ويشير كوتس إلى سبب ثالث جعل القوة الخليجية ذات تأثير في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ألا وهو إرسال رسالة إلى القوى الدولية الكبرى بأن النفوذ الخليجي قادر على التأثير على هاتين المنطقتين. وأن الماضي الذي جعل هذه القوى تتحكم بمصير حكومات وشعوب هاتين المنطقتين قد ولى.
ولهذا فإن القوة الخليجية الاقتصادية والسياسية تعمل الآن على صياغة تشكيل قوة شرق أوسطية جديدة، تضم بلدانا متفقة سياسيا مع القوة الخليجية، تسعى لتكون قوة جديدة على الساحة العالمية أسوة بالنمور الآسيوية وبمجموعة أمريكا الجنوبية.
وخلال الدراسة، يستعرض الباحث تاريخ القوة الخليجية اقتصاديا وسياسيا وخصوصا فيما يتعلق بالعولمة الاقتصادية، كقوة اقتصادية ناشئة، يتوقع لها أن تكبر بشكل يجعلها مؤثرة تأثيرا كبيرا على الاقتصاد العالمي. كما يبحث كوتس تاريخ العلاقة الخليجية الأمريكية منذ نشأتها حتى عهد أوباما، والفتور الذي صاحب هذه العلاقة مؤخرا.
ثم يسلط الضوء على الدعم المالي والاقتصادي الكبير الذي تقوم به الحكومات الخليجية والمنظمات الإغاثية والخيرية الخليجية تجاه بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويضرب عدة أمثلة لمساعدات بعض دول الخليج تجاه هذه الحكومات. ويستنتج الباحث من دراسته من أن دول الخليج ستنجح في تكوين أو تشكيل قوة شرق أوسطية جديدة. ولهذا فإنه ينصح الغربيين بتغيير نظرتهم للخليجيين، وذلك من خلال تغيير سياسة التبعية التي ينتهجونها ضد الخليجيين إلى سياسة الشركاء والشراكة؛ لأن ذلك سيفيد الغربيين أكثر من الخليجيين أصحاب القوة الاقتصادية والسياسية الجديدة.
هذه الدراسة وغيرها من الدراسات الأخرى، تثبت بأن المنظومة الخليجية سيكون لها شأن وقوة ونفوذ في المستقبل القريب، وأن القوى الإقليمية والدولية تعرف تماما هذا الأمر. ولذلك فإنها تسعى للحد من الإصرار الخليجي الحكومي والشعبي للتكامل والاتحاد، وذلك عبر إشغال الخليجيين إما بخلافات جانبية، أو محاولة التقارب وتسويق المصلحة بشكل فردي لكل دولة خليجية لإعطائها مصالحها بمعزل عن الوحدة والاتحاد الخليجي، أو بإشعال نار الفتنة المجتمعية في كل دولة لوحدها، كما حدث بالبحرين والمنطقة الشرقية من خلال دعم مرتزقة البابا السفيه وعبدة القبور والأضرحة، أو بإثارة ملف حقوق العمالة كما حدث بقطر، أو بالتباكي على الخلية التي حاولت التعرض لنظام الحكم بالإمارات. فانتبهوا أيها الخليجيون من شيعة وسنة وطنيين.