العدد 2041
السبت 17 مايو 2014
ندوة الشيخ عيسى بن علي أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 17 مايو 2014

في الأسبوع المنصرم عقدت ندوة “تاريخ الشيخ عيسى بن علي آل خليفة بين التدوين والتوثيق” على مدى يومين برعاية كريمة من سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة رئيس مجلس أمناء مركز عيسى الثقافي بإحدى قاعات “مركز عيسى الثقافي” حيث  يعتبر صرحاً عظيماً من صروح الثقافة في المملكة، ونلت شرف تقديم ورقة في هذه الندوة تناولت من خلالها دور الشيخ عيسى بن علي آل خليفة “طيب الله ثراه” في الإصلاح السياسي والاقتصادي، باعتباره مؤسس البحرين الحديثة الذي ارتضاه شعب البحرين حاكماً، فحكمها على مدى “65” عاماً ممتدة من 1869م حتى 1932م، فأرسى دعائم الدولة الحديثة وبنى مؤسساتها رغم ما ناله من الإنجليز من مضايقات وتدخلات سافرة، وذلك حتى تم عزله قبل عشر سنوات من حكمه وله من العمر آنذاك “83” “طيب المولى ثراه”.
وللعلم، فإن الشيخ عيسى بن علي يعتبر جد جد جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة، وبينهما قاسم مشترك متمثل في كون كل منهما صاحب مشروع إصلاحي على المستوى السياسي والاقتصادي، كما أن كلا منهما صاحب بصمات مؤثرة في إرساء الكثير من مبادئ العدالة ومحاربة الفساد المالي والإداري.
وحقيقة الأمر، فلابد من بيان أمر جميل ميز هذه الندوة وهو “الفيلم الوثائقي” الذي أعده الشيخ عيسى بن خليفة آل خليفة، والذي اختصر من خلاله العهد الزاهر للشيخ عيسى بن علي في قرابة عرض استمر لمدة “10” دقائق تبين من خلالها الإنجازات السياسية والاقتصادية وغيرها للشيخ عيسى بن علي رغم ما قام به الإنجليز آنذاك من تدخل سافر في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين، وكيف تصدى لهم الشيخ عيسى بفضل شعبيته والنخبة التي كانت تحيط به وتلتزم بأسمى المبادئ الوطنية لحماية البحرين وأهلها من الإنجليز ومن المكائد التي تعرضت لها في الداخل والخارج.
لقد تمنيت وأنا أغوص في تفاصيل حياة الراحل الشيخ عيسى بن علي آل خليفة أن أكون قد عشت في تلك الفترة لأتعرف على تفاصيل النضال الوطني الذي قادته شخصيات من أمثال بن لاحج وعبدالوهاب بن حجي الزياني اللذين نفيا إلى الهند بسبب مواقفهما الوطنية، بالإضافة إلى القاضي الرئيس الشيخ قاسم بن مهزع الذي كان العضد الأيمن للشيخ عيسى بن علي في تصديه لتدخلات الإنجليز وغيرهم من الشخصيات، كما كنت أتمنى أن أشهد هذا العصر لما امتاز به من مرحلة بناء وتأسيس لمؤسسات الدولة، ففيه افتتحت أول مدرسة للأولاد وهي مدرسة الهداية الخليفية في العام 1919م، وأول مدرسة للبنات وهي مدرسة خديجة الكبرى في العام 1928م، وفي آخره تم اكتشاف النفط في العام 1932م حيث كان الشيخ عيسى بن علي على علم بذلك قبيل وفاته، وقبل ذلك عاش شعب البحرين إبان مختلف فترات عهده أزهى عصور ازدهار صناعة اللؤلؤ، فقد كان عصره – رغم ما ساده من اضطرابات وتدخلات من الإنجليز – عهداً تحققت فيه الكثير من الإنجازات والتطلعات التي كان قد تطلع إليها أهل البحرين وهم يطالبون بحكم الشيخ عيسى بن علي آل خليفة على البحرين.
وبمناسبة ختام أعمال هذه الندوة بتميز ونجاح فإننا نرفع لسمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة “أطال المولى تعالى في عمره” أسمى آيات المباركة والشكر على نجاح فعاليات هذه الندوة وتميز الأوراق التي قدمت فيها، كما نقدم للقائمين على مركز عيسى الثقافي وعلى رأسهم الدكتور خلدون أبا حسين وفريق عمله الذين بذلوا جهداً مباركاً لإنجاح أعمال هذه الندوة، ونتطلع من القائمين على مركز الشيخ عيسى الثقافي في المستقبل القريب تنظيم ندوات ومؤتمرات وفعاليات أكبر للتعريف بتاريخ البحرين الحديث الذي أرسى دعائمه الآباء الأوائل فجزاهم المولى تعالى عنا خير الجزاء.

زبدة القول
يمثل عقد ندوة “تاريخ الشيخ عيسى بن علي آل خليفة بين التدوين والتوثيق” بصمة ثقافية عظيمة لحفظ تراث تاريخ البحرين الحديثة من التبديل والتزوير لإبراز الحقائق الموضوعية التي تعكس جهود آبائنا الأوائل في حماية البحرين والذود عنها حتى ورثونا إياها كابراً عن كابر، ونعاهدهم بعد المولى تعالى أن نصون جهودهم في ذلك ونستمر في بذلها حماية للدين للوطن وحياضه وقيادته الرشيدة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية