يبقى موضوع الأمن الخليجي حديث الساعة منذ العام 2011م الذي اندلعت فيه ما نعت بثورات الربيع العربي بل وقبل ذلك لكن ليس بالصورة التي برز عليها منذ هذا العام، لا سيما في ظل التهديدات الإيرانية التي ما زالت تتوالى على مختلف دول الخليج العربي من خلال تجنيد إيران لعملائها ابتغاء تحقيق الأطماع الاستعمارية المتولدة من رغبتها في السيطرة على كثير من مقدرات بلدان الخليج، ولعل الزلزال الذي حدث مؤخراً بدرجة لم تشهدها المنطقة منذ عقود ما ينذر بتصاعد حالة التهديد للأمن الخليجي الذي بات متهالكاً ويستلزم تكاتفاً من دول الخليج العربي مجتمعة من أجل تأطير نطاق أمني معتبر ضمن مختلف النطاقات.
وتلبية لذلك تمثلت تأكيدات صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء ضمن رؤيته في كل لقاء يجمعه مع كوكبة ممن يمثل شعوب الخليج على البعد التكاملي الأمني لدول مجلس التعاون، وتأكيد سموه بأن تضافر الجهود بين دول الخليج العربي قد بات ضرورة تحتمها المتغيرات المتصاعدة إقليمياً وعالمياً، وقد جاء ذلك في لقاء سموه الأخير مع أعضاء اتحاد الصحافة الخليجية، حيث أكد بأننا كشعوب تعيش في الخليج العربي أصبحنا أمام قضية مصير (نكون أو لا نكون)، وقد قرر سموه بأن تصريحاته هذه تأتي والمنطقة تمر بظرف استثنائي يُستهدف من خلاله أمنها واستقرارها من خلال بث الفرقة الطائفية بين أبناء شعبها، مؤكداً سموه بأن الاتحاد الخليجي يمثل حجر الزاوية والسد المنيع أمام محاولات اختراق البناء الخليجي ابتغاء المحافظة على صلابته، مشيراً سموه إلى ما يحققه درع الجزيرة من دور في تحقيق الأمن الوقائي لدول المنطقة من خلال ما يمثله التعاون العسكري بين دول المجلس.
إن تحقيق الأمن الخليجي لم يعد يتمثل من خلال البعد العسكري والأمني فحسب، بل تمثل بصورة بارزة لها أبعاد اقتصادية وبيئية وإعلامية أبرزت أهمية الاستقراء الاستراتيجي من خلال صياغة مشتركة يبني منظومتها التعاون البناء بين دول المجلس ضمن مختلف هذه النطاقات، لا سيما في ظل التحديات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، والتي باتت تحتم علينا الإجابة على هذا التساؤل ... الأمن الخليجي إلى أين ؟
ولعل من أبرز ما يهدد الأمن الخليجي مما لم تحرك فيه دول المجلس أدوات فعلية وفعالة لمواجهة خطره بصورة أو بأخرى قضية المفاعل النووي الإيراني في بوشهر بالأحواز، والذي أقامه النظام الإيراني في منطقة مصنفة كمنطقة زلازل عند جبال (زاغروس)، وهو مطل في ذات الوقت على مياه الخليج العربي، مما يعني أن أي تسرب إشعاعي في مياه الخليج قد ينذر بكارثة تكون تبعاتها مرتبطة بتهديد الأمن المائي والأمن الغذائي لدول المجلس، حيث ستتلوث بسبب هذا التسرب إن حصل مياه الخليج العربي وبالتالي سيهدد ذلك الثروة السمكية في مياه الخليج، لا سيما وأن خطورة هذا المفاعل الذي بني بقدرات روسية مهترئة تتمثل في أن تسربه سيكون في مياه الخليج المغلقة، وهو ما ينذر بحرب مياه وخطورة كبيرة على شعوب الخليج، وذلك مقابل عدم ارتقاء ردود الأفعال من دول المجلس سوى إلى نطاق التصريحات وبيانات الرفض والاستنكار.
وليس من شك في أن هذه الخطورة بعد هذا الزلزال ينبغي أن ينتبه لها القيادات الخليجية التي تعتمد شعوبها على المياه التي تتم تحليتها من خلال محطات التحلية المنتشرة على مياه الخليج العربي، والتي لن تكون مجدية عند حدوث هذا التسرب من هذا المفاعل بسبب الزلزال الذي سيضرب المنطقة في أي وقت في المستقبل القريب أو البعيد.
ومن أجل ذلك فقد بات الأمن الخليجي على شفا جرف هار ويستلزم للحفاظ على تماسكه تضافر الجهود المتكاتفة لمواجهة مختلف التحديات التي ارتبطت بالعديد من المتغيرات والمستجدات على الساحة الإقليمية والعالمية، حيث لم تعد سياسة الأمس مجدية في سبيل مواجهة تحديات اليوم والمستقبل القريب والبعيد، وما يمكنك أن تخطط له اليوم قد لا يمكنك أن تخطط له في الغد القريب.
زبدة القول
في خضم التحديات المتصاعدة التي يواجها الأمن الخليجي منذ العام 2011م، وفي ظل تعدد الجوانب التي يستوعبها المفهوم الأمني نظراً لتشعب المدخلات والمخرجات، فقد بات من الضرورة بمكان اعتماد أجندة استراتيجية متعددة الجوانب لاعتماد خطة خليجية مشتركة لتأطير الجوانب الأمنية لدول الخليج العربي على مختلف المستويات وضمن مختلف النطاقات، وذلك بما يتواكب مع المتغيرات والمستجدات.