لم يبدُ حظ التشكيل بخير مطلقاً، كان ومازال متعثراً، بفوضى عارمة، خاضعة لأمزجة متبدلة، لا يخفى عبئها على الكائنات التشكيلية التي تخضع لها حينا، وتتوسل لها حينا آخر، فالتشكيل لا يتمخض عنه ماهو رائع – مبهر، ولا صدى له سوى الأمراض الفنية التي تتآكل في الجسد اللوني، وكما يطل علينا العظيم الروسي شاغال بلسانه حينما قال: “جميعنا يعرف أن الشخص الجيد يمكن أن يكون فنانا سيئا، ولكن ليس من الممكن أن نجد فنانًا نابغًا إلا إذا كان إنسانًا رائعًا، ومن ثم فهو شخص جيد أيضًا”. ولا نتهم هنا التشكيلي فحسب بذنوبه التي لا تغتفر إلا بشق الأنفس، فالعدوى تنتقل من تشكيلي لآخر، ومن سلالة إلى أخرى!
لا نتوسد من هاجس التشكيل أن يجعل الغد معنى ورؤية وخلودا، لكن بين فينة وأخرى، نترقب مشروعا جادا، وعطاءً تدويريا، وفكرة تقاوم العطب الأدائي، فبعض التشكيليين تماثلوا للشبع من الصراع النفسي، ومقاومتهم تصدت للاكتفاء الكلامي الذي يدار في المحافل التشكيلية، أصبحوا يرون كل شيء مشوه -نرجسي- خرف، ببساطة، ماذا يحدث؟ هل من يمتلك المال يصعد؟ هل من يمتلك صحبة المقتنين يكون هو الكائن المرتقي إلى الأعلى، وماذا عن القدرات؟ والطاقات الفنية التي يكون البعض سيدها! وأتساءل هنا لماذا تطلق أسماء معينة في كل مهرجان تشكيلي، هل هم من يمثلون الدولة فقط! ماذا عن الآخرين؟ لماذا يسلط الضوء على أسماء معينة ويجحف البعض! تشكيليون يتباكون بكآبة وصمت قاتل من دون أن ينبسوا ببنت شفة! يقول الراحل شاغال: “أستطيع أن أعمل في أي وسط أو بيئة أشعر فيها بالحب والتقدير”، ماذا عن التشكيلي-التشكيلية حينما يهضم حقهم، ويتراجعون عن مشوارهم الفني، ألا يحتاجون حضورهم ومشاركتهم على المستوى العربي والعالمي، هذا شيء منتظر ولو كان بعد حين! فالأمراض تستفحل من التشكيل!
قال لي شقيق تشكيلي “نشعر بتردد وخوف من نقد التشكيليين في المعارض، حيال لوحته، فلن يتقبل النصيحة ولا التوجيه، ولا يتجاوب حتى مع أقوالنا، فقط ستصبح العلاقة متوترة بعد ذلك، وشبه ميتة وسيغضب، فهذه عقد في التشكيلي ومن المستحيل التخلص منها”، وأوافق التشكيلي على صراحته بهذا القول، لن تمحو الأمراض النفسية عقدة التشكيلي الذي لا يرى ببصره سوى الحقد والكراهية والغيرة، والأدهى نشوة فرحه بسقوط تشكيلي آخر!