منذ أن استقلت مملكة البحرين في العام 1971م، حيث بدأت في بناء نظامها المؤسسي على مستوى الدولة وهي لا تألوا جهداً في أن تولي البيئة رعايتها واهتمامها، وكان لهذه الرعاية والاهتمام جانب حيوي فيما تمثلت به جهود المغفور له بإذن المولى تعالى الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البلاد الراحل (طيب المولى تعالى ثراه)، حيث تحقق في عهده الميمون الذي تأسست فيه البحرين الحديثة الكثير من الإنجازات التي تكاملت في مختلف جوانبها مع رعاية البيئة والاهتمام بها، وجميعنا يذكر صورة أمير البلاد الراحل (طيب الله ثراه) التي انتشرت، والتي كان يحمل فيها صورة ما يعرف بـ (الفقع)؛ تأكيداً على اهتمامه بالبيئة وبمقدراتها، وليس من شك في أن جهود الدولة في تلك الفترة كانت تمثل أرضية صلبة لما استكمله من بعده جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة (حفظه المولى)، والذي بنى نظاماً مؤسسياً شامخاً لرعاية البيئة والاهتمام بها جعل على رأسه سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة نجله وممثله الشخصي؛ تأكيداً من جلالته على الاهتمام العظيم الذي يوليه للبيئة ورعايتها.
وطالعتنا الأخبار مؤخراً حول ما يتصل بآخر اهتمامات جلالة الملك المفدى بالبيئة، والتي تمثلت بقيام جلالته بمعية سمو الشيخ عبدالله بن حمد وسمو الشيخ ناصر بن حمد بزيارة المنطقة الجنوبية يرافقهم دوق ويستمنستر جيرالد كروزفنر لتدشين مشروع إطلاق الحبارى في المملكة، والذي يأتي ضمن توجيهات صاحب الجلالة الملك المفدى بهدف المحافظة على هذا النوع من الطيور وتوطينها في البيئات المناسبة لها في المنطقة الجنوبية للإكثار منها وعدم تعرضها للصيد، حيث قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة مجموعة من هذه الطيور في إطار التعاون القائم لتشكل توسعاً نوعياً لضمان استدامة هذه المجموعات البرية لطائر الحبارى في البحرين، وذلك ضمن ما يقوم به المجلس الأعلى للبيئة من جهود حثيثة للحفاظ وحماية البيئة والحياة الفطرية والثروة البحرية، حيث يعتبر إطلاق هذا المشروع نوعياً لحماية طائر الحبارى وتوفير بيئة مناسبة ومستدامة لهذا الطائر؛ نظراً لأهمية ضمان استمرارية وجود الحبارى من أجل الأجيال القادمة بما من شأنه حماية قيمنا وعاداتنا الثقافية والتراثية.
إن الجهود التي تمثلها الاهتمامات الشخصية من قبل جلالة الملك المفدى بالبيئة كثيرة ومتعددة ومستدامة، وينبع ذلك من محبته لعمار البيئة ورعايتها والاهتمام بها، وجميعنا يذكر تلك الصورة التي التقطت لجلالته بمعية صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر في الشتاء الماضي عندما زاره في قصر الصخير العامر وافترشا الأرض التي أينعت بالخضار في ساحة القصر، حيث عبرت هذه الصورة أصدق تعبير عن رقي الوعي البيئي لدى جلالته، كما أن مواقف جلالته وكلماته في مختلف المناسبات تؤكد عظيم اهتمامه برعاية البيئة والسعي نحو الاهتمام بها وتنميتها على مختلف المستويات، مع التأكيد على أن يكون النظام المؤسسي لحماية البيئة في المملكة نظاماً متماسكاً ومتعاوناً في سبيل تحقيق ذلك على المستوى الإقليمي والعالمي.
زبدة القول
في هذا المقام لابد من الإشادة والذكر لمختلف الجهود الجبارة التي تقوم بها الحكومة في سبيل رعاية البيئة والاهتمام بها، ولا شك أن ذلك يتوافق مع ما تقرره الدلالات الشرعية المرعية، وهو يعتبر من مقومات التنمية في المجتمع، وجلالة الملك المفدى يستوعب ذلك حق الاستيعاب من خلال ما مثلته جهوده الصادقة لحماية البيئة ورعايتها وتنميتها تقديراً لنعمة المولى تعالى، فوفق المولى تعالى جلالتكم في ذلك، وسدد على طريق الخير خطاكم... أللهم آمين.