+A
A-

تقرير لمركز الخليج للأبحاث: الخليج يعيد رسم معادلات جديدة للأمن والطاقة

أصدر مركز الخليج للأبحاث تقريره الاستراتيجي السنوي لعام 2026، متناولا التحولات التي أحدثتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في الأمن الخليجي وأسواق الطاقة والاقتصاد والسياسة الخارجية والأمن البحري، بمشاركة نخبة من خبراء المركز.

وقال المركز إن دول مجلس التعاون أظهرت خلال الحرب قدرة كبيرة على إدارة واحدة من أكثر الأزمات الإقليمية تعقيدا، من خلال تبني موقف متوازن قام على عدم الانخراط في المواجهة، ورفض استخدام أراضيها وأجوائها ومياهها في العمليات العسكرية، إلى جانب تكثيف تحركاتها الدبلوماسية لخفض التصعيد وحماية أمن المنطقة واستقرارها.

وأشار التقرير إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، في 17 يونيو 2026، أتاحت نافذة مهمة للعمل الدبلوماسي وخفض مخاطر المواجهة المباشرة. ورأى أنها تمثل نقطة انطلاق يمكن البناء عليها لإطلاق مسار أوسع يضع أمن الخليج وحماية منشآته الحيوية وضمان حرية الملاحة ضمن الأولويات الرئيسية لأي ترتيبات إقليمية مقبلة.

وأكد أن التجربة عززت أهمية تطوير العمل الخليجي المشترك، والانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا من التكامل في مجالات الإنذار المبكر، والدفاع الجوي والصاروخي، والأمن البحري والسيبراني، والاستجابة المشتركة للأزمات.

ودعا إلى إنشاء آلية خليجية مستدامة تجمع المؤسسات السياسية والدفاعية والاستخباراتية وهيئات الطاقة والأمن السيبراني، بما يعزز سرعة تقييم التهديدات والتعامل معها، ويرفع مستوى حماية منشآت الطاقة والموانئ والمطارات ومحطات تحلية المياه والكابلات البحرية والبنية التحتية الرقمية.

كما أكد التقرير أهمية استمرار النهج الخليجي القائم على الجمع بين الردع والدبلوماسية، من خلال تعزيز القدرات الدفاعية بالتوازي مع إبقاء قنوات الحوار مفتوحة لمعالجة قضايا عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وأمن الملاحة، وحماية البنية التحتية، والصواريخ والطائرات المسيّرة، ومنع سوء التقدير خلال الأزمات.

وفي السياسة الخارجية، أوضح المركز أن دول مجلس التعاون نجحت في بناء شبكة واسعة ومتنوعة من الشراكات الدولية، مع الحفاظ على الولايات المتحدة شريكًا أمنيًا رئيسيًا، وتوسيع العلاقات مع أوروبا والصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وعدد من القوى المتوسطة.

ورأى أن هذه السياسة تمنح دول الخليج مساحة أوسع للحركة والاستقلالية الاستراتيجية، وتتيح لها الاستفادة من القدرات الدفاعية الأميركية، والخبرات الأوروبية في الدبلوماسية وبناء المؤسسات، والشراكات الآسيوية في الطاقة والتكنولوجيا والاستثمار والتصنيع المتقدم.

اقتصاديًا، أبرز التقرير المكانة المؤثرة لدول مجلس التعاون في الاقتصاد العالمي، إذ تنتج اقتصاداتها نحو 2.4 تريليون دولار سنويًا، فيما تدير صناديقها السيادية أصولا تتجاوز قيمتها 5 تريليونات دولار. كما تحتفظ المنطقة بمزايا تنافسية كبيرة في إنتاج الطاقة والخدمات اللوجستية والطيران والتمويل والاستثمار.

وقال إن الخطط الخليجية لتنويع الاقتصاد حققت تقدمًا واضحًا، مع نمو القطاعات غير النفطية وتوسع الاستثمارات في السياحة والتقنية والصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعي. ودعا إلى مواصلة هذا التحول عبر زيادة التركيز على الإنتاجية والبحث العلمي وبراءات الاختراع وتطوير الشركات الوطنية القادرة على المنافسة عالميًا.

وفي أمن الطاقة، أوصى المركز بمواصلة تطوير خطوط ومنافذ التصدير البديلة، وتوسيع قدرات التخزين وربط شبكات النفط والغاز الخليجية، بما يعزز مرونة الإمدادات ويحافظ على مكانة دول المجلس بوصفها من أكثر منتجي الطاقة موثوقية وتنافسية في العالم.

وخلص التقرير إلى أن دول الخليج تمتلك القدرات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية اللازمة لتحويل تحديات مرحلة ما بعد الحرب إلى فرصة لبناء منظومة إقليمية أكثر استقرارا وتكاملًا، وتعزيز حضورها بوصفها شريكا رئيسا في أمن الطاقة والتجارة والاقتصاد العالمي.