العدد 2037
الثلاثاء 13 مايو 2014
فساد الأغذية بالخليج طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الثلاثاء 13 مايو 2014

بدأت دول الخليج في الآونة الأخيرة بحملات تفتيشية كبيرة في مختلف مدنها، استهدفت المطاعم والمصانع ومخازن الأغذية الفاسدة، أسفرت عن إتلاف كميات ضخمة من الأغذية، التي تم تصنيفها على انها لا تصلح للاستهلاك الآدمي. كما اسفرت الحملات أيضا عن اغلاق أعداد لا يستهان بها من المطاعم الكبيرة والصغيرة، نتيجة لقيام الفرق الميدانية بالتفتيش المفاجئ لهذه المطاعم.
لكن ومع هذه الجهود المشكورة التي تقوم بها الأجهزة الصحية والبلدية الخليجية، إلا أن استمرار اغلاق المطاعم والكفيتيريات في المدن الخليجية الكبرى نتيجة هذه المخالفات الصحية يجعلنا نتساءل: لماذا يستمر مسلسل إغلاق المطاعم؟ وهل الحملات الرقابية والتفتيشية برغم كثافتها غير كافية للقضاء على ظاهرة الأغذية الفاسدة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي؟ وهل هناك ما يمكن ان نطلق عليه بمافيا وعصابات تسويق المواد الغذائية الفاسدة؟
إن الإجابة على هذه الأسئلة سوف تشخص السبب الرئيسي الذي يجعل قضية اغلاق المطاعم مستمرة حتى هذه اللحظة. ومن ضمن هذه الاجابات ان هناك حقيقة يجب على الأجهزة الصحية والبلدية الخليجية معرفتها، ألا وهي أن حجم تسويق اللحوم والأطعمة والمواد الغذائية في منطقة الخليج أكبر بكثير مما يمكن ان يتصوره العقل. فاستمرار الإغلاق والغرامات لهذه المطاعم سواء الكبيرة أو الصغيرة في الخليج، يؤكد مدى حجم هذا الفساد، ويؤكد عدم قدرة الأجهزة الخليجية على القضاء على هذه الظاهرة.
كما أن ضعف الرقابة والتفتيش على المطاعم والكفيتيريات والبقالات المنتشرة على طول الخطوط السريعة لدول الخليج، سبب آخر يجعل قضية الفساد الغذائي مستمرة.  فهذه المطاعم والمطابخ ولأنها بعيدة عن اماكن ومراكز التفتيش، تعتبر أماكن خصبة لتسويق اللحوم والأطعمة الفاسدة أو التي على وشك انتهاء صلاحياتها، ويمكن من خلالها ممارسة هذا العمل غير الانساني وبيع هذه الأطعمة غير الصالحة للاستهلاك.
على الأجهزة البلدية والصحية والرقابية الخليجية مضاعفة جهودها في مراقبة وتفتيش المطاعم والمطابخ، خصوصا الواقعة على الطرق السريعة والبعيدة عن المدن الخليجية الكبرى، وتسويق تلك الاجراءات اعلاميا حتى يعلم هؤلاء مدى حجم وقوة القرار الخليجي في القضاء على ظاهرة الأطعمة الفاسدة في الخليج. قد يطول الأمر ولكن في النهاية سيتم القضاء على ظاهرة الفساد الغذائي بدول الخليج.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية