العدد 1737
الأربعاء 17 يوليو 2013
مرة أخرى.. “مجلس” وأزمات! أحمد إبراهيم
أحمد إبراهيم
الأربعاء 17 يوليو 2013

 أود بداية أن أشكر الأمانة العامة لمجلس التعليم العالي على التفاعل مع ما طرحناه من قضية مهمة في هذه الزاوية تتعلق بآلية العمل في الجامعات الخاصة، حيث كان قرار المجلس ينص على منع رؤساء وأعضاء مجالس ادارات الجامعات الخاصة والمساهمين فيها وأبنائهم وبناتهم وزوجاتهم واقربائهم حتى الدرجة الثالثة من العمل كلية في تلك الجامعات – هذا ما جاءت به النسخة الأولى من ذلك القرار.

 

 أما النسخة الثانية التي تضمنها معرض الرد من المجلس العالي فقد جاءت على النحو التالي: “يشترط في رئيس الجامعة ونائبه الا يكونا مالكين للمؤسسة او مساهمين فيها أو أي من أقاربهما حتى الدرجة الثالثة” بما يعني حسب “المجلس” فصلا تاما بين ملكية الجامعة كجانب استثماري وبين ادارتها العليا تجنبا لتضارب المصالح بين رأس المال والادارة بشقيها الأكاديمي والإداري.

وتعطي “النسخة الثانية” الحق للمالك أو المساهم برئاسة مجلس الإدارة أو عضويته ورئاسة مجلس الأمناء أو عضويته أو أن يكون عميداً أو رئيسا لقسم أو أستاذا أو مديرا لأي من إدارات الجامعة وهو يعني تخفيفاً من القرار في نسخته الأولى المنشورة في الصحف مؤخرا... ماذا يعني ذلك؟.

 

أولا: إذا كان المجلس يقصد بذلك القرار سد الذرائع أو منع التحايل أو الالتفاف فهو بذلك يؤكد تصريحاً لا تلميحا أن القرار “المأزوم” قد جاء تفصيلاً على مقاس حالات بعينها.. والسؤال: لماذا لم تتم معالجة تلك الحالات من دون التعميم على بقية الجامعات الخاصة التي عانت الأمرين من سياسة الخلط بين الغث والسمين.

 

لماذا نجهض عمداً تجارب أخرى نجحت في جامعاتنا الخاصة وهي لم تفصل بين الملكية والادارة بل إن العديد من المصارف والشركات الكبرى قد اتجهت إلى منح أسهم منحة لموظفيها حتى يكونوا مساهمين في تلك المؤسسات لضمان ولائهم واخلاصهم وتفانيهم في أعمالهم؟.

 

ثانيا: إن ذلك القرار في نسخته الثانية قد جاء مقزماً، وبعد محاولات من اللجنة الأكاديمية لإخراج سيناريو جديد لهذا القرار اهتدى ضميرها إلى تلك الأزمة الجديدة.. فهل يمكن أن يقول لنا المجلس الموقر مع أي بلد وأي نظام تمت المقارنة خاصة أنه حسب علمي أن لا الولايات المتحدة الأميركية التي تضم أعظم جامعات خاصة في المعمورة ولا المملكة المتحدة التي تعتبر الأعرق في هذا المضمار الى جانب الجامعات في ماليزيا وسنغافورة واليابان وكوريا وغيرها الكثير – لا تعمل بمثل هذه الأنظمة وان مختلف الآليات التي تعمل من خلالها تأتي دائما داعمة – مشجعة وليست معرقلة – معطلة.

 

ثالثا: نحن نعرف إلى أي مدى – حسب الرد – ووفقا لميثاق عمل مجلس التعليم العالي، يحرص المجلس على تشجيع الجامعات الخاصة حتى تتبوأ مكاناً أفضل.. واذا كان الأمر كذلك: فلماذا يصر المجلس على العمل ضمن آليات غير متوافقة مع طبيعة عمل الجامعات الخاصة ولماذا يحاول المجلس اختراق سيادة تلك الجامعات واستقلاليتها – ولماذا يسعى الى الاشتباك الدائم معها وليس التسهيل عليها وفقا لآليات عمل جديدة تضع معايير هيئة ضمان الجودة في الاعتبار بل أن يلتزم المجلس بها ويحولها إلى قرارات داعمة لا أن يقوم بأعمال تتضارب مع دور ورسالة هيئة الجودة؟ ثم لماذا يقع المجلس دائماً في تلك الازدواجية المخلة وكأننا أمام جهتين تنجزان نفس العمل وتتقاطعان مع مصالح جهة تشرفان عليها؟.

مجلس التعليم العالي يجب أن يكون مستقلاً ومتعاوناً وليس متسلطا وملتبسة عليه آليات أجهزة أخرى.. هل آن الأوان لكي نعيد النظر في الآليات التي تحكم أدوات تلك المنظومة برمتها حتى لا نقع مجددا في خلط مخل أو في ازدواجية مربكة أو في فقدان استقلالية متعمد؟.

 

أعتقد أننا أمام مفترق طرق.. نكون أو لا نكون؟، إما أن نكون فاعلين وفق أرضية مشتركة مع شقيقاتنا الخليجيات متمثلين لتاريخنا وتجاربنا المتراكمة، وإما أن نرضى بما نحن فيه من تخبط وتضارب وارتباك.. حينها سوف نندم في وقت لا ينفع فيه الندم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .