يمثل الأمير الحسن بن طلال رئيس منتدى الفكر العربي نخبة فكرية مهمة مبدعة في صناعة التغيير في أوساط المجتمع العربي والمسلم، فما من مناسبة تحصل في أرجاء العالم إلا وتجد الأمير الحسن حاضراً فيها ومصرحاً ومبيناً حقيقة الأوضاع التي بات يعاني منها العرب والمسلمون في مجتمعاتهم، وكان من ضمن ذلك اجتماعه برؤساء التحرير بمناسبة تواجده في مملكة البحرين لحضور مؤتمر حوار الحضارات الذي دُعي إليه في ضيافة ورعاية من لدن صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، حيث أكد من خلال ما طرحه من محاور حاور فيها من حضر في اللقاء الصحافي اهتمامه الكبير بهموم أمته العربية والإسلامية، وذلك من خلال بيانه لخطورة الخلاف العرقي والطائفي في المجتمعات العربية في ظل ما تعانيه كثير من المجتمعات العربية من تجزئة فسيفسائية عادوا من خلالها إلى العصبيات الضيقة، مقرراً وذاكراً لحقائق مرّة باتت مطروحة على الساحة العربية اليوم، وهو أن ثلثا لاجئي العالم مسلمون، وأن من أهم أسباب فقر الأمة العربية هجرة رأس المال والعقول، لاسيما في ظل فشل الحوكمة الرشيدة وغياب تفعيل تقرير المصير المؤسسي الذي أدى إلى استشراء الفساد في المجتمع العربي والإسلامي.
هذه هي المحاور التي ناقشها سمو الأمير الحسن بن طلال مع رؤساء تحرير الصحف في مملكة البحرين على هامش وجوده في مؤتمر حوار الحضارات، حيث لا تفوت سموه مناسبة إلا ويعبر فيها عن أفكاره وتطلعاته التي يطمح أن يجد عليها أمته في القريب العاجل، وهو لا يكتفي بذلك بعرض الأفكار والتطلعات التي بداخله، بل يجتهد لطرحها من خلال برامج متكاملة يستهدف من خلالها تطبيق رؤاه على أرض الواقع بدلاً من ربط ذلك ضمن نطاق الإدلاء بتصريحات نارية هنا وهناك، خصوصا من خلال “منتدى الفكر العربي” الذي يرأسه، والذي يسعى من خلاله إلى بحث الحالة الراهنة في الوطن العربيّ وتشخيصها، وإلى استشراف مستقبله، وصياغة الحلول العمليَّة والخيارات الممكنة عن طريق توفير منبر حُرّ للحوار المفضي إلى بلورة فكر عربيّ معاصر نحو قضايا الوحدة، والتنمية، والأمن القومي، والتحرر، والتقدم، حيث يتخذ المنتدى من عمّان مقرًّا لأمانته العامة، كما يسعى إلى عقد مؤتمرات ولقاءات شهرية لمناقشة مختلف القضايا التي تمس المجتمع العربي.
كثيرة تلك الشخصيات العربية التي تسعى جاهدة إلى إحداث تغيير في مجتمعاتها، والأمير الحسن بن طلال يمثل أبرز هذه الشخصيات وأكثرها تأثيراً على الساحة، فقد اعتزل العمل السياسي قبيل وفاة أخيه الأمير الحسين الذي نقل ولاية العهد لابنه الملك عبدالله، ومنذ تلك الفترة والأمير جعل نفسه بعيداً عن الحراك السياسي ليسعى من خلال تفرغه إلى قيادة عملية تحديث شاملة للمجتمع العربي من خلال جهود نخبة من الخبراء والمثقفين مما جعلهم محيطين به لاستشارتهم والاستنارة بآرائهم، وذلك من خلال تسخير الإمكانات المختلفة لبناء منظومة فكرية يمكن من خلالها تحقيق نقلة نوعية للحراك الفكري والثقافي في المجتمع العربي من خلال تنسيق الجهود وتقديم المرئيات لمختلف الفعاليات المختلفة لاستثمارها خير استثمار، والتي كان آخرها مؤتمر حوار الحضارات الذي عقد برعاية ملكية من لدن صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه المولى تعالى ورعاه ودُعي إليه الأمير الحسن لإبداء رؤيته بخصوص هذه المنظومة.
زبدة القول
نتطلع في القريب العاجل، ومع انقضاء مؤتمر حوار الحضارات في مملكة البحرين لبذل مزيد من الجهود من صاحب السمو الأمير الحسن بن طلال في سبيل توحيد الجهود الثقافية والفكرية وتوظيفها في سبيل احتواء حالة التخلف الحضاري للأمة العربية والإسلامية وارتفاع معدلات معطياتها في ظل ما تعانيه من خلاف عرقي وطائفي بات كالسوسة في ظل ما يعيشه العرب من تجزئة فسيفسائية عادوا من خلالها إلى العصبيات الضيقة.