العدد 2040
الجمعة 16 مايو 2014
فيصل.. زايد.. خليفة.. السيسي.. مسافة السكة شفيقة الشمري
شفيقة الشمري
بلا رتوش
الجمعة 16 مايو 2014

مصر حالة خاصة عند العرب فهي آخر قلاع العروبة التقليدية بعد أن تحول العراق وسوريا الى مدن ايرانية يتحكم بها خامنئي باسم الدين والدين منه براء، لذا يحق لكل عربي ان يتكلم في الشأن المصري لأن مصر ملك للجميع، بمعنى عندما نحلل ونراقب وننتقد ونشيد فهذا لأن كل العرب هم بمثابة مصريين بالولاء وبالعشق والانتماء وبما أنني مصرية بالولاء والعشق والانتماء فأهل مصر ادرى بشعابها، وعشت سنتين في ارض الكنانة تعلمت منهم اسرار مهنة المتاعب التي تحولت بعد ما يسمى بالربيع العربي ظلما وبهتانا الى مهنة الموت، مصر ولدتني صحافية كما ولدتني أمي طفلة، لهذا اسمحوا لي ان اقوم بتحليل مضمون لآخر التصريحات الصحافية للمشير عبدالفتاح السيسي واسمحوا لي أن أجزئ الخطاب للتعليق على فقراته، قال السيسي “إن قوة الآخرين بسبب ضعف العرب وتفرقهم” وهذا كلام صحيح ولولا تفرقنا لما استطاع كيان لقيط بحجم اسرائيل ان يتحكم بمصائر البلاد والعباد، ولما استطاعت ايران التي قهرها أجدادنا بحد السيف التهام العراق وسوريا ولبنان وتسعى الآن نحو اليمن بعد ان كسر الله شوكتها في البحرين خاصرة العروبة ودار آل خليفة حيث يشهد لهم التاريخ بالحكمة والشجاعة، علمتني الحياة ان ضعف العرب نتاج فرقتنا والعربي حر شريف مقاوم لا يقبل الذل والمهانة وتأكدت تماما ان العمائم على اختلاف ألوانها وتوجهاتها لن تجلب للعرب الا الضعف والعرب بحاجة لقادة غير تقليديين يصنعون لنا معطيات غير تقليدية لنخرج من عنق الزجاجة التي تحاول قوى الشر في الغرب والشرق ان تسقطنا بالقوة نحو قعرها، ويكمل المشير في تصريحه الذي اشتهر في أوساط العرب بتصريح مسافة السكة “إن جيش مصر جيش وطني، قوي، عاقل، ولكن أي تهديد للعرف “هتلاقونا مسافة السكة وهنكون موجودين””.
اسمحوا لي هنا ان اقول للمشير السيسي “ينصر دينك”، نحن بحاجة لكلام من هذا النوع، كلام يصل صداه الى الخصم والحليف.. الى الأخ والعدو، نحن نريد قادة يتكلمون مثل المغفور له بإذن الله تعالى الملك فيصل بن عبدالعزيز عندما قال مقولته الشهيرة الخالدة “عشنا وعاش أجدادنا على التمر واللبن وسنعود لهما ويقول وزير الخارجية الأميركي الأسبق كيسنجر في مذكراته إنه عندما التقى الملك فيصل في جده عام 1973م في محاولة لثنيه عن وقف ضخ البترول رآه متجهما فأراد أن يستفتح الحديث معه بمداعبة فقال “إن طائرتي تقف هامدة في المطار بسبب نفاد الوقود فهل تأمرون جلالتكم بتموينها وأنا مستعد للدفع بالأسعار الحرة؟ يقول كيسنجر: “فلم يبتسم الملك بل رفع رأسه نحوي وقال: وأنا رجل طاعن في السن وأمنيتي أن اصلي ركعتين في المسجد الأقصى قبل أن أموت فهل تساعدني على تحقيق هذه الأمنية؟” العرب بحاجة لتصريحات مشابهة لتصريح المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد الخير في تصريحه الشهير الخالد “إن البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي” ملخصا وافيا يختزل في عبارة واحدة تحليل دور البترول كما وعاه زايد وكما مارسه بالفعل، في عام 1973م عندما اندلعت حرب أكتوبر دهش العالم مرتين في وقت واحد، المرة الأولى: بسبب الانتصار العربي الساحق الذي تحقق عبر قناة السويس ومرتفعات الجولان والمرة الثانية في قدرة العرب على استخدام ما وهبهم الله اياه من ثروات للضغط السياسي فالغرب ينظر لنا بعقلية اننا بدو نعشق الشعر والإبل ولا نفقه شيئا بالسياسة هذا تصريح زايد الخير الذي وهبه الله قدرة هائلة على الانجاز والتنمية بلا مدارس ولا دراسة، انها خصال القيادة الفطرية التي تحتاج لها البشرية في كل مكان وزمان، وهنا لابد لي ان اذكر تصريحا سمعته شخصيا من حكيم العرب الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة روحي له فداء عندما تشرفت بالسلام عليه قبل سنة اثناء استقباله للصحافيين البحرينيين عندما قال حفظه الله “يراد لنا ان ننشغل بمشاكلنا وننسى فلسطين وننسى اننا جزء من امة عظيمة، يراد لنا ان نخسر جيوش العرب التقليدية في العراق وسوريا ومصر لنصبح بلا اسلحة ولا حول ولا قوة، ان الكثير ممن يدعي الحرص على مصالحنا ويدعي حمايتنا هو في الحقيقة يفكر بمصالحه ويسعى لحمايتها ونحن ليس لنا الا ان نتكاتف كعرب”، انه خليفة بن سلمان الأمير الوالد الذي وقف في وجه شاه ايران قائلا “ان من يدخل ارض البحرين غازيا سنحرق الارض تحت اقدام المعتدين”، تأملوا معي كلام فيصل وزايد وخليفة، تأملوا معي كلام الكبار وآخرهم تصريح المشير السيسي الذي اطاح به بأحلام منافسه حمدين صباحي وأطاح بتصريحات القرضاوي التي تفتقر للحكمة والموضوعية والعدل ايضا كما انه قال من خلال هذا التصريح للجميع ان الفرق شاسع بينه كرجل دولة وبين سلفه المخلوع مرسي، للإنصاف الرئيس المخلوع مرسي كان قد صرح تصريحا مشابها بالمضمون مختلفا بالكلمات لكنه كان تصريحا لا يستند على قدرة أو دراية فهو من نوعية التصريحات المخصصة للاستهلاك الاعلامي اما تصريح رجل بمواصفات السيسي وبعفوية التصريح وبساطته وتلقائيته فإن الكثير من القوى المعادية للعرب ستضع التصريح في عين الاعتبار، والدليل الانتشار الشاسع للتصريح في وسائل الإعلام العربية والغربية والشرقية، وهذا يوضح قوة الرجل ومقدار تقييم الكبار لحديثه، وأضاف السيسي خلال حواره على قناة “سكاي نيوز” مع الإعلامية زينة يازجي “مصر في حاجة إلى دعم استثماري عربي وأجنبي وفرص استثمار حقيقية وحجم التحديات كبير، ولابد أن يعود العرب ككتلة واحدة قادرة تستطيع حماية أمنها القومي ومحيطها العربي” وأشار إلى أن الأمن القومي المصري مرتبط بالأمن القومي لجميع أشقائها العرب، مشيرًا إلى أن بقاء مصر بجانب أشقائها العرب يساعد العرب جميعا على الحماية والحفاظ على البقاء لأن قوتنا تحمينا وتحمي مصالحنا وتحافظ على شعوبنا.
كل المؤشرات تتحدث عن فوز ساحق للسيسي وإن تحقق هذا الفوز المستحق فقد نرى سياسة عربية مختلفة لاسيما ان المشير له اليوم تأييد شعبي عربي منقطع النظير ومنافسه لا يجيد سوى الكلام المستهلك الذي لا يغني ولا يسمن من جوع هذا رأي خاص لمواطنة عربية تحلم ان يتقدم العرب الصفوف الاولى وتعلن انحيازها لقوة العرب ولتكاتف العرب لأن العربي مكانه الطبيعي الرأس ولا يليق به ان يلعب دور الذيل تحت اي ظرف والله من وراء القصد والغاية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية