ركزت الصحافة الخليجية اهتمامها هذا الأسبوع على موضوعين لهما علاقة بالأمن والسياسة الخليجية وهما: كيفية التصدي لداعش، والمحاولات اليمنية والدولية لإنهاء الأزمة اليمنية قبل أن يصطدم اليمن بحرب أهلية، تزيد من معاناة اليمنيين، وتهدد بشكل أو بآخر الأمن الخليجي. فبالنسبة لداعش ومن خلال مطالعتنا وتحليلنا لما سطرته، رأت بأن التوافق الدولي لمواجهة الإرهاب في المنطقة، والتصدي للتنظيمات المتطرفة التي تقف وراءه، خصوصا تنظيم داعش بالعراق وسوريا، يعد تحركا محمودا إلا أنه محفوف بمخاوف أشدها خطرا، حسب قولها، وهو أن يسفر الهجوم على مناطق تمركز المتطرفين عن سقوط ضحايا في أوساط المدنيين. مشيدة بالوقت نفسه بموقف رئيس الوزراء العراقي إزاء منع أية هجمات يمكن أن تؤدي إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين، ومن ذلك أوامره أمس لسلاح الجو العراقي بوقف قصف المناطق المدنية وذلك بعد هجمات تقول جماعات حقوقية إنّها عشوائية وأوقعت ضحايا مدنيين.
وتطرقت أيضا لمؤتمر باريس قائلة إنه براق ومغرٍ، وانتقيت بنوده بحرفية سياسية وأمنية ممتازة، لكن المعنى ليس بما اتفِق عليه وإنما يقاس بنتائجه، فالكثيرون وبحسب ما تشير اليه، يرون أن داعش لا تستحق هذا الحشد والجهد وأرقام المصروفات الكبيرة التي ستدفعها الدول الخليجية. وهذا سيجرنا الى سؤال محير وهو كيف سنحارب داعش باتفاق دولي وتناقض عربي؟ أي أن العراق وبحسب رؤيتها لا يزال خارج مداره، ونظام حكم المالكي لا يبدو أنه تغير أو تبدل إلا بالشكل. مضيفة أن الحكم الجديد لم نشهد له مبادرات ولو بتصريحات تعطي بعض الاطمئنان لدول الجوار معه، ويصل التشكيك حد أنه لا يزال مرتهنا لإيران، أي ان استقلالية قراره لم تعد مفهومة بحيث نرى موقفا صريحا من نظام الأسد، وإيران وحزب الله، وهي مراكز توتير وخلق الفوضى الدائمة في المنطقة، وجعل العراق مركزها ومنطلقها.
وبخصوص الشأن اليمني فقد ناقشت هذه الصحافة الوضع اليمني بالتأكيد على أن أخطر ما يواجهه اليمن هو المنظمات الإرهابية التكفيرية التي اتسع نشاطها وتعاظم خصوصا في الجنوب، حيث كان من المفترض أن يتوجه كل الجهد لدحر خطر هذه المنظمات. لكن يبدو أن البعض لا يزال يعلي مصالحه الفئوية الخاصة على المصلحة الوطنية العليا، ويحاول تحقيق مكتسبات بوسائل لن تؤدي إلا إلى مزيد من الدمار، رغم أن أقنية الحوار والتواصل لم تنقطع، وأن هناك قناعة بأحقية مطالب يمكن التوصل إلى تسوية سلمية بشأنها بعيداً عن التهديد والنفير.
والحديث عن التوصل إلى اتفاق تسوية بين الرئيس عبد ربه منصور هادي والحوثيين لإنهاء الأزمة الحالية، كما تنصح بعض الصحف، كفيل بإبعاد اليمن عن حافة الحرب الأهلية، ويبدو مبشرا لليمنيين جميعا، الذين وكما تراهم الصحيفة، يعانون منذ وقت أزمات متتالية، تشمل تدهور أوضاعهم الاقتصادية بشكل مخيف، إلى جانب الخلافات السياسية التي تظهر بين الفينة والأخرى، وكذلك الحرب المفتوحة التي يشنها الجيش وقوى الأمن للتصدي للجماعات الإرهابية، التي تسعى لنشر الفوضى والعنف في هذا البلد، وتحاول بشتى السبل تقسيمه، بما يضعف قواه ومقومات وجوده.