منذ الانتخابات البرلمانية لعام 2010 والمالكي يمارس كل أساليب المكر والخداع والالتفاف على بنود الدستور للبقاء في السلطة، رفض تسليم الحكم للقائمة العراقية برئاسة علاوي كأكبر كتلة فازت وفق نتائج الصندوق، وظل متمسكا بالسلطة بدعم من إيران وأميركا، حتى كان له ما أراد وفق شروط أجمعت عليها كل الكتل ووقع عليها بنفسه ثم تنصل منها جميعا بالتتابع، واتبع نهجا دكتاتوريا لا سابق له في العراق ولا غيره. هو اليوم رئيس الوزراء، ويمارس صلاحيات رئيس الجمهورية الذي خرج للعلاج في ألمانيا وانقطعت أخباره ولا يعرف عنه شيء منذ سنة، ويشغل منصب وزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير الأمن القومي بالوكالة منذ أربع سنوات، وضم إلى مكتبه هيئة النزاهة، والمساءلة والعدالة، والبنوك المركزية، ومفوضية الانتخابات، ومجلس القضاء الأعلى وغيرها الكثير، وأصبح “بتاع كله”.
ورغم عزوف العرب السنة المتمسكين بالثوابت الوطنية والقومية والإسلامية عن المشاركة في العملية السياسية في كنف المحتل، احتفى الأميركان بنفر منهم شاركوا بالانتخابات تحت دعوات ترفع شعار الديمقراطية والشراكة وعدم ترك العراق يحكم من طائفة واحدة، وما لبث المالكي أن شرع بتصفية كل من يعارضه منهم، أو يطالب بالحقوق المشروعة من شركائه فبدأ بعبد الناصر الجنابي ومحمد الدايني وعدنان الدليمي في فترة حكمه الأولى، وفي الثانية تخلص من نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، رافع العيساوي وزير المالية وحجم رئيس البرلمان النجيفي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك، وأخيرا اعتقل رئيس كتلة برلمانية أحمد العلواني وقتل أخاه، في حين يتجاهل رشاوى وسرقات وخيانات حزبه ومقربيه، وفي كل مرة يحاول البرلمان سحب الثقة منه تتدخل أميركا وإيران لإنقاذه، آخرها أرغم قاسم سليماني رئيس الجمهورية بالوعيد والتهديد ليمتنع عن تقديم مشروع سحب الثقة إلى البرلمان للتصويت عليه.
ومنذ سنة بالكمال والتمام يتظاهر الملايين من العرب السنة في محافظاتهم ويعتصمون احتجاجا على تهميشهم والنيل والتنكيل بممثليهم، وإهدار حقوقهم، وقدموا خمس عشرة مطلبا إلى الحكومة، وأيدهم 40 % من النواب لكن المالكي بدءا هدد وتوعد وقال هذه فقاعات نتنة، وما لبث أن أرسل مفاوضين اعترفوا بأن جزءا من المطالب مشروعة لكن المالكي لم يستجب لأي منها وصار يدس بأن بين المتظاهرين مندسين وإرهابيين من القاعدة، ونسى أن أهل الأنبار هم من سبق لهم أن هزموا القاعدة، وتطاول هو وحزبه على المعتصمين بألفاظ غير لائقة، وبعد أن كان يشكك بالصحوات ويتهم مجموعات منها بالعمالة والتطرف والإرهاب ويرفض ضمها للجيش والشرطة، استدعى حلفاء الأميركان السابقين أحمد أبو ريشة والهايس وأغراهم بالمال والسلطة المحلية وتحالف معهم لإحياء الصحوات من جديد بهدف تصفية القاعدة وداعش نصرة لنظام الأسد، وبالوقت نفسه ضرب المعتصمين وفض اعتصامهم بالقوة وتركيع بقية شيوخ العشائر لسلطته وجبروته.
ومع قرب موعد الانتخابات للدورة الثالثة شعر المالكي بضعف قوته وقلة مؤيديه بين الشيعة، فهو لم يحقق للعراقيين ما يشفع له بل تفاقم الفساد وتدهور الأمن، فاستغل الفرصة لتجييش بسطاء الشيعة ليبدو لهم الرئيس القوي الذي يسكت العرب السنة، وأعلن من كربلاء حربه المقدسة، جيش الحسين (المالكي) ضد يزيد وأنصاره( العرب السنة) ومن يكون غيرهم؟ ودخل الجيش بكثافة إلى الأنبار وتوجه نحو الصحراء وضرب بعضا من قواعد القاعدة ومعسكراتها التدريبية المحاذية لسوريا، وقبلها فرت مجموعات منهم من سجن إبي غريب ومن الطبيعي أن يحتمي من فر وسلم منهم للاحتماء بالمدن القريبة وليس شرطا أن يكونوا بالرمادي والفلوجة.
أمر المالكي جيشه بالعودة من الصحراء ومحاصرة الرمادي والفلوجة، وهدد بفض الاعتصامات بالقوة كما فعل في الحويجة، وقد تحالف ثانية مع الصحوات ورئيسها أبو ريشه وحليفه الهايس، مدعيا تحرير المدينتين الباسلتين من فلول القاعدة بمعاونة شيوخ وأبناء القبائل كذبا، وهم ليس أكثر من اثنين منهم عرفوا بعمالتهم للأميركان، وافتعل الضجة إعلاميا بحرب ضد الإرهاب لكسب تأييد أميركا والرأي العام والأمم المتحدة لتجهيزه بالسلاح، وتحقيق مكاسب انتخابية بالحصول على أصوات الشيعة بعد أن صيرها حربا مقدسة ضد أنصار يزيد،، وهي في حقيقتها خلط أوراق لتصفية الخصوم السياسيين من ابناء العرب السنة.. ولنا تتمة في الحلقة الأخيرة إن شاء الله.