العدد 1873
السبت 30 نوفمبر 2013
الاستثمار في القطاع الخيري أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 30 نوفمبر 2013

يمثل القطاع الخيري ضمن إطار الثقافة الإسلامية جانباً مهماً وضرورياً لتغطية حاجات المجتمع وضروراته الملحة، لاسيما في وقت الأزمات التي قد تعصف بحالة الاستقرار السائدة ضمن نطاق المجتمع؛ ومن أجل ذلك فلابد من ضمان أن يكون هذا القطاع مستقراً وناشطاً ومتطوراً من خلال دوره الذي يؤديه في خدمة المجتمع وتنميته، ولاشك أنه في سبيل تحقيق ذلك فلابد من بناء منظومة الاستدامة ضمن نطاق عمل هذا القطاع من خلال ما يرتبط به من تنوع وتحقيق للبعد الاستثماري الكفيل بتحقيق الاستقرار المرجو فيه.
وحقيقة الأمر، إن الشريعة الإسلامية الغراء كفيلة بتحقيق العديد من المعطيات لتحقيق الاستقرار المنشود في هذا القطاع، وذلك من خلال التنوع الذي تطرحه مبادئها السمحة لتوظيف الأموال فيه على نحو من شأنه أن يكفل تحقيق الاستدامة المنشودة، سواء من خلال فرض الزكاة، أو تحصيل الصدقات، أو دعم منظومة الوقف الإسلامي، وما يأخذ ذات المعنى فيما يتعلق بالكفارات وبغير ذلك من الأمور التي ترتبط بالقواعد الشرعية المرعية، وهو ما يعطي مرونة يمكن من خلالها تحقيق منظومة متكاملة ومحققة لأهدافها ضمن نطاق عمل القطاع الخيري، وليس من شك في أن تحقيق ذلك يستلزم تبني بعد استراتيجي لتطوير قطاع العمل الخيري، مع توظيف ذلك من خلال صناعة إعلامية وتقنية بناءة، لاسيما أن الاهتمام الرسمي بهذا القطاع من قبل الدولة أرى فيه اهتماماً لا يرتبط بقراءة استراتيجية تستهدف تحقيق الاستدامة من خلال بناء منظومة الاستثمار في هذا القطاع، وذلك بخلاف ما تتوجه إليه المؤسسة الخيرية الملكية من توظيف للاستثمار المستدام في سبيل دعم هذه المنظومة، مما يمكن اعتباره نموذجاً جيداً للوزارات الحكومية المعنية بذلك، حيث رسم سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة خطاً مختلفاً واستراتيجياً لعمل المؤسسة منذ أن تقلد منصب رئيس أمنائها، وذلك بأن قام بالتوجه إلى استثمار الأموال المودعة في حساب المؤسسة لضمان تحقيق الاستدامة الكفيلة بتطوير خدماتها، إلى جانب قيام سموه بدعوة وجهاء البلاد لتقديم دعمهم للمؤسسة لتطوير مختلف المشاريع التي تتبناها في المدى القريب والبعيد.
لا يمكن بأي حال من الأحوال في ظل العشوائية التي يتم من خلالها العمل ضمن القطاع الخيري في مملكة البحرين تحقيق أية أهداف مرجوة لبناء منظومة الاستدامة في القطاع الخيري في المملكة، وإذا كان ذلك فلابد من ضرورة العمل على اعتماد استراتيجية يمكن من خلالها تحقيق الاستدامة في القطاع الخيري من خلال توسيع نطاقات الاستثمار فيه في مجالات أوسع وأرحب، وذلك بما من شأنه كفالة جودة الخدمة المقدمة من المستفيدين من هذا القطاع، والقضاء على الازدواجية في العمل، إلى جانب تحقيق معدلات أعلى لتغطية الحاجة المتزايدة للاستفادة من هذا القطاع، مع استهداف تقليص الشريحة المستفيدة من مختلف قنوات التنمية فيه من خلال اعتماد برامج مدروسة لتحقيق حالة الاستغناء لديها عن الدعم المقدم من قبل مختلف القطاعات الخيرية، ليتحقق من خلال ذلك التمكن من بناء منظومة متكاملة لتغطية جوانب أخرى أكثر يمكن أن يستفيد منها المجتمع، إلى جانب توسيع النطاق الذي يعمل من خلاله القطاع الخيري خارج البلاد لتغطية الحاجة المستجدة والملحة في هذا المجال، وليس من شك في أن بناء هذه المنظومة يحتاج إلى تمويل جيد وحسن استثمار لهذا التمويل على نحو من شأنه أن يحقق الأهداف المرجو تحقيقها من هذا القطاع في سبيل خدمة المجتمع في الداخل، إلى جانب خدمة المجتمع المسلم والإنساني بصورة عامة.
 
زبدة القول
يرتبط تحقيق الاستدامة في تطوير العمل ضمن القطاع الخيري بضرورة بناء منظومة الاستثمار المتكاملة والمتماسكة والمنسجمة مع تحقيق الأهداف المنشودة من القطاع الخيري على اختلاف قنواته، وهو ما يستلزم لتحقيقه اعتماد استراتيجية يسهم فيها القطاع الرسمي والأهلي في سبيل تحقيق التناغم والانسجام ضمن نطاق العمل من قبل الأطراف المعنية في هذه الاستراتيجية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .