العدد 1737
الأربعاء 17 يوليو 2013
إيران والأدوار التخريبية في الدول الخليجية
ستة على ستة
الأربعاء 17 يوليو 2013

 تتغير الأشكال وتختلف الألوان، ولكن التدخل في جوهره واحد وفي صفاته سافر وقبيح وفي أهدافه فوضوي وعنيف، هذا هو ما ينطبق على السياسة الخارجية الإيرانية عمومًا، وتحديدًا تجاه دول جوارها.

فقد أعلنت السلطات اليمنية قبل فترة ضبط سفينة إيرانية محملة بصواريخ سام المضادة للطائرات مرسلة إلى جماعة (الحوثيين) المقاتلة ضد الحكومة اليمنية، وهو ما يؤكد الدور التخريبي المستمر لطهران في دول الإقليم الذي كان من المفترض أن يحظى باهتمام إيراني إيجابي باتجاه تحسين العلاقات ومد جسور التعاون وتوسيع التفاهمات.

وجاء هذا الإعلان اليمني في إطار سلسلة من المؤشرات الكاشفة عن الإصرار الإيراني لإدامة الفوضى والعنف، ففي وقت سابق، اتهم السفير الأميركي بصنعاء “جيرالد فايرستاين” طهران بضخ أموال هائلة لشراء ذمم قيادات انفصالية بالجنوب، مؤكدًا أنها تدعم جماعة الحوثيين في صعدة، وأنها تقيم علاقات مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وذلك في إطار توجه إيران لإفشال تنفيذ المبادرة الخليجية باليمن. وتزامنت تلك التصريحات مع سريان أنباء عن ذهاب شباب من الحراك الجنوبي المسلح إلى لبنان وإيران للتدرب على السلاح.

وفي الإطار ذاته، أفاد تقرير أصدره مركز أبعاد للدراسات والأبحاث بصنعاء، بأن طهران تحاول تثبيت قدمها في عدن وباب المندب الذي يفوق مضيق هرمز أهمية في تغذية العالم بالنفط”. وذكر تقرير صادر في وقت سابق من شهر يوليو الجاري، أن إيران تستغل كذلك الحوثيين في الشمال للقيام بالمهام اللوجستية للسيطرة على الجنوب. وتحدث عن “اتهامات موجهة للحوثيين ومن ورائهم إيران بالسعي لتفجير الأوضاع في المحافظات الجنوبية” وإشعال حرب جديدة بصعدة لإرهاب دول خليجية وأميركا.

كما أكدت منظمة سواء لمناهضة التمييز - المعنية بشؤون الأقليات - أن إيران تمد قنوات إعلامية في اليمن بالمال والتدريب، وأن كثيرا من الإعلاميين العاملين في قنوات تغذي المد الإيراني تلقوا دورات تدريبية في بيروت ونقلوا إلى طهران، وأن تلك القنوات تروج بشكل واضح للمذهب الشيعي.

واضح أن إيران تمارس في اليمن ذات السياسة التدخلية التي تحمل أطماعًا توسعية في دول الخليج وأبعادًا مذهبية طائفية، وواضح أيضًا أن طهران تستخدم الأدوات والآليات نفسها التي تستخدمها في مملكة البحرين وغيرها، وهي:

ا- المال: أي تزويد المخربين والخارجين على القانون بما يلزمهم من مال للاستمرار في أنشطتهم الإرهابية وعملياتهم التخريبية وتعويضهم عما يلحقهم من خسائر؛ كي يتفرغوا فقط لمحاربة الدولة ومواصلة الأنشطة المعادية التي تلحق الخسائر بالأرواح والممتلكات.

2- الإعلام: إذا كان المال هو وقود العنف والتخريب، فإن الإعلام هو الذي يزيد النار اشتعالا وتوهجًا وتمددًا في الداخل والخارج وهو الذي يزين هذه النار لمن يتورطون في إشعالها في الداخل وكذلك لمن يريدون استمرارها في الخارج. 

ولهذا تحرص إيران على تخصيص قنوات بعينها؛ لتغطية الأحداث تغطية مشوهة منحازة تفتقد المصداقية والموضوعية وتلبس لباس المذهبية والطائفية وتتزين بإثارة الرأي العام الدولي ضد الدولة البحرينية أو اليمنية أو غيرها من الدول.

3- التدريب: إن ذهاب شباب من الحراك الجنوبي المسلح إلى لبنان وإيران للتدرب على السلاح، لا يختلف عما بات معروفًا في المملكة من قيام الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني بتدريب الانقلابيين، وهو ما أقر به موقع “مشرق نيوز” الإلكتروني الموالي للسلطة في إيران، والذي اعترف ولأول مرة، باحتضان طهران لمعارضين بحرينيين موالين لها ويقيمون على أراضيها، حيث كشف الموقع عن اجتماع في مدينة “قم” بين مقتدى الصدر مع من وصفهم الموقع “بالثوار البحرينيين”، معلنا دعمه لما وصفها بـ “الثورة الإسلامية البحرينية”. 

ونسجل هنا ملاحظة مهمة تفيدنا كثيرا في مواجهة حركات “التمرد”، وهي أنهم يفتقدون المقومات اللازمة والإمكانات الضرورية لمناطحة الدولة من مال وتدريب وإعلام، ولذلك فإن إيران تركز على دعم هذه الجوانب وتحاول توفيرها في أشخاص لا يملكونها في الأصل وإنما يسعون لاكتسابها.

وإذا كنا قد عرفنا أدوات الإرهاب ومحركات العنف والتخريب، فلا يتبقى سوى المواجهة والعلاج بقطع الإمدادات الخارجية أو الإيرانية تحديدًا ومواصلة فضح قنوات الفتنة والتحريض واستئصال رؤوس الفساد وزعامات الفوضى والتدمير.

 
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية