بعد مطالبة دول مجلس التعاون الخليجي مجلس الأمن قبل عدة أسابيع رفع الحصار عن حمص الذي مازال مستمراً منذ قرابة الأربعمئة يوم، ودخول أيام الشهر الفضيل، مازالت آلة دمار الحرب لنظام المجرم بشار الأسد تحاصر حمص غير عابئة بأبسط مقومات حقوق الإنسان فيما تقوم به من ممارسات، وذلك حتى جعل الوضع المأساوي السائد فيها يوجه من خلاله علماؤها جواز أكل لحوم القطط بسبب الحصار الخانق المفروض عليها منذ عدة أشهر بما يسد رمق الجوعى هناك، لاسيما أن أكثر من ثلثي السكان في سوريا يواجهون خطر المجاعة كما صرح بذلك منسق عام الشؤون السورية في هيئة الإغاثة التركية محمد يورجانجي أوغلو، وذلك في ظل عدم اكتراث من قبل المجتمع الدولي بأي اهتمام لأزمة أهل حمص لا في تركيا ولا في الخارج بالأزمة السورية بالقدر الكافي المقبول، حيث مازال النظام السابق يبيد شعبا بأكمله هناك، وحتى الأنفاق التي كان من خلالها ينقل الثوار التجهيزات الطبية تعرضت للقصف والتدمير من قبل قوات النظام، فماذا بعد؟.
هذا هو ملخص المشهد الحاصل منذ أشهر في حمص الشام وفي غيرها من المناطق، وفي ظل هذه الأوضاع مازالت القرارات المؤثرة في مستقبل الصراع في سوريا غامضة ومجهولة، وهو ما ينذر بمزيد من الضحايا في خضم هذه التداعيات التي جرت بلاد الشام إلى ما لا يحمد عقباه.
وإن مما يؤلم في خضم ذلك أن ما يجري على أرض الشام ليس هو صراع بين فسطاطين متضادين في الدين واللغة والعادات والتقاليد، بل بين فسطاطين كل منهما ينتمي إلى الإسلام، وذلك في خضم حرب ضروس لا يراعى فيها الالتزام بأبسط مقومات القانون الدولي الإنساني، وفي مقابل صمت رهيب وموقف مهزوز من دول مجلس التعاون ومن العالم العربي والإسلامي، حيث يعول في ذلك على مجلس الأمن الذي يوقف فيه الفيتو أي قرار تعترض عليه القوى الدائمة العضوية في المجلس، ومنها: الصين وروسيا، وهو ما يؤدي إلى اعتبار اللجوء إلى مجلس الأمن ضرباً من العبث غير المبرر والمضيع للوقت.
كما أن ما يجري على أرض حمص يفتقد لأبسط أخلاقيات الأخوة الإنسانية، حيث تشيع من خلال ما تقوم به قوى النظام البعثي المتوحش هناك أقسى درجات القسوة غير المبررة، وذلك من قبل رئيس أقل ما يوصف بأنه معتوه حيث مازال يقتل شعبه الذي تبرأ منه، وهو الذي بسبب تصرفاته غير المتزنة قد جر بلاده إلى هذا الواقع المأساوي المضني الذي أكل الأخضر واليابس، وذلك حتى وصل الحال إلى إباحة تناول لحم القطط لسد الرمق، ليبقى التساؤل المضحك المبكي في ذلك... أي قطط ستكون صالحة للأكل والجميع يعلم أن القطط تقتات على ما يخلفه الناس من طعام زائد، فإذا كان الناس لا يجدون ما يسد رمقهم فكيف سيخلفون ما يتبقى من ذلك للقطط؟.
إذاً هناك حرب شعواء وقاسية بما تعنيه الكلمة ولا يرقب من يقود رحاها في مؤمن إلا ولا ذماً، فإلى متى سيبقى الصمت المطبق عليكم يا حكام العرب والمسلمين وآلة القتل ما زالت تطحن في أهلنا في بلاد الشام، وذلك من نظام لم يراعِ على أقل تقدير حتى كوننا في شهر فضيل من الأفضل فيه أن نبادر إلى حقن الدماء بهدنة معقودة، والتي باركها الأمين العام للأمم المتحدة ووافق عليها الرئيس الممثل للمعارضة السورية، ورفضها النظام السوري الطائش بما يقوم به على أرض الشام من قصف وهدم وتخريب، وقتل وتجويع وتشريد.
ولكننا نقولها وبكل صراحة، إذا تخلى المسلمون من مختلف الأصقاع عن أهلنا في الشام، فإنهم كانوا ومازالوا يرددون بأنه ليس لهم إلا مولاهم ينجيهم من بطش الظالم والطاغية بشار، فعجل المولى جل في علاه لأهلنا في حمص وسائر ربوع الشام بالفرج المبين، ورفع عنهم ما آلت إليه أحوالهم.
زبدة القول
لم تعد تداعيات الأمور في بلاد الشام بصورة عامة، وفي حمص على وجه الخصوص تحتمل إجراءات سياسية ودبلوماسية، وهو ما يستلزم تغيير الكثير من المعطيات على أرض الواقع لحسم الأمور وإيقاف معاناة أهل سوريا من هذا النظام المتفرعن والمتغطرس، وإلا فإن هذا المجرم مستعد لأن يبيد أهل سوريا جميعهم مقابل أن يبقى وحده على كرسي الحكم، فعجل المولى بزواله وهز أركانه... اللهم آمين.