العدد 1922
السبت 18 يناير 2014
حكومة بغداد.. تخلط الأوراق لتصفية الحسابات (5) د.عمران الكبيسي
د.عمران الكبيسي
السبت 18 يناير 2014

المالكي اليوم هو الحكومة العراقية، والحكومة العراقية هي المالكي، كل السلطات بيده، حكومة بغداد حكومة المنطقة الخضراء، حيث يقيم مع جل أعوانه وزبانيته، وكل الحملات العسكرية التي تضطلع بالاعتقال والمداهمات وقتل المعارضين واغتيالهم تنطلق من بغداد نحو المحافظات بأوامر مباشرة منه، وهو يطمح أن يبقى في السلطة إلى ما شاء الله، ولذلك يلعب بخبث، يستعدي الأطراف السياسية والطائفية والعرقية بعضها على بعض، وفيما بينها، وهو بدهائه الماكر أفسد كل المسؤولين الكبار في الدولة يورطهم من خلال المال والسلطة، ثم يمسك عليهم السقطات ويفتح لهم ملفات ليبتز ولاءهم بها، أو يطيح بهم متى شاء، والمالكي بعد أن ذاق حلاوة السلطة أصبحت دينه ومذهبه، وهو يتخذ القاعدة والبعثيين تهمة جاهزة وذريعة لغدر وتصفية كل من يعارضه من قيادات العرب السنة في البرلمان والحكومة، ويخوف بهم عموم العرب الشيعة والأكراد وسائر الأقليات، واستخدم مال الدولة لشراء الذمم والمؤيدين.
السيد المالكي والسياسيون من قائمته دولة القانون هم من أوقدوا باصطفافاتهم الطائفية نار التفرقة والفتنة بين السنة والشيعة، وبتعنتهم أثاروا الأزمات، وصعدوا الموقف مع المتظاهرين والمعتصمين المطالبين بالحقوق المشروعة في المحافظات السنية، وماطلوا في الاستجابة لطلباتهم سنة كاملة، فدفعوا الناس إلى اليأس والإحباط وجروهم إلى المناوشات الكلامية، والتصريحات الحادة لتحسب عليهم جريرة وجريمة، وحكومة بغداد بصلفها حاولت دفع الشباب إلى القاعدة حينما رفضت مطالبهم وأعرضت عنهم واتهمتهم بالخيانة والعمالة والإرهاب. وهي التي فجرت الموقف باعتقال النائب أحمد العلواني وقتل أخيه حينما داهمته ليلا، من دون سابق استدعاء، لتأمر الجيش بالعودة من منازلة فلول القاعدة في الصحراء إلى محاصرة مدن الأنبار الرمادي والفلوجة والخالدية والكرمة، المالكي كذاب هو لا يريد محاربة القاعدة، وإنما يريدها أن تبقى لتغطي على فشله، ولتكون فزاعة لكل أبناء الشعب العراقي، واستعداء الشيعة وكسب تأييدهم باعتبار عناصر القاعدة من السنة.
أما الواقع على الأرض في المحافظات العربية السنية المنتفضة، فالتظاهرات والاعتصامات يديرها خطباء المساجد وشيوخ العشائر والمثقفون يقاومون دخول قوات المالكي الأمنية التي تريد العبث بالبلاد والعباد والتنكيل بأهل الأنبار، وقوات المالكي تحاصر المحافظة وأطراف المدن فتمنع الغذاء والدواء والوقود، وتقصف المدن من خارجها، ولديها في الداخل عملاء من الصحوات وبعض المشايخ الذين استمالهم المالكي بالرشاوى، وتقف الشرطة المحلية في حيرة من أمرها كون أفرادها يتعاطفون مع مجتمعهم، أهلهم في الأنبار، وهم مرتبطون بالحكومة رسميا كموظفين لديها، ومواقفهم تخضع للتوازنات، أما القاعدة فلا وجود لها كيانا مستقلا وقواعد ظاهرة، وإنما قد يوجد بعض الأفراد وكتائب نائمة متخفية بين السكان، وهم قلة نادرة تقف إلى جانب الأهالي ضد الحكومة، ويقومون بعمليات محدودة، ولا يعرفهم أهل الأنبار الذين حاربوا القاعدة وأخرجوها من مدنهم، وادعات حكومة بغداد باستيلاء القاعدة على المدن كاذبة ولا صحة لها.
المالكي اليوم يحشد قواته وآلته العسكرية لمحاصرة المدن ولا يريد اقتحامها، وإنما يريد تجويعها وإذلالها والانتقام من أهل الأنبار كما يفعل الأسد بمحاصرة مخيم اليرموك للفلسطينيين، هو يقصف دور المدنيين من الأطراف لإرهابهم، ويريد مساومة ضعفاء النفوس وكسب فلول الصحوات وشيوخها لضرب شيوخ القبائل والمواطنين المتحالفين مع شيوخ وأئمة المساجد في إدارة مخيمات الاعتصام المنتفضة ضد استبداده، فإن كسر شوكة أهل الأنبار يضعف المعتصمين في بقية المحافظات ويرهبهم ويوهن معنوياتهم، وهو بذلل ينفذ خطة أميركية إيرانية، أميركا تريد الثأر والاقتصاص من أهل الأنبار الذين قاموا الاحتلال ومرغوا كبرياء الدولة العظمى بالوحل، وإيرانية ينفذ أوامر قاسم سليماني من قيادات الحرس الثوري والمندوب السامي لدولة إيران الصفوية على العراق فالمحافظات المنتفضة هي من يعيق توسع وامتداد الهلال الشيعي إيران العراق سوريا لبنان.  إن أهل الأنبار لا يأوون القاعدة، ولا يحاربون الجيش، ولم يثوروا على الحكومة، ولا يريدون الانفصال عن العراق، وليس لديهم سوى مطالب بحقوق مشروعة يتظاهرون ويعتصمون وينتظرون من الحكومة تلبيتها، والحكومة ترفض وتريد إذلالهم واقتحام المدن لاعتقال قيادات الاعتصام وتصفيتهم أمنيا وإسكات أصوات المعارضة (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ).
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .