العدد 2016
الثلاثاء 22 أبريل 2014
ليالي الرعب في شارع بوكوارة شفيقة الشمري
شفيقة الشمري
بلا رتوش
الثلاثاء 22 أبريل 2014

أسطر كلماتي وقلبي يتمزق كمدا وألما ومشاعري تختلج وتضطرب في نفسي وحزني يسبق أحرفي فأخطّها غضبا مصهورا وأود هنا أن أسكبه في أذن من يقرأ هذا المقال فما آل إليه شارع بوكوارة التجاري الحيوي من سوء المآل دعاني لأن أنعى سوء حظي أنني من قاطني ذلك الحي وما استدعاني أن أعيد توجيه هذا المقال يقيني بأنني سأجد يوما ما أذنا تسمع وأمرا نافذا لإنقاذ هذا الشارع من الانهيار الأخلاقي الذي يسكن مفاصله التي باتت تهدد كل فتاة أو امرأة تذهب للتسوق في هذا الشارع وتهدد كل ساكنيه فتبدد راحتهم وكأن هذه المنطقة ليست جزءا من البحرين وطني الأغر الأعظم.
أصوات مرعبة وتصرفات طائشة وكلمات قبيحة، ونساء ورجال بلغوا من الكبر عتيا يهرعون لتناول الأقراص المنومة هربا من صخب وضجيج بوكوارة لعلهم يستطيعون النوم في هدوء ولكن دون جدوى.
كلمات كثيرة تتولد في رأسي حين أبصر بنات جيلي وهن يهرولن هربا من ملاحقات الشباب المستهتر ممن يتربصون دون تفرقة بين متسوقة أو متنزهة بلا هدف ولا أستطيع فعل شيء سوى أن أهرع إليك يا قلمي فأناشد بك من عساه منصتا لي.
وما أشد عجبي من ضعف الرقابة من إدارة المرور والهياكل البلدية البرلمانية على منطقة بوكوارة فشرطة المجتمع لا أراهم سوى بطالة مقنعة آثروا اختيار مقاعد الجمهور واكتفوا بمشاهدة تلك المخالفات والانتهاكات في حق المرأة والفتاة وفي حق أهالي المنطقة في صمت غريب دون حد أو صد لتلك المضايقات على مدار اللحظة لكل فتاة تذهب للتسوق أو سعي لفض تلك التجمعات للشباب الذين أدمنوا تلك الأفعال المشينة وصمت المسؤولين عنهم ما اعتبروه تصريحا ضمنيا وعلنيا وتشجيعا لهم على ذلك.
وكم من شكاوى في الصحف ووسائل الإعلام من أهل الحي المغلوب على أمرهم دون أمل في حل المشكلة.
إنه شارع بوكوارة.. قصة المعاناة التي أعيشها ويعيشها معي الكثيرون ممن فقدوا أملهم في إنهاء تلك المعاناة واكتفوا بصمتهم ولسان الحال يتساءل من المسؤول عن تضخم تلك المشكلات ومن المسؤول عن تسكع الشباب غير المسؤول على جنبات الشارع؟ ومن المسؤول عن انتشار الفوضى والقمامة والقاذورات في هذه المنطقة؟ ومن المسؤول عن راحة كبار السن والاطفال ومن يحول دون مضايقة الفتيات في هذا الشارع التجاري؟ ومن؟ ومن؟ ومن؟ كلها أسئلة لسان أهل منطقة بوكوارة.. والجواب صمت عميق.. ولا تعليق.
فاعلموا أنني لن أيأس من تكرار أسئلتي حتى أجد الجواب ولن اكتفي بالرد الشفهي بل سأدقق على التنفيذ وتصحيح الخطأ وفعل الصواب بهدف استعادة شارع بوكوارة من موته الإكلينيكي ووضعه على أجندة اهتمام المسؤولين وإدخاله غرفة العناية الفائقة فلقد صرت أخاف على نفسي وعلى كل فتاة تذهب للتسوق، ومازال ألم أسرتي وأهل منطقتي وخزا غائرا في ضميري.
لن أصمت عن خروج هذا الشارع عن كل الأعراف والقوانين ما ان ينشر الليل عباءته السوداء ليتحول الشارع الى مرتع لكل طائش وعديم المسؤولية وسط غياب واضح من الأجهزة الرقابية لن اصمت فالصمت جريمة في حقي وحق أهلي، وها هي رسالتي أوجهها لمن يهمه الأمر من بني وطني.. فهل من مجيب؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية