تعمل دول الخليج على التعاون فيما بينها من أجل توفير الحياة الكريمة للمواطن الخليجي، بعيدا عن كل عوامل الإخلال بالأمن، سواء الأمن الأسري أو المجتمعي أو الفكري. ومن اجل هذا تقوم الجهود الخليجية بالتصدي ومكافحة هذه الآفات الأمنية، تارة بأسلوب الوعظ والإرشاد والمناقشة والتوعية، وتارة بالاستعداد لهذه الآفات قبل ان تضرب الأسرة والمجتمع الخليجي. وتعمل المراكز والادارات الحكومية على تفعيل الاستراتيجية الوطنية الخليجية في التعامل مع هذه الآفات. وتقوم مراكز الابحاث والجامعات أيضا بدور كبير بهذا الشأن. ومن ضمن هذه الجهود الخليجية ما تستعد له جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ممثلة بمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للدراسات الإسلامية المعاصرة وحوار الحضارات بتنظيم لقاء علمي عن “الإرهاب الإلكتروني: خطره وطرق مكافحته”.
ويأتي هذا الملتقى كجزء من الجهود المبذولة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بشكل خاص والمملكة العربية السعودية بشكل عام في مكافحة الإرهاب وبيان خطره وطرق مكافحته، ومحققا لتطلعات خادم الحرمين الشريفين وتوجيهاته في الاستجابة المثلى لتطبيقات دعوته في مكافحة الإرهاب وبيان خطره وطرق مكافحته على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي. ومن خلال هذا الملتقى، سيتم تحقيق عدة أهداف منها التعرف على مواقع الإرهاب الإلكتروني والحد منها، وتبادل المعلومات والخبرات الحديثة بين العاملين والباحثين للوصول إلى طرق مثلى في العمل الإلكتروني، وإعادة النظر بطرائق الوقاية والمكافحة، والوقوف على المستجدات والمتغيرات الإلكترونية، وتقويم وتقوية أدوار الأسرة والتعليم والمسجد في تعرية الإرهاب الإلكتروني، ووقاية الشباب من الإرهاب الإلكتروني.
إن للارهاب اشكالا متنوعة تأخذ عدة مساقات. ولكن أخطرها الارهاب الديني الذي يعتبر اساس التطرف والتعصب وإلغاء الآخر والعيش بأساطير وعالم غيبيات لا يتناسب لا مع الواقع الحالي الذي نعيشه ولا حتى المستقبل الذي ينتظرنا. والإرهاب الديني يقوم بشكل أساسي على التفرد بالحياة وإلغاء الآخر من الوجود نهائيا. فمن دون الغاء الطرف الآخر بما يعتنقه من تعاليم وأسس، لا يعتقد هذا الإرهابي انه يعيش في هذا العالم. ولا يعتقد أنه كائن حي يجب عليه ان يتعايش مع الآخرين. ولا يعتقد انه اصلا موجود. فحزب الله الإرهابي والحوثي والميليشيات التكفيرية العراقية والآيديولوجيا الإيرانية القائمة على اساس عدم قدرة البشر على العيش، وتنظيم القاعدة الذي لا يعرف حتى الآن ماذا يريد، وتنظيم الخوارج “داعشط، كلهم انموذج حي وواضح للإرهاب الديني المبني على مفهوم الغاء الآخر، والذي يجب على مجتمعنا الخليجي بكل طوائفه وشرائحه ومن دون استثناء الوقوف صفا واحدا لمواجهته.
إن الجهود المبذولة في سبيل التصدي لكل اشكال الارهاب، يجب الا تقتصر على الجهود الحكومية، بل يجب على المجتمع نفسه وأفراده العمل، سواء من خلال الجمعيات والمراكز المدنية، أو من خلال التعاون والتفاعل مع الجهود الحكومية، على مكافحة الارهاب والتطرف ونبذ التطرف وانتهاج مبدأ الوسطية وإشاعته بين كل شرائح المجتمع، حتى نضمن وجود مجتمع متحضر يمثل القيم الإسلامية الحقيقية، ويعطي صورة عظيمة للمجتمع الخليجي والعربي بشكل عام.