أول بحرينية تتوج بذهبية بطولة دولية مصنفة (G1).. فاطمة صادق لـ “البلاد الرياضي”:
من الإصابة إلى الذهب.. كتبتُ اسمي في تاريخ التايكوندو البحريني
- من الخوف من القتال إلى اعتلاء منصات الذهب
- الجراند ماستر عبدالحميد وراء صناعة البطل
- الأولمبياد حلمي.. ونقل الخبرة رسالتي القادمة
في مسيرة الرياضة البحرينية، تبرز بين الحين والآخر أسماء تصنع الفارق وتكتب فصولاً جديدة من الإنجازات بأحرف من ذهب. ومن بين هذه الأسماء، لمع نجم لاعبة منتخب البحرين للتايكواندو فاطمة صادق كالعوض، التي نجحت في تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق بعدما توجت بالميدالية الذهبية لوزن تحت 49 كيلوجراماً في منافسات التايكوندو بدورة الألعاب العربية 2026، قبل أن تضيف إلى سجلها إنجازاً استثنائياً آخر بحصدها ذهبية القتال (الكيروكي) في بطولة دولية مصنفة (G1)، لتصبح أول لاعبة بحرينية تتوج بهذا الإنجاز على مستوى السيدات.
وجاء هذا التتويج ليؤكد المكانة المتنامية للتايكواندو البحرينية على الساحة الإقليمية والدولية، بعدما اعتلت فاطمة منصة التتويج في دورة الألعاب الثامنة للأندية العربية للسيدات التي أقيمت في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، رافعة علم البحرين عالياً وسط منافسة قوية من نخبة اللاعبات العربيات.
وراء هذا الإنجاز قصة من الإصرار والتحدي، بدأت منذ سنوات طويلة داخل صالات التدريب، ومرت بمحطات عديدة من العمل الجاد والتضحيات، وصولاً إلى لحظة تاريخية وضعت اسمها في سجل الرياضة البحرينية. وفي هذا الحوار، تتحدث فاطمة صادق كالعوض عن مشاعرها بعد التتويج، ورحلة العودة من الإصابة، وأبرز المحطات في مسيرتها، وأحلامها المستقبلية، ورسالتها إلى الفتيات البحرينيات الراغبات في خوض غمار الرياضة وتحقيق الإنجازات.
كيف تصفين مشاعركِ بعد التتويج بذهبية الكيروكي في بطولة مصنفة دولياً (G1)؟
أشعر بسعادة وفخر كبيرين، فهذه الميدالية تحمل قيمة خاصة بالنسبة لي لأنها جاءت بعد مرحلة طويلة من العمل والتضحيات. منذ وصول إشعار المشاركة بوقت قصير، دخلنا في برنامج إعداد مكثف شمل الجوانب الفنية والبدنية والتغذوية والعلاجية تحت إشراف مدربي الجراند ماستر عبدالحميد إبراهيم. كان هدفنا واضحاً منذ البداية وهو المنافسة على المركز الأول، والحمد لله تمكنت من تحقيق هذا الهدف وإهداء البحرين إنجازاً تاريخياً.
شهر واحد بين الإصابة والتتويج
ماذا مثّلت لكِ لحظة الوقوف على منصة التتويج ورفع علم البحرين؟
كانت من أجمل اللحظات في مسيرتي الرياضية، وشعرت خلالها بفخر كبير وأنا أرى علم البحرين يرفرف في المحفل الدولي. كما أن كوني أول لاعبة بحرينية في فئة السيدات تحرز ذهبية بطولة مصنفة (G1) منح الإنجاز بعداً خاصاً، وأكد لي أن الإصرار والعمل الجاد قادران على صناعة الفارق وتحقيق المستحيل.
حدثينا عن مشواركِ في البطولة والظروف التي سبقت المشاركة؟
البطولة كانت استثنائية بالنسبة لي لأنها جاءت بعد عودتي من الإصابة. لم تكن أمامي سوى فترة قصيرة لا تتجاوز شهراً واحداً للتعافي والاستعداد، لذلك عملنا وفق برنامج متكامل يجمع بين العلاج الطبيعي والتأهيل البدني والتدريبات الفنية. واجهت العديد من التحديات خلف الكواليس، لكنني كنت مؤمنة بقدرتي على العودة بقوة، والحمد لله توجت هذا الجهد بالميدالية الذهبية.
من كان له الدور الأكبر في تحقيق هذا الإنجاز؟
هذا الإنجاز هو ثمرة عمل جماعي، ومن الصعب نسبه لشخص واحد. أدين بالكثير لمدربي الجراند ماستر عبدالحميد إبراهيم والمدربين عبدالرحيم وإبراهيم عبدالحميد الذين يمتلكون سجلاً حافلاً بالإنجازات كلاعبين وممثلين للمنتخب الوطني. كما أن عائلتي وزميلاتي في الفريق لعبن دوراً محورياً في دعمي ومساندتي طوال الرحلة.
ما أبرز التحديات التي واجهتكِ قبل البطولة؟ وكيف تمكنتِ من تجاوزها؟
التحدي الأكبر كان الإصابة وضيق الوقت المتاح للاستعداد. احتجت إلى التزام كبير على المستويين البدني والذهني من أجل العودة إلى المنافسة بأفضل صورة. رياضة التايكوندو علمتني أن الألم والخوف مرحلتان مؤقتتان، بينما الإصرار والانضباط هما الطريق الحقيقي نحو تحقيق الأهداف.
من الخوف من القتال إلى اعتلاء منصات الذهب
كيف بدأت رحلتكِ مع رياضة التايكوندو؟
بدأت ممارسة التايكوندو في مدرسة المحترف للتايكواندو عندما كنت في التاسعة من عمري، وهناك تشكلت بدايات شغفي بالرياضة. منذ عام 2012 بدأت المشاركة في البطولات المحلية وتحقيق الميداليات، لكن المفارقة أنني في البدايات كنت أخشى خوض نزالات القتال وأحاول أحياناً تجنبها. إلا أن تشجيع الجراند ماستر عبدالحميد إبراهيم وثقته المستمرة في قدراتي منحاني الجرأة لدخول عالم المنافسات، ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلتي نحو الإنجازات.
من اكتشف موهبتكِ ودعمكِ في المراحل الأولى؟
الفضل الأول يعود إلى عائلتي التي وفرت لي البيئة الرياضية المناسبة. والدتي كانت مدربة سباحة ولاعبة تنس، ووالدي مارس التايكوندو وعدداً من الرياضات الأخرى، لذلك نشأت في أجواء رياضية محفزة. والدتي سجلتني في معسكر صيفي ثم شجعتني على الاستمرار والانضمام إلى نادي المحترف، ومع مرور الوقت اكتشف مدربي الجراند ماستر عبدالحميد إمكاناتي وشجعني على خوض المنافسات.
ما أبرز المحطات التي تعتبرينها مفصلية في مسيرتكِ الرياضية؟
أعتبر مشاركتي الخارجية الأولى عام 2023 محطة مهمة رغم أنني لم أحقق خلالها ميدالية، لأنها منحتني خبرة كبيرة. وفي عام 2024 حققت فضية كأس العرب للتايكوندو (G1) في الفجيرة، ثم برونزية دورة الألعاب السعودية. أما عام 2025 فشهد إحرازي أول ذهبية دولية في بطولة عمان المفتوحة، قبل أن أحقق في عام 2026 الإنجاز الأبرز بالفوز بذهبية بطولة الأندية العربية المصنفة (G1) كأول لاعبة بحرينية تحقق هذا الإنجاز.
الجراند ماستر عبدالحميد وراء صناعة البطل
ماذا تعلمتِ من التايكوندو على المستوى الشخصي؟
التايكوندو لم يمنحني القوة البدنية فقط، بل علمني الانضباط والصبر والثقة بالنفس. تعلمت كيفية التعامل مع الضغوط والتحديات وتحويلها إلى فرص للتطور. هذه القيم انعكست أيضاً على حياتي المهنية كمهندسة معمارية، وساعدتني على اتخاذ القرارات والعمل تحت الضغط بكفاءة أكبر.
كونكِ أول بحرينية تتوج بذهبية بطولة (G1)، ماذا يعني لكِ هذا الإنجاز؟
يمثل هذا الإنجاز محطة تاريخية مهمة في مسيرتي الرياضية، لأنه يؤكد أن العمل الجاد والالتزام قادران على تحقيق نتائج استثنائية. كما أتمنى أن يكون دافعاً للفتيات البحرينيات للإيمان بقدراتهن والسعي نحو تحقيق أحلامهن الرياضية.
برأيكِ، ماذا يضيف هذا الإنجاز لرياضة التايكوندو البحرينية؟
أعتقد أنه يسلط الضوء على التطور الذي تشهده رياضة التايكوندو في البحرين وعلى الجهود الكبيرة التي تبذلها الأندية والمدربون، خصوصاً في مدرسة المحترف للتايكواندو. مثل هذه الإنجازات تمنح اللاعبين واللاعبات الصغار حافزاً أكبر وتؤكد قدرة البحرين على المنافسة دولياً.
الأولمبياد حلمي.. ونقل الخبرة رسالتي القادمة
ما الأهداف التي تضعينها أمامكِ بعد هذا الإنجاز؟
أركز حالياً على الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، سواء على المستوى الخليجي أو الدولي، وأتطلع إلى مواصلة تطوير مستواي والمنافسة على المزيد من الميداليات في البطولات المصنفة والقارية.
وما الحلم الأكبر الذي تسعين لتحقيقه؟
أتطلع إلى خوض منافسات عالمية أكبر واكتساب المزيد من الخبرات، وأحلم بأن أقود نفسي يوماً إلى المشاركة في الألعاب الأولمبية. كما أطمح مستقبلاً إلى نقل خبرتي إلى الأجيال الجديدة، خصوصاً أنني بدأت بالفعل تدريب الأطفال في نادي المحترف.
ماذا تقولين لكل من ساندكِ خلال هذه الرحلة؟
أتوجه بخالص الشكر لكل من وقف إلى جانبي وآمن بقدراتي. أشعر بالفخر لكوني أتدرب تحت إشراف مدربين أصحاب إنجازات عالمية وقارية رفعوا اسم البحرين عالياً في المحافل الدولية، وفي مقدمتهم الجراند ماستر عبدالحميد إبراهيم. كما أعتز بقدرتي على تحقيق ميداليات تاريخية للبحرين على خطى من دربني وسبق لهم تحقيق إنجازات مشرفة للمملكة. وأقول لعائلتي ومدربي وزميلاتي: شكراً من القلب، فأنتم شركاء حقيقيون في كل نجاح أحققه.
ما الرسالة التي توجهينها للفتيات البحرينيات الراغبات في دخول عالم الرياضة؟
أنصحهن بخوض التجربة وعدم التردد في اتخاذ الخطوة الأولى. رياضة التايكوندو مليئة بالتحديات والفرص، وهي قادرة على بناء الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس. الإنجازات لا تأتي بسهولة، لكنها تتحقق بالإيمان بالقدرات والعمل الجاد والاستفادة من خبرات المدربين، وعندها يمكن تحويل أي تحدٍ إلى قصة نجاح.
