في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء الماضي الموافق 24 سبتمبر الجاري، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما كلامًا كان الكثير منا يرغبون في سماعه من قائد أكبر دولة في العالم وكان لهم ما أرادوا حينما أكد أن أميركا لن توقف اهتمامها بتحقيق السلام والاستقرار ولن تخلط بين الأمور، وأن هناك فرقا بين الإسلام والتنظيمات الإرهابية، وأن الجماعات الإرهابية شوهت صورة الإسلام الصحيح في العالم، مضيفًا: “الإسلام دين التسامح والسلام، والمسلمون هم مصدر إلهام الإنسانية في العالم كله”.
كلام جميل وكلام معقول، لكنه فاقد للتأثير والفاعلية لأنه لا يعبر عن واقع ولا يجسد الحقائق، حيث مازلنا نشهد تطورات وأحداثا متلاحقة تؤكد أن العرب والمسلمين مازالوا مستهدفين بالقول والفعل من قبل القوى العظمى والدول المتحكمة والمسيطرة وأنه إذا كانت هناك جماعات متطرفة قد شوهت بالفعل الصورة الصحيحة والحقيقية للإسلام كما قال باراك أوباما، فإن هناك الكثير من الممارسات التي تسيء إلى الإسلام الصحيح ولا تحترم مبادئ هذا الدين ولا تقيم وزنًا لآدابه ولا تراعي تعاليمه.
ففي نفس اليوم الذي فرحنا فيه بالتصريحات المطمئنة للرئيس أوباما جاءت حادثة “مقلقة” قضت على تلك الفرحة وجعلتنا نعود سريعا لسابق عهدنا من التخوف والتشكك في النوايا وعدم الثقة في السياسات، حيث فوجئنا بقرارات “غبية” من المجلس الأولمبي الآسيوي “الآسياد” بمنع لاعبات المنتخب القطري لكرة السلة من المشاركة في المباراة التي كانت مُقررة مع المنتخب المنغولي ضمن منافسات دورة الألعاب الآسيوية السابعة عشرة “إنشون 2014” التي تقام في كوريا الجنوبية وذلك بسبب ارتداء بعض اللاعبات القطريات للحجاب، وهو ما أدى إلى انسحاب المنتخب القطري من البطولة.
الكارثة أن القرار لم يكن خطأ من مسؤول يمكن تصحيحه أو اجتهادًا من شخص يمكن رده وتصويبه، وإنما كان تطبيقًا لقوانين الاتحاد الدولي لكرة السلة التي تمنع ارتداء الحجاب، في الوقت الذي بدأت فيه كثير من الاتحادات الرياضية في تغيير قوانينها لتسمح بارتداء الحجاب أثناء المباريات، حيث إن أكثر من 20 اتحاداً دولياً آخرها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” وافق على السماح بارتداء اللاعبات للحجاب خلال مباريات كرة القدم وسيتم تطبيقه في جميع الدول بشرط أن يكون لون الحجاب موحداً مع لون قميص الفريق.
ما يزيد من غرابة موقف الاتحاد الدولي لكرة السلة أن جمعيته العمومية كانت قد ناقشت في منتصف شهر مارس الماضي، مبادرة الاتحاد القطري للعبة في تبني رغبة أكثر من 20 دولة عربية وإسلامية باعتماد ارتداء الحجاب في بطولات كرة السلة للسيدات، إلا أن الاتحاد الدولي سمح قبل ايام فقط بارتداء الحجاب لمدة سنتين فقط في بطولات الأندية من دون السماح بذلك في المنتخبات الوطنية.
قد لا يكون هناك قصد أو تعمد في الإساءة إلى الدين الإسلامي واحترام تعاليمه ولكن هناك تساؤلات لابد من طرحها على مثل هذه الاتحادات والتجمعات التي تهدف بالأساس إلى التقريب بين الشعوب والحوار بين الثقافات، فكيف يحدث هذا التقارب في ظل هذه القوانين “العنصرية” التي تجهل تعاليم الإسلام، ولماذا يستغرق الأمر جهودا كبيرة وسنوات طويلة ليتم تعديل بعض الأوضاع الظالمة بحق العرب والمسلمين، وإذا كانت الرياضة بالنهاية وسيلة للتعارف بين الثقافات المختلفة فلماذا يصر البعض على فرض ثقافته ويحاول طمس الآخر وهويته، وأخيرًا نتساءل ما هو الخطر أو الضرر الذي يحمله الحجاب حتى يكون ممنوعًا في المنافسات الرياضية إن كانت حقًا شريفة الأهداف والمقاصد؟.