الأحاديث التي يدلي بها صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء دائما ما تأخذ بعدا أكثر شمولية وعمقا يثير انتباه واهتمام المتتبع، خصوصا إذا ما تعلقت بوحدة دول مجلس التعاون الخليجية.
سموه أكد لدى استقباله رؤساء تحرير الصحف الخليجية أن الأمن الخليجي الذي ينظر إليه لا يتصل بالقوة العسكرية، ولا يرتكز عليها بشكل يغفل العناوين الرئيسية لتحقيق الأمن على المدى البعيد، بل ترتبط القوة الحقيقية ارتباطا وثيقا بوحدة الخليج مجتمعًا وأنظمةً وأطرًا.
هذه الوحدة تعاظمت حاجتها في السنتين الماضيتين اللتين مرتا على المنطقة، وما أثارتهما من أخطار أمنية واجتماعية عصفت ببعض البلدان، من خلال بث الفرقة بين أبناء الشعب الواحد.
وما مرت به المنطقة يثبت تماما أن تحصين دول المجلس بإطار يضمن ويؤكد وحدة المصير، هو السبيل الوحيد لقطع الطريق على المحاولات التي تستهدف ضرب وتفتيت دوله ومجتمعاته.
سموه أكد أننا في المنطقة أمام قضية مصير، نكون أولا نكون. هذا التعبير ليس مجازًا بل يحمل خلاصة أي تقييم أو تحليل لما يتهدد دول المجلس من أخطار، وإن إحداث أي اختراق في منظومة دول المجلس يعني أن الخطر سيشمل المنظومة بأكملها، وليس بالإمكان تجزيء الأخطار الحقيقية التي تحدق بخليجنا، لكوننا نواجه مصيرا واحدا سياسيا وجغرافيا.
سموه رأى أن الصحافة الخليجية مسؤولة عن الدفع باتجاه التأصيل لفكرة الإتحاد وتنوير المجتمع الخليجي بتطلعاته التي يرنو لها الجميع، لتضاف إلى حجم المنجزات والمكتسبات التي تتمتع بها دول مجلس التعاون أساسا.
إن ما يطرحه سموه اليوم يمثل رؤية متقدمة لإطار عمل خليجي أكثر قوة واستقرار، ونحن بدورنا نرفع الأصوات العالية لدعم الأفكار التي تعبّر عن نبض المجتمعات الخليجية المتطلعة للإتحاد الذي لم يعد قضية نُخب سياسية أو اقتصادية أو فكرية، بل بات مطلبا شعبيا ملحا.