاء وترك أوباما مهمة تعزية الأرامل ومواساة اليتامى والحفاظ على الشرف والديمقراطية للرئيس الذي بعده.