تدور في الوقت الحالي بالأوساط السياسية والشعبية الخليجية أحاديث وتكهنات ورؤى خليجية حول مستقبل العلاقة الخليجية الأميركية في ضوء المتغيرات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، وما يحدث الآن من محاولات من قبل بعض القوى سواء الإقليمية أو الدولية، لإعادة رسم الخارطة الجديدة للشرق الاوسط. ويشدد الخبراء والباحثون الخليجيون على ان الولايات المتحدة لم تعد تنظر الى حلفائها بنفس القدر من الاهمية والمكانة التي كانت عليها هذه العلاقة خلال الثلاثين سنة الماضية.
كما يشدد هؤلاء الخبراء على ان الوقت قد حان لدول الخليج للبحث عن حلفاء جدد وتغيير سياستهم مع واشنطن، والدخول بكل قوة الى الساحة الدولية من خلال القوة السياسية والاقتصادية للمنظومة الخليجية الموحدة. ويستند هؤلاء الخبراء الخليجيون الى ان بوادر وملامح هذا التغيير بالسياسة الخليجية بدأت فعلا من خلال أربعة تحولات كبيرة قامت بها دول الخليج في الفترة الأخيرة، في رسالة واضحة الى نيتها تغيير سياستها بما يضمن لها مصالحها ومصالح شعبها الخليجي. وهذه التحولات هي السياسة التي تنتهجها قطر أو ما يمكن ان نسميه بالقوة الناعمة وهي عدم الدخول في صراعات او مواجهات مع الدول وتبني سياسة الانفتاح على الجميع، وعدم الوقوع في فخ سيناريوهات واشنطن بخلق أعداء للخليج. وثاني هذه التحولات التوجه الإماراتي لأوروبا ودول أميركا اللاتينية عوضا عن السير في الفلك الأميركي.
وثالث هذه التحولات هي اللهجة غير العادية للسعودية تجاه واشنطن، ورفض عضوية مجلس الأمن في اشارة واضحة لقدرة السعودية بالجهر بالقول ضد من يتعرض لأمنها ومصلحتها. ورابع هذه التحولات، هو الرفض الشعبي البحريني لسياسات الولايات المتحدة، واتهام الأصوات الشعبية البحرينية واشنطن بالتدخل في شؤون البحرين، مما يمثل تحديا شعبيا خليجيا ضد من كان حليفا للخليجيين. وهذا يحدث لأول مرة في بلد خليجي. ناهيك عن التماسك الكبير للمنظومة الخليجية في وجه حتى الخلافات الداخلية بينهما. ولكن نحن كخليجيين وحدويين يجب علينا الانتباه الى نقطة مهمة جدا، وهي ان اصدقاءنا الأميركيين لا صديق لهم. فصديقهم الأبدي هو مصلحة الولايات المتحدة ولا شيء غير ذلك. وعلينا أن نهيئ أنفسنا أيضا لأن نقول لأصدقائنا الأميركيين إن صديقنا الدائم مصلحتنا ولا شيء غير مصلحتنا، حتى اذا ما تخلت واشنطن عن صداقتنا، فإننا سنكون مستعدين لملء هذا الفراغ بالتحالف مع أصدقاء جدد يمكن ان نحقق مصلحتنا معهم، لا أن نضرب كفا بكف ونتباكى على الذكريات والأطلال. فالسياسة لا تعرف بكاء طرفة بن العبد على الاطلال، ولا جميل بن معمر على بثينة واشنطن.