شكلت منظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الست ونموها الاقتصادي ودورها السياسي ونفوذها، مادة دسمة للباحثين والمحللين الغربيين، الذين بحثوا في الأسباب الحقيقية التي جعلت من دول الخليج مجموعة مؤثرة اقتصاديا وسياسيا، ليس فقط على المستوى الاقليمي بل الدولي أيضا. وشخص هؤلاء المحللون عدة أسباب لهذا النفوذ الخليجي.
ومنهم من بالغ في الوصف ومنهم من كان محايدا وواقعيا في تحليله. ومن هؤلاء الباحث والخبير بشؤون الشرق الأوسط كريستيان كوتس، وهو باحث في معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس. وكتب كوتس دراسة نشرها مركز فرايد الأوروبي للبحوث والدراسات، وبالتعاون مع كل من وزارة الخارجية النرويجية، ومركز هايفوس الهولندي للتطوير عن قوة ونفوذ دول الخليج كقوة اقتصادية وسياسية جديدة، ومدى تأثيرها ونفوذها على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
بداية يشير كوتس في دراسته الى ان دول الخليج كقوة موحدة، تدرك تماما ان الاعتماد على الشريك والحليف الأميركي لا يمكن ان يبقى هكذا قويا كما كان في السابق، نتيجة للتطورات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ومناطق عدة في آسيا وأفريقيا، وهما على الأقل يمكن أن تؤثرا تأثيرا لا يستهان به على دول الخليج. ولهذا فإن القوة الخليجية بدأت في ممارسة ومد نفوذها السياسي والاقتصادي على المناطق القريبة منها وهي منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، كنوع من استراتيجيتها الجديدة، وهي العمل على استقرار وأمن دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا العربية، حتى لا تتأثر دول الخليج بأية اضطرابات تحدث في هذه البلدان، كما حصل في افغانستان حيث تأثرت بعض دول الخليج واليمن بالأعمال الارهابية لتنظيم القاعدة والأفغان العرب.
كذلك يورد الباحث سببا آخر لاندفاع القوة الخليجية نحو ممارسة المزيد من النفوذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو محاولة هذه القوة الخليجية منافسة الوكالات والمنظمات الدولية في مساهماتها التنموية في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ومحاولة ايقاف أي ابتزاز من جانب هذه المنظمات وهذه الوكالات تجاه هذه الدول. ولذلك فإن دول الخليج وكنوع من اظهار مدى قوتها ونفوذها في التصدي لهذا الابتزاز، ومن أجل تحقيق استراتيجيتها نحو مزيد من الاستقرار لهذه البلدان، قامت بضخ المساعدات المالية لهذه البلدان من خلال خطين هما: خط الدعم الخليجي المالي الحكومي الذي تقوم به دول الخليج مباشرة مع حكومات دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا، بما فيها تشجيع رؤوس الاموال والاستثمارات الخليجية الخاصة. أما الخط الثاني فهو المعونات والمساعدات الخيرية التي تقوم بها المؤسسات الخيرية الشعبية تجاه شعوب هذه البلدان.