العدد 2016
الثلاثاء 22 أبريل 2014
تدبيرهم في تدميرهم أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
الثلاثاء 22 أبريل 2014


لطالما طالعتنا وسائل الإعلام المختلفة في الأسابيع الأخيرة المنصرمة بل وقبل ذلك بوقوع إصابات ووفيات لأولئك الإرهابيين الذين يصنّعون أدوات التدمير والقتل لرجال الأمن بأيديهم، وكان آخرها خبر “تفحم شخصين وإصابة ثالث إثر انفجار سيارة بالمقشع”، وقبلها وفاة “مدبر مقتل الشرطي عمران في العكر أثناء ما كان يصنّع قنابل في منزله لقتل رجال الشرطة”، كما أن هناك أخبارا عن إصابات تعرض كثر من أولئك الإرهابيين الذين ما برحوا ساعين في تسخير إمكاناتهم وطاقاتهم التدميرية لقتل رجال الأمن والتنكيل بهم رغم أنهم لم يتعرضوا لهم يوماً إلا في سبيل حماية أمن الوطن والمواطن من خلال التصدي لمختلف الأعمال التي يقومون بها لتهديد حياة المواطنين وأمنهم.
(اللهم اجعل تدبيرهم في تدميرهم).. دعاء لطالما رددناه تحت قبب المساجد صادقين بقلوبنا أن يجعل تدمير أولئك المجرمين الذين ما فتئوا يتربصون لرجال الأمن هنا وهناك في سبيل قتلهم والتنكيل بهم دون مبرر أو مسوغ، وذلك باسم الدعوة إلى المطالبة بالإصلاح والديمقراطية، فهم يريدون تحقيق غايات في ظاهرها الرحمة إلا أن باطنها من قبله العذاب، ووسيلتهم إلى تحقيق ذلك التنكيل والقتل، فكيف تستقيم موضوعية المطالبة بهذه الصورة؟
منذ اندلاع الأزمة في البحرين بعد 14 فبراير 2011م ومازال المجرمون يسعون إلى بذل جهودهم الحثيثة للتنكيل برجال الأمن وقتلهم، واستخدموا في سبيل ذلك سائر الأدوات والإمكانات لتحقيق مآربهم، هدفهم في ذلك إرضاء الولي الفقيه الذي مازال يغدق عليهم الأموال التي باعوا بسببها وطنهم الذي نموا وترعرعوا على ترابه الطاهر، وهم مازالوا يمارسون الخيانة في أبشع صورها لضرب الوطن في مقتل، هدفهم في ذلك لا يخفى على أحد، فهم لا يريدون إصلاحاً ولا ديمقراطية، هم بكل تحديد يريدون إسقاط النظام وحكم البلد لأنهم يرون في أنفسهم الشعب الذي طالما تحدثوا عنه وباسمه على مختلف القنوات الصفراء، وغايتهم سيظلون مصرين عليها لا يزحزحهم عن ذلك إلا منطق قوة القانون الذي ينبغي أن يطبق على كل من أجرم منهم في حق الوطن والمواطن، حيث لا مبرر من التقاعس عن تطبيق القانون لأن من استشهدوا من رجال الأمن لابد ألا يذهب دمهم هدراً، وهذا ما تصرح به القيادة السياسية الرشيدة بعد كل حادث أليم يتعرض له رجال الأمن، ومازال يدعوا لهم المخلصون من أبناء الوطن بأن يحفظهم ويحميهم من كيد الفجار.
إن المولى تعالى هو القوي المتين الذي اقتضى العدالة في السماوات والأرض، وهو سبحانه وتعالى يعلم ويرى ما يفعله أولئك الشرذمة المجرمون القليلون في حق عباده ممن سخرتهم الدولة لحفظ أمن الوطن والمواطن، وقد التزموا بواجبهم تجاه ذلك مضحّين بأنفسهم في سبيل نصرة الدين والوطن على أمثال هؤلاء المجرمين الذين مازالوا يضربون الوطن في مقتل، فيجعل سبحانه لعدالته تدبير أولئك تدميرا عليهم.
وحقيقة الأمر، فإن هناك واقعاً منطقياً ينبغي علينا أن نسلم به يتقرر من خلاله بأن المجرمين والعتاة لا يقعون ضمن صنف واحد، فهناك منهم من يفيد فيه النصح ليعود مواطناً صالحاً، وهناك منهم من يجدي معه الحوار كي تلتقي معه على كلمة سواء، وهناك منهم من لا يجدي معه نصح ولا حوار، فهو لا يتبنى إلا لغة العنف والتنكيل التي ترعرع عليها منذ طفولته التي ملأ من خلالها نفسه حقداً وحسداً وبغضاً ورفضاً لمختلف صنوف المعايشة والتعايش، وهؤلاء لا تجدي معهم إلا لغة قوة تطبيق القانون، فهم إما أن تكون نهايتهم على أولئك الرجال البواسل الذين يسهرون على حفظ أمن الوطن والمواطن، وإما أن تكون نهايتهم بتدميرهم من تدبيرهم كأمثال أولئك الذين قرر المولى تعالى لهم الجزاء بالحرق من جنس ما كسبوا وسعوا، فكان تدبيرهم تدميراً عليهم، وقانا تعالى شرهم وشر من تابعهم.. اللهم آمين.
زبدة القول
لم تكن هذه الحادثة الأخيرة التي نشهد من خلالها تدمير هؤلاء من تدبيرهم، وستتوالى الأحداث التي يستجيب لنا من خلالها المولى تعالى صدق الدعاء لهذا الوطن الذي نكن له كل الولاء، وحفظ المولى تعالى البحرين من كل مكروه.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .