العدد 2021
الأحد 27 أبريل 2014
المصالحة الفلسطينية والفزعة الأمريكية
ستة على ستة
الأحد 27 أبريل 2014

رغم أن احتمالات فشلها ربما تفوق نجاحها إلا أن مجرد الإعلان في الثاني والعشرين من شهر أبريل الجاري (2014 ) عن التوصل إلى اتفاق للمصالحة بين كل من حركة فتح وحماس كان كافيًا لإثارة هلع إسرائيلي وفزع أمريكي يؤكد أن المصلحة العربية عمومًا ليس لها وزنًا أو اعتبارًا في الحسابات الأمريكية.
واللافت أن الانقسام الفلسطيني بدأ منذ عام 2007 عندما نشأت سلطتان سياسيتان، إحداهما تحت سيطرة حركة التحرير الوطني الفلسطينية (فتح) في الضفة الغربية، والثانية تحت سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة وذلك إثر فوز حماس في الانتخابات التشريعية التي أجريت عام 2006، فكان هذا الانقسام سببًا أيضًا للانتقادات العربية منها والدولية كما كان ذريعة مهمة لعدم التدخل في القضية الفلسطينية وعملية التسوية السلمية، حيث كانت المصالحة شرطًا مرفوعًا من قبل الأطراف الخارجية؛ لكي تكون قادرة على التدخل بفعالية والتوسط بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
والآن، وبعد أن تدفع العزلة الإقليمية والدولية نحو المصالحة الفلسطينية بعد أن أجبرت كل من فتح وحماس على ضرورة الالتقاء في منتصف الطريق بدلاً من يتسمر كل جانب في موقعه المتصلب والمتجمد ظنًا أنه الأحق، وأنه الأقوى واعتمادًا على معطيات إقليمية ودولية تأكد للفريقين أنها كانت وقتية في بعض الأحيان ووهمية في أحيان أخرى، فإذا بالأطراف ذاتها توجه الانتقادات الشديدة لهذه الخطوة التي تتعلق بالشأن الفلسطيني الداخلي وتدخل ضمن ترتيب البيت ونفضه من غبار الانقسام والصراع، كما أنها لا تتجاوز الاتفاق تشكيل حكومة واحدة خلال الأسابيع الخمسة القادمة، وإعداد خطط خلال الأشهر الستة التالية لإجراء انتخابات جديدة، فضلاً عن احتمالات فشلها كسابقاتها، والتي تم التوصل إليها في القاهرة عام 2011، والدوحة عام 2012.
فالولايات المتحدة الأمريكية التي يفترض أنها الشريك والراعي الرئيس لعملية التسوية، سارعت بالإعلان عن إعادة النظر في المساعدات التي تقدمها للفلسطينيين في حال شكلت منظمة التحرير الفلسطينية التي تقودها فتح حكومة مع حركة حماس، رغم أن الاتحاد الأوروبي نفسه رحب بقرار المصالحة باعتبارها “عنصراً مهماً لوحدة الدولة الفلسطينية المستقبلية” في إطار تسوية تنص على تعايشها مع الدولة العبرية.
وقالت جين ساكي المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية في مؤتمر صحفي “التوقيت مثير للقلق وبالتأكيد شعرنا بخيبة الأمل إزاء الإعلان. هذا قد يؤدي إلى تعقيدات خطيرة في جهودنا. ليس جهودنا فقط، ولكن جهود الأطراف والاستمرار في مفاوضاتها.
وكان من الطبيعي، أن تشن إسرائيل غارة جوية على شمالي غزة، وتعلن عن إلغاء لقاء التفاوض مع الجانب الفلسطيني بعد الإعلان عن اتفاق المصالحة الفلسطينية، بل ويحذر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو من أنه لا يمكن للرئيس الفلسطيني عباس الجمع بين المصالحة مع حماس والسلام مع إسرائيل، ويقول: “يجب على عباس أن يختار، هل هو يريد المصالحة مع حماس أم السلام مع إسرائيل؟ إذ لا يمكن تحقيق الأمرين، بل أحدهما فقط”.
من الواضح أن المصالحة الفلسطينية التي تم التوصل إليها قد أفقدت الولايات المتحدة الأمريكية “شماعة” كان تعلق عليها فشلها الذريع في عملية التسوية وانحيازها السافر للحليف الإسرائيلي وتبرير انتهاكاته وخروقاته لجميع القيم والقوانين والأعراف الإنسانية والدولية، فكان على واشنطن لزامًا أن ترى في هذه المصالحة أمرًا معوقًا لعملية السلام؛ لأن “حماس” وفقًا لأميركا منظمة إرهابية.
إذا كانت واشنطن حريصة بالفعل على الوصول لتسوية سلمية عادلة، فقد كان الأجدى لها أن تدفع باتجاه المصالحة بين فتح وحماس، حيث إن ذلك هو الدعامة الرئيسة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، إذ ليس من المعقول أن يكون هناك اتفاق يطبق على جزء من الأرض الفلسطينية دون الأخرى أو على قسم من السكان دون قسم آخر.
لاشك أن المصالحة الفلسطينية حتى وإن كانت غير شاملة، فهي مهمة وتصب قطعًا في صالح تقوية الجانب الفلسطيني في مفاوضاته مع الكيان الصهيوني، وتزيد من مساحة الخيارات المطروحة أمامه بعد أن تسبب الانشغال العربي في إسقاط البعد والدعم العربي من الحسابات الفلسطينية سواء من جانب فتح أو حماس ولم يعد أمامها من خيار سوى المصالحة والسير معًا وجنبًا إلى جنب في ظل مستقبل مجهول وغد غير معلوم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية