لكن في المقابل، هناك من الباحثين الغربيين من ينتقد دول الخليج نفسها. فهم وإن كانوا يؤكدون وجود تحديات كبيرة تواجه العلاقة الخليجية الأميركية، إلا أنهم يصيرون إلى أن واشنطن حريصة على ألا تتعرض هذه العلاقة إلى أية توترات. وقد صدر تقرير الأسبوع الماضي للباحث بشؤون الشرق الأوسط انتوني كودسمان، نشره مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، يؤكد فيه أنه وبالرغم من أن هناك اعتقادا سائدا لدى الخليجيين بأن الولايات المتحدة غير قادرة على حماية حلفائها الخليجيين، وبأنها ستغير من تحالفها مع السنة إلى الشيعة، إلا أن واشنطن لا تزال بحسب قوله تسعى لتصحيح هذه الصورة السلبية عن سياستها مع حلفائها الخليجيين، من خلال تصوير أن الاتفاق الأخير مع إيران هو لإرسال رسالة للخليجيين بأن إيران لن تشكل تهديدا لهم في المستقبل. وينتقد كودسمان دول الخليج خلال تقريره في أنها لم تكن متحدة ومتفاهمة مع بعضها البعض في الشكل الذي يجعلها حليفا يعتمد عليه ويمكن الوثوق به، وفي الشكل الذي يجعلها تستفيد من الدعم العسكري والتكنولوجي الذي وفرته واشنطن لدول الخليج.
كما ينتقد كودسمان أيضا دول الخليج في عدم كفاية جهودها في سن قوانين تجرم ما يسميه بخطر الإسلاميين المتطرفين، وهو ما يشكل أيضا سببا في تخوف واشنطن بمزيد من التقارب مع دول الخليج. ولعل الدعم الخليجي للثورة السورية والعلاقات المتوترة بين عراق المالكي ودول الخليج، يوحي لواشنطن حسب قول الباحث بدعم الخليجيين الشعبي للمعارضة السورية وللمطالب المشروعة للسنة بالعراق، وهو ما يتم تفسيره بالدعم الخليجي للإسلاميين المتطرفين حسب قوله.
وبالتالي فإن واشنطن وإن كانت تسعى لمزيد من التعاون وتصحيح الصورة السلبية عنها، إلا أنها لا تخفي تخوفها من هؤلاء المتطرفين الإسلاميين.
كذلك يورد كودسمان بعض الأدلة على أن واشنطن بالرغم من الانتقادات الخليجية الشعبية والسياسية لها بالتخلي عن حلفائها الخليجيين، إلا أنا لم تسعَ في يوم من الأيام للإضرار بدول الخليج. ومن هذه الأدلة أن القوة الجوية لكل من السعودية والإمارات تتفوق تفوقا رهيبا على القوة الجوية لجارتها إيران.
وبحسب كودسمان، فإن واشنطن أبقت وساهمت هي استمرار التفوق الجوي الخليجي مقابل عقوبات عسكرية على إيران ساهمت في إبقاء الضعف العسكري لسلاح الجو الإيراني خلال العقود الثلاث الماضية، مما يعزز الرأي القائل بأن واشنطن لم تتخل عن حلفائها.
الخلاصة كما أسلفنا، علينا الاستعداد من الآن لأن نكون مهيئين لحالة الطلاق بين الخليجيين وواشنطن، أو على الأقل لحالة الانفصال بينهما. وعلينا أيضا، كأصوات شعبية ومدنية، اتباع أسلوب (تحمير العين) على أية ابتزازات تنطلق من واشنطن، تحت مسمى حقوق الإنسان وحرية التعبير وحقوق المرأة.
فقد انكشفت هذه الابتزازات، منذ أن اتفقت واشنطن مع المجوس بخصوص برنامجها النووي، مقابل غض طرف واشنطن عن جرائم ضد الإنسانية يرتكبها بشار والمالكي والبابا السفيه كسرى طهران وداعش، عليهم لعنة الله أجمعين.