العدد 1731
الخميس 11 يوليو 2013
العسكر هم العسكر والقادم أدهى وأخطر د.عمران الكبيسي
د.عمران الكبيسي
الخميس 11 يوليو 2013

وقع المحذور وبدأ العسكر مسلسل التصفيات والإرهاب والتجني في مصر، وهو ما كنا نخشاه، نصلي وندعو الله ألا يقع، والقادم أدهى وأخطر، ولحكايات أسلافنا عبر، يحكى أن عقربا محاصرا بفيضان النهر استنجد بضفدع كان يسبح بين الأشجار: ألا تعمل معروفًا وتحملني إلى اليابسة فأنا لا أجيد العوم، ابتسم الضفدع ساخرًا وقال: كيف أحملك ومن طبعك اللسع؟ قال العقرب بجدية كيف ألسعك وأنت تحملني وإذا قرصتك مت وغرقت معك؟ فكيف أنسى المعروف، وأعرض نفسي للموت؟ اقتنع الضفدع بعد التردد بكلام العقرب، واقترب منه ليقفز على ظهره وفي وسط النهر تحركت أطراف العقرب بقلق، فتوجس الضفدع شرًا، فقال للعقرب مرتابا ماذا بك؟ قال العقرب بتردد وقلق: لا أدري، شيء يتحرك في صدري. زاد الضفدع من سرعته ولكنه شعر بلسعة قوية في ظهره، فخارت قواه وقد سرى سم العقرب في جسده، وبينما هما يغرقان نظر إليه العقرب قائلا: اعذرني... الطبع غلاب يا صاحبي.
طبع العسكر غلاب بالجري خلف السلطة والسعي إليها ولو بغدر الصاحب والصديق مهما ائتمن، وما جرى بين عبدالناصر ومحمد نجيب غير خاف، وما حدث بين عبدالناصر وعبدالحكيم عامر لم ينس بعد، وما فعله السادات برفاقه بعد سيطرته على الحكم وغدره بالشاذلي وإقصائه معلوم للقاصي والداني، هو من العسكر المقاتلين الذين صنعوا السلام مع إسرائيل، وحسني مبارك وفساده وتجبره لا يحتاج إلى دليل، وحيل المجلس العسكري وهتاف المصريين يسقط حكم العسكر وصورة المشهد لم تغب بعد، وانقلاب العسكر على الحكومة المنتخبة بمصر، أصبح مكشوفا لا ريب فيه، وتنكيلهم بالمعتصمين المحتشدين تأييدا للرئيس المنتخب أمام القصر الجمهوري، وارتكابهم مجزرة وحشية بعيد صلاة الفجر، سقط جراءها (55) شهيدا ليتجاوز عدد الشهداء (130) ضحية وآلاف الجرحى خلال أيام، هو إرهاب وتخويف للمواطنين، وتذرعهم بأن المتظاهرين أطلقوا النار على الجيش كذبا وصيروا المظلوم ظالما، ولو صحت مقولتهم ما كان ليسقط من العسكر شهيدا واحدا فقط مقابل خمس وخمسين من المتظاهرين وألف جريح، لكنها رواية العسكر، والشاطر من يكذبها! هذه ديمقراطية الجيش ووعودهم بحماية المتظاهرين تصطدم بالواقع، وتتجلى قسوتهم وعدم مبالاتهم بسفك دم الشباب لمجرد اعتراضهم سلميا على انقلاب العسكر على الشرعية.
إن الطريقة التي انقلب بها العسكر على الحكومة المدنية تدل على أنهم لم يكونوا مؤمنين بالثورة، وانهم رضخوا لإجماع الناس على انتخاب رئيس مدني مجبرين أمام الرأي العام، فبيتوا الغدر باطنيا، وما حصل من اضطرابات وعنف بمصر بعد انتخاب الرئيس، والتلكؤ بتقديم الخدمات للمواطنين، وكثرة الإشاعات، والتظاهرات التي قامت ضد الدستور وتعليق الانتخابات البرلمانية وحرق المقرات الحزبية والمصادمات كلها كانت تحصل بتدبير متعمد ومبيت من قوى الأمن والشرطة عن قصد وتعمد، وان هناك مؤامرة حيكت خيوطها في الخفاء بين قوى العسكر والشرطة من جانب وبالتنسيق مع الإعلام ومؤسسة القضاة، وهم من دافع عن الفساد والتزوير في عهد مبارك، ولما أصبحوا مهددين بالتغيير بعد الثورة انقلبوا عليها، قوى الأمن تتآمر تحرض وتخطط والقضاء يطلق سراح الموقوفين ومرتكبي حوادث العنف والاغتصاب من البلطجية وعصابات بلاك بلوك ليتمادوا بجرائمهم، وإعلام الفلول يقدم التغطية الإعلامية، يهولون ويضخمون الأحداث ويثيرون الفتن ويلوون عنق الحقائق، وتدعمهم الأحزاب الصغيرة المعارضة التي أخفقت بالانتخابات، وبين هذه الجهات تعاون محموم لإسقاط الحكومة بعد أن تظهر بمظهر العاجز عن إدارة دفة البلاد، بسبب التآمر من الداخل والخارج على الحكومة المدنية المنتخبة.
إن المعروف لدى الجميع أن الإخوان المسلمين لديهم قوى بشرية شبابية مثقفة وقاعدة متينة من المتخصصين والمتعلمين في كل المجالات، ولا تنقصهم التجربة ولا الخبرة، ويمتلكون تأييدا شعبيا واسعا، وتنظيما محكما، وكسبوا جولات الاستفتاء والانتخابات السابقة، فكيف ظهروا بمظهر العاجز عن تحقيق ما وعدوا به، ولماذا يحق للرئيس المعين مؤقتا إصدار قرارات وبيانات دستورية ولا يحق للرئيس المنتخب؟ لماذا يحق لوزير الدفاع إقصاء رئيس الدولة ولا يحق للرئيس المنتخب إقالة النائب العام؟ وكيف حق للرئيس المؤقت وضع خطة طريق لانتخابات الرئاسة والبرلمان وتشكيل لجان لتعديل الدستور ولا يحق للرئيس ومجلس الشورى المنتخبين؟.
إن سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة وإرهاب الناس مألوفة ومعروفة لدى العسكر بشتى الذرائع، وتجاربهم الانقلابية عديدة في تسلق الحكم بالحديد والنار بدول عديدة، وها هم يقتلون ويعتقلون ويتحدثون بإرادة الشعب، ولا ندري من وكلهم ومنحهم السلطة والصلاحية لإجراء التعديلات والسير بخطة طريق وضعوها؟. نحن نقرأ ونحلل ونعلق ولن نستبق الأحداث، ولن نخون أحدا، والأيام حبلى وستبين كيف ستحكم مصر وبأي طريقة، ومن هم الانقلابيون؟ *وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ* والعاقبة للمتقين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .