العدد 1871
الخميس 28 نوفمبر 2013
التقارب الأميركي الإيراني، وماذا بعد؟ أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
الخميس 28 نوفمبر 2013

يبدو أن الخطوات المتسارعة لإصلاح ما أفسده الدهر بين العلاقات الأميركية الإيرانية من خلال التقارب الأميركي الإيراني قاب قوسين أو أدنى لتحقيق صداقة أميركية إيرانية غير واضحة المعالم وغير مؤطرة الأبعاد، وسترتبط بها العديد من الصفقات مع طهران، الأمر الذي قد تكون له توابعه على دول الخليج.
وفي سبيل ذلك عقد صاحب الجلالة خادم الحرمين الشريفين قمة مصغرة تزامنت مع مفاوضات جنيف بين إيران والقوى الغربية حول البرنامج النووي الإيراني الذي مازال يثير قلق دول الخليج العربية، واقترن ذلك بتصريح صادر من المملكة العربية السعودية صرحت من خلاله بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي في حال فشل الولايات المتحدة وبريطانيا وبقية الدول الكبرى في كبح جماح برنامج إيران النووي، محملة دول الغرب تبعات صفقاتها مع الإيرانيين، وأن جميع الخيارات لا تزال متاحة أمام المملكة في سبيل التصدي لخطر برنامج طهران النووي، وأن اندفاع الولايات المتحدة الأميركية لضم طهران ضمن تحرك لإعادة تقييم واسعة للسياسة الخارجية الأميركية يعتبر أمراً غامضاً ينبغي تفسيره، مع التأكيد على أن سياسة التهدئة الدولية مع إيران حول برنامجها النووي لم تنجح في الماضي ومستبعد نجاحها في القرن الحادي والعشرين. وإزاء ما أعقب المغازلة الإيرانية في قمة الجمعية العامة الأخيرة التي حضرها الرئيس الإيراني صالحي في نيويورك، حيث أجرى بعدها أول مهاتفة مع الرئيس أوباما منذ سقوط الشاه، تبع ذلك تطورات غير مرتقبة في المحادثات حول الملف النووي الإيراني، فإن هذا التحول ينبغي ألا ينطلي على دول مجلس التعاون باعتبارها الطرف الأبرز والأكثر تأثراً مما يرتبط بالملف النووي الإيراني وما تشهده العلاقات الأميركية الإيرانية من تطورات، وفي سبيل ذلك فلابد أن لا تقف دول المجلس مكتوفة الأيدي متخذة موقف المتفرج دون اتخاذ أي موقف إزاء هذا التغيير غير المتوقع، مع ضرورة تبني معطيات مغايرة - سواء على المستوى السياسي أو على المستوى الأمني أو على المستوى العسكري - في سبيل مواجهة ذلك وتسجيل موقف تجاه هذه المتغيرات في الموقف الغربي حيال الملف النووي الإيراني. وحقيقة الأمر، إن تفاصيل الصفقة التي عقدت بين الولايات المتحدة وطهران ينبغي معرفة تفاصيلها لاستيضاح الأغراض التي ينويها الطرفان لصناعة التحولات في المنطقة؛ ذلك أن عدم معرفتها وقراءة أبعادها عن كثب قد يحول دون تحقيق القدرة على مواجهتها في الوقت المناسب وبالإمكانات المناسبة، وعليه فإن دول الخليج مجتمعة لابد ألا تترك الحبل على القارب للولايات المتحدة لاتخاذ ما تراه من سياسات في المنطقة، لاسيما أن الدبلوماسية الأميركية تعكس في جوانبها التي تبرز من خلالها ذاتها مراوغة وعدم وضوح، إلى جانب كونها مبنية على مدخلات ومخرجات ترتبط بخلفيات الاختلاف حول العديد من قضايا المنطقة مع دول المجلس، خصوصا فيما يتعلق بالملف المصري وموقف دول مجلس التعاون منه، وهو ما يحتم وضع جميع هذه الأمور في الحسبان في سبيل تحقيق ردود أفعال مؤثرة ومستبقة إزاء مختلف المواقف التي ترتبط بمستقبل المنطقة فيما تمثله السياسة الخارجية الأميركية إزاءها.
وعليه، فإن القمة الخليجية القادمة ينبغي أن يكون على رأس أجنداتها التركيز على صناعة الرد الخليجي بخصوص ملف (التقارب الأميركي الإيراني) وتبعاته على دول المنطقة، مع ضرورة عدم الاطمئنان إلى هذا الموقف الأميركي الغربي الذي تحول ما بين عشية وضحاها بصورة جذرية ودون سابق إنذار، الأمر الذي يحتم قراءة هذا التحول بعين تستقرئ البعد الاستراتيجي الذي يحيط بمختلف أبعاده في الجملة والتفصيل لبناء منظومة رد الفعل المناسب على ذلك برؤية جماعية متناغمة.
زبدة القول
إن بناء الموقف الاستباقي والمدروس المبني على السياسة الاحترازية التي ينبغي على دول مجلس التعاون تبنيها إزاء التقارب الأميركي الإيراني الذي باتت تنبع منه نيات قد ترسم صورة أخرى للسياسة الأميركية في المنطقة، وهو ما ينبغي مواجهته بصورة حاسمة ومؤثرة على المدى القريب وعلى المدى البعيد ضمن ما تتبناه استراتيجيات السياسة الخارجية لدول المجلس.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية