العدد 1642
السبت 13 أبريل 2013
القيادة الرشيدة وهموم المواطنين أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 13 أبريل 2013

في ظل ما تمر به البلاد من لحظة مخاض تنتظر فيه ولادة حياة أخرى يسود فيها الإصلاح والاستقرار لمختلف الأطياف التي تعيش على هذه الجزيرة الصغيرة، تتصاعد حدة هموم المواطنين ارتباطاً بعوامل خارجية متمثلة بالغلاء في المعيشة على المستوى العالمي، والذي ينعكس بصورة أو بأخرى على أوضاع المواطنين، وارتباطاً بعوامل داخلية ترتبط بعدد من المعضلات المتمثلة بسوء الإدارة للمقدرات إلى جانب الفساد الإداري والمالي الذي أصبح المواطن يسمع به ولا يرى أي ردة فعل من مؤسسات الدولة في محاسبة المقصرين والمفسدين، فماذا بعد ؟
لا أحد ينكر بأن حرية الصحافة التي كفلها جلالة الملك المفدى قد جعلت الناس بدون استثناء تتكلم في حدود الذوق والأدب والرغبة في إصلاح الأوضاع في أحيان، وفي كثير من الأحيان تتكلم دون هذه الحدود كما يرد ذلك في تغريدات تويتر وغيره، إلا أن ما ينبغي التأكيد عليه أن وجود جوانب عديدة تغيب فيها الشفافية عما يرتبط بالعديد من مصادر دخل المواطنين؛ إما لوجود لبس في الفهم وإما لوجود خلل يتملص منه الجميع ولا يحددون فيه من المتهم والمدان؛ ليبقى المواطن نتيجة لذلك متعلقاً بهمومه التي لا تستوعبها سماء ولا تدفنها أرض، ويبقى يجول حواليك دواليك هكذا دون بصيرة أو تبصر خوفاً على مستقبله المجهول.
وفي ظل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك الذي يمر بلحظة مخاض الآن تزامناً مع استمرار حوار التوافق الوطني الذي لا زال يراوح مكانه، حيث لم يتجاوز المتحاورون حتى مرحلة اعتماد جدول الأعمال، فإن التساؤل الذي ما زال يثير نفسه ضمن هذا النطاق ... إلى متى سيظل هذا الحوار قائماً بهذه الصورة، والجميع لا يواجه المواطنين بحقائق الأمور، ولا يتنازل أخذاً بمنطق التفاوض الذي يحتم ألا يصر كل طرف على نطاق رأيه ومنطقه حتى تكون للحوار ثمرة تتحقق من عنوانه وهو التوافق وليس الاتفاق؟
وفي حقيقة الأمر فإن الدعوة الملكية إلى استكمال حوار التوافق الوطني في شقه السياسي تمثل دعوة مباركة ينبغي أن يكون الأطراف الذين وجهت إليهم هذه الدعوة على قدر من المسؤولية الوطنية لإنهاء حالة التأزيم التي تعيشها المملكة بعيداً عن الاتهام بالتخوين والعمالة من جانب، والموالاة العمياء من جانب آخر، فلماذا لا يستشعر المتحاورون قواسمهم المشتركة التي تجمعهم ولا تفرقهم، وتوحدهم ولا تشتتهم، فحالتهم اليوم الذي تعبر عنها أوضاعهم في الحوار تمثل أكبر همّ للمواطن الذي ما زال قلقاً على مستقبل هذا الوطن الغالي الذي ما عاد يحتمل مزيداً من المهاترات والمناكفات.
كلمات نقولها من القلب ونتأمل أن تصل إلى القلب، إننا نستشعر حجم الضغوطات الداخلية والدولية على القيادة الرشيدة التي لها بطولة بالها موقف سيسجله لها التاريخ بحروف الذهب، وذلك بما احتوت من خلاله الأوضاع التي سادت وتفاقمت برؤية عقلانية وموضوعية؛ رعاية لشعب البحرين بمختلف أطيافه، وإبعاداً للبحرين عن أجواء المحاصصات الطائفية التي لم تعد تجر البحرين إلا إلى وبال وخسران، وكفانا بكاء على اللبن المسكوب، ولنبدأ صفحة جديدة من غد البحرين المشرق.
إن هموم المواطنين لا يشك أحد بأنها محل اهتمام من القيادة الرشيدة التي لا تألوا جهداً في تجاوز وحل كثير من الملفات العالقة، وما نأمله من القيادة الرشيدة يتمثل بتوسيع ذلك النطاق الذي يتحقق من خلاله إشعار المواطن بمزيد من الاهتمام واستشعار الهم، مع ضرورة بيان الحقائق المختلفة خاصة فيما يرتبط بمعيشته التي ما زالت تزداد صعوبة في ظل حالة الغلاء التي تمثل ظاهرة عالمية في المقام الأول، وبناء على ما سبق سرده فإننا نتأمل في القريب العاجل اعتماد الحكومة لاستراتيجية واضحة المعالم لاحتواء هموم الناس ضمن مختلف النطاقات – خاصة المعيشية منها -، وإبراز مختلف الحقائق لهم بكل شفافية ومصداقية.
زبدة القول
يمثل استشعار هموم المواطن حجر الزاوية في عمل الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، حيث تمثل ردود أفعال سموه على ما ينشر في الصحافة تأكيداً لذلك في تفاعله مع العديد من المشاكل والأزمات التي تواجه الناس وآخرها كانت زيارته إلى منطقة قلالي، ونتأمل ممن هم دونه من الوزراء والمسؤولين أن يعكسوا هذه السياسة وهذا التوجه ويطوروها ويبدعوا فيها، فهم ما عينوا إلا لخدمة المواطنين وتوفير سبل الرفاهية والاستقرار لمعيشتهم على أرض هذا الوطن الغالي حفظه المولى تعالى وقيادته من كل مكروه، فليفقهوا ذلك وليشعروا المواطنين به من خلال برنامج واضح وشفاف.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .