بين الفينة والأخرى تبرز على الساحة الخليجية قضية تدهور مستوى الخدمات البلدية اثر تعرضها لكوارث طبيعية مفاجئة. وتعرضنا بدول الخليج إلى موجة من الأمطار المنهمرة، التي تحولت إلى سيول جارفة لاحقا، ضربت منطقتنا الخليجية بدءا من الكويت الى السواحل العمانية ومن البحرين الى جدة. وتسببت هذه السيول، بخسائر بالأرواح والممتلكات العامة وحتى الخاصة، في مختلف مدن وقرى ومناطق الخليج. وكلنا يذكر كارثة سيول جدة وما سببته من مآس انسانية تعاطف معها شعب الخليج.
نحن كمجتمع خليجي حتى ان فاجأتنا هذه السيول وإن لم نكن مستعدين لها، فلا نلام على عدم استعدادنا، لأن الحل بسيط جدا وهو المكوث بالبيوت وعدم الخروج في الأوقات التي تزداد فيها السيول. لكن الملام الاول والأخير هي وزارات الأشغال والبلديات بدول الخليج. فهذه المؤسسات الخدمية مع الأسف لم تكن مستعدة مطلقا لمثل هذه الكوارث والسيول. وحتى ان ادعت هذه المؤسسات استعدادها، فإن حجم هذا الاستعداد لا يليق مطلقا ومستوى السيطرة على هذه الكوارث المائية. وهي كانت تعرف وتعلم أن المنطقة سوف تتعرض لمثل هذه الأمطار وهذه السيول، ولكن الاستعدادات لم تكن أبدا على قدر المسؤولية المرجوة من هذه المؤسسات الخليجية.
المهم ان النتيجة هي أن هذه السيول، كشفت حجم الفساد الذي مارسه من قاموا برصف الشوارع وتشييد أعمال التصريف الصحي والمجاري. اذ انهم خدعونا بمجاري وصرف صحي أعزكم الله لم تكن مهيأة لمثل هذه السيول الجارفة. والأدهى والأمر هو أنه في كل مرة تتعرض فيها مدينة أو منطقة خليجية لمثل هذه الكوارث، يتغاضى بعض هؤلاء المسؤولين الخليجيين بالمناطق والدول الخليجية الأخرى، عن تعلم الدرس والمبادرة الى اصلاح الخلل وكشف المفسدين، الذين لم يخلصوا بعملهم عند بناء ورصف وتشييد مجاري الصرف الصحي.
هذا سيقودنا الى تنبؤ مصائب اكبر. فهذه مجرد سيول وأمطار تعرضت لها منطقتنا الخليجية، والاستعداد لم يكن أبدا على قدر المسؤولية. ولكن.. لا سمح الله لو تعرضت منطقتنا الخليجية لكارثة أكبر من تلك السيول، ككارثة بيئية أو نووية أو زلازل مفاجئة أو حرائق لا سمح الله، فكيف ستكون استعدادات هذه المؤسسات الخدمية؟ نرجو ممن لديهم احساس بالوطنية والخوف على أرواح وممتلكات مجتمعنا الخليجي، ان يخافوا الله ويبذلوا قصارى جهدهم بالاستعداد لمثل هذه الكوارث مستقبلا.
لهذا فإننا نناشد ونطلب من بيده القرار بدول الخليج أخذ الأمر بمحمل الجدية. فنحن نتحدث عن كوارث قد تحل بنا ان لم نكن مستعدين لها. ويجب على كل دول الخليج التنسيق فيما بينها في مسألة مواجهة مثل هذه الكوارث المحتملة، حتى لا نندم ونتحسر يوما ما.