العدد 2040
الجمعة 16 مايو 2014
آفة الطلاق في الخليج طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الجمعة 16 مايو 2014


تهتم بعض المراكز التوعوية النسائية في دول الخليج بالمشاكل الأسرية وأسبابها وعلاجها، من أجل استقرار الأسرة والمجتمع الخليجي خصوصا في هذا العصر المليء بضغوطات الحياة ومشاكلها. ومن ضمن هذه الجهود الخيرة ما قامت به مؤخرا الجمعية الخيرية للزواج ورعاية الأسرة بمنطقة المدينة المنورة “أسرتي” حيث أجرت دراسة مسحية على عينة عشوائية من المطلقين والمطلقات بمنطقة المدينة المنورة بلغ عددهم 307 حالات، من أجل تشخيص أسباب الطلاق وسبل التصدي لهذه المشكلة الاجتماعية الخليجية. ووجدت الدراسة أن غالبية المشكلات الزوجية التي تسببت في طلب الطلاق من قبل الزوجات تعود لمشكلات مالية، حيث إن هذه المشاكل المالية تتمثل أغلبيتها في عدم كفاية الدخل وافتقاد العديد من الأسر إلى المعرفة بالكيفية التي يتم من خلالها تنظيم وإدارة مصاريف الأسرة. كما أن غياب الوعي والتثقيف الذي يمكن أن تقوم به منظومة التربية والتعليم على المستوى الأسري أو على مستوى مؤسسات ووسائط التربية في المجتمع وعدم قدرتها على غرس (قيمة) النظافة العامة والشخصية وعدم حصول المعرفة الجيدة بجوانب شخصية الطرف الآخر قد تكون سبباً في حصول العديد من المشاكل الزوجية المستقبلية، حسب ما جاءت به الدراسة.
وأوضحت الدراسة أيضا أن اختيار وتحديد الطرف الآخر عند الزواج لم يكن وفق قناعة ذاتية إنما يتم وفق العادات والتقاليد السائدة في المجتمع وضعف الوازع الديني لأحد أو للطرفين قد يؤدي إلى فشل مجموعة من الزيجات في المجتمع، فضلا عن أن غياب التثقيف الأسري يتسبب في حصول العديد من المشكلات الأسرية وبالتالي تكون النتيجة هي الطلاق. ووفقا لأولوية الترتيب فإن العوامل الأكثر تأثيرا في هذا الشأن هي العوامل النفسية تليها العوامل الاجتماعية الثقافية التي كان لها دور كبير في حصول الطلاق خلال العام الأول من الزواج، فيما لم تشر الدراسة إلى أن للعوامل الصحية دورا كبيرا في حصول الطلاق خلال العام الأول من الزواج، غير أنها وجدت تقاربا بين المدينة المنورة والمحافظات التابعة لها من حيث العوامل المؤدية للطلاق خلال العام الأول للزواج.
إن على وزارات الشؤون الاسلامية والاجتماعية الخليجية مسؤولية كبيرة جدا في العمل والتصدي لهذه الظاهرة السلبية في مجتمعنا الخليجي، وذلك من خلال التوعية الدينية والاجتماعية لمفهوم الزواج وأهمية ذلك في بناء مجتمع خليجي متماسك. وتبيان أن مسألة الطلاق لا تتعلق فقط بطرفين هما الزوج والزوجة، بل تتعلق أيضا بالاطفال لما لها من آثار سلبية عليهم وعلى تربيتهم. كما تتعدى أخطار الطلاق الى أهل الزوجين من خلال سيادة روح الكره والبغضاء بين العائلتين. هذا بالاضافة الى أثرها الاجتماعي، حيث سيتساهل افراد المجتمع في مسألة الطلاق نظرا لكثرتها، وسيلجأ الزوجان الى طلب الطلاق لمجرد خلاف تافه. ولهذا فإن على هذه الإدارات دورا كبيرا في تبيان آثار وأخطار الطلاق بالمجتمع الخليجي.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية