لا تزال جهود الهيئات الخليجية والصحافيين الخليجيين لتوثيق مسيرة الإعلام الخليجي، والبدايات الأولى للجيل الأول للصحافة والإعلام الخليجي واضحة للعيان، وتلقى الدعم الكبير من الجهات السياسية والإعلامية الخليجية، لترسيخ وتعميق هذا التراث الصحافي والإعلامي على خارطة الاعلام والصحافة العربية. ومن الشخصيات الخليجية التي اهتمت بهذا المجال، الاعلامية الاماراتية علياء حسن التي أصدرت كتابا يوثق تاريخ الصحافة الاماراتية منذ نشأتها حتى الوقت الحاضر، حيث اختارت له عنوان “هويتنا الإعلامية من صحيفة الفريج إلى الصحافة العالمية”.
وخلال قراءتنا لمحتوى الكتاب وجدنا أنه يقع في تسعة فصول سردت تاريخ ومراحل تطوير الإعلام في دولة الامارات. وتطرق الفصل الاول من الكتاب الى الجيل الاول للصحافة الاماراتية أمثال الراحل إبراهيم بن محمد المدفع الذي اصدر صحيفة عمان عام 1927، كأول صحيفة في تاريخ الإمارات. كما تطرق الكتاب أيضا الى العديد من عمالقة الصحافة الاماراتية الشعبية آنذاك والصحف التي أصدروها كصحيفتي العمور وصوت العصافير للأديب ابراهيم المدفع، وصحيفة النخي التي كانت في طليعة الصحف الشعبية في الدولة، وأسسها مصبح عبيد الظاهري في مطلع الثلاثينيات فى مدينة العين.
وفي الفصل الثاني سلطت الكاتبة الضوء على مسيرة المؤسسات الإعلامية في الدولة من البداية، مثل وزارة الإعلام والمجلس الوطني للإعلام، وشركة أبوظبي للإعلام ومؤسسة دبي للإعلام وجمعية المصرفيين والمجموعة الإعلامية العربية ومؤسسة الشارقة للإعلام ومركز الشارقة الإعلامي وصحيفة الفجيرة للثقافة والإعلام. وتطرقت الكاتبة في الفصل الثالث عن الإعلام المسموع في الدولة، انطلاقا من إذاعة صوت الساحل عام 1962، الى إذاعات عجمان وأبوظبي والقرآن الكريم وإمارات إف إم ستار إف أم أبوظبي كلاسيك، وإذاعات دبي والشارقة ورأس الخيمة وشبكة إذاعة الإمارات العربية المتحدة من أم القيوين، بجانب إذاعات القرآن الكريم من أم القيوين والفجيرة اف ام وزايد للقرآن الكريم.
أما الفصل الرابع من الكتاب فحوى نبذة عن الإعلام المرئي، وشمل تلفزيونات أبوظبي بمختلف القنوات والكويت من دبي والإمارات العربية المتحدة من دبي بمختلف القنوات، إضافة إلى تلفزيوني الشارقة وعجمان وقناتي الفجيرة الفضائية ورأس الخيمة الفضائية. وفي الفصل الخامس تناولت الكاتبة المناطق الإعلامية الحرة، مثل مدينة دبي للإعلام والمنطقة الحرة للإعلام في أبوظبي ومدينة رأس الخيمة الإعلامية ومدينة الفجيرة للإبداع. كما استعرضت في الفصل السادس الفعاليات الإعلامية التي تشهدها الدولة سنويا، نتيجة للتطورات المتلاحقة في الدولة في مختلف المجالات. وخصصت الكاتبة الفصلين السايع والثامن عن حقوق الإعلاميين في الدولة، من حيث رعايتهم وتكريمهم والحماية القانونية لهم. واستعرض الفصل التاسع لمحات عن جيل الرواد الأوائل في الإعلام والصحافة في دولة الإمارات.
وسلطت الكاتبة الضوء خلال فصول الكتاب على الإصدارات التي ظهرت بدولة الإمارات، حيث صدرت الجريدة الرسمية لحكومة أبوظبي عام 1968 وخلال عام 1969 أشرف سيف بن سعيد غباش وسيف الجروان وبعض أدباء رأس الخيمة على إصدار مجلة أخبار رأس الخيمة. وفي يناير 1965 صدر عن المكتبة العامة في دبي مجلة أخبار دبي. بعد ذلك توالت الإصدارات حيث صدرت صحيفة الاتحاد خلال شهر أكتوبر عام 1969 وفي اكتوبر 1970 صدر العدد الأول لصحيفة الخليج. وفي أغسطس 1973 صدر العدد الأول لصحيفة الوحدة. أما في عام 1974 صدرت صحيفة جلف تايمز. بينما صدرت صحيفتا صوت الأمة والفجر عام 1975.
الخلاصة أن هذا الكتاب ممتع ومرجع لمن يريد ان يعرف تاريخ الاعلام الإماراتي. ونحن بحاجة للمزيد من نوعية هذه الكتب، لأنها توثق للجيل الجديد تاريخ الخليج الإعلامي والصحافي.