الشيخ خالد بن محمد بن زايد يشهد إطلاق مشروع دار الفنون أبوظبي
شهد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، إطلاق مشروع تطوير دار الفنون أبوظبي، المؤسسة الجديدة للفنون الأدائية التي تمثل محطة محورية في مسيرة أبوظبي الثقافية، وتجسّد رؤية الإمارة طويلة الأمد في الاستثمار في البنية التحتية الثقافية وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للإبداع والتميّز الفني والتبادل الثقافي.
وتُشكّل دار الفنون التي انطلقت أعمال البناء فيها أحد أكبر الصروح المتخصصة بالموسيقى والفنون الأدائية في المنطقة، والمزودة بأحدث التقنيات المسرحية والإنتاجية العالمية.
واستعرض سموّه المخططات الرئيسة للمشروع، واستمع إلى شرح مفصل حول الرؤية المعمارية لـ"دار الفنون أبوظبي"، ومراحل التنفيذ، وما يتضمنه من مرافق وتجهيزات متطورة صُممت وفق أعلى المعايير العالمية لاستضافة أبرز الإنتاجات الفنية الدولية. كما واطّلع سموّه على دور المشروع في دعم الرؤية الثقافية المستقبلية لإمارة أبوظبي، وما يجسّده من التزام مستمر بتطوير منظومة ثقافية عالمية المستوى، تقوم على الاستثمار في الإنسان والإبداع، وتعزيز مكانة الإمارة وجهةً رائدة للإنتاج الفني والثقافي.
ويعكس مسمى "دار الفنون أبوظبي" رسالتها بوصفها داراً وموطناً للإبداع والتعبير الفني، ويُنتظر افتتاحها عام 2030 في جزيرة السعديات بالقرب من المنطقة الثقافية، إلى جانب مجموعة من أبرز المؤسسات الثقافية العالمية، تشمل متحف زايد الوطني، ومتحف التاريخ الطبيعي أبوظبي، ومتحف اللوفر أبوظبي، وتيم لاب فينومينا أبوظبي، إضافة إلى متحف جوجنهايم أبوظبي المرتقب افتتاحه.
وقال محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي: "تمثل دار الفنون أبوظبي استثماراً استراتيجياً طويل الأمد في الإبداع والتعبير الفني، وتجسد نهجنا الشامل في التنمية الثقافية؛ نهجٌ يستند إلى قيمنا، ويستمد قوته من مجتمعنا، وينفتح بثقة على العالم. وهو استثمار مدروس في مستقبل منظومتنا الثقافية، يعكس بوضوح حجم طموح أبوظبي ورؤيتها. وستكون دار الفنون أبوظبي مقراً دائماً للفنون الأدائية، يجمع نخبة الفنانين والمؤسسات الإبداعية والمواهب من دولة الإمارات والمنطقة والعالم، ويوفر من خلال برامج الإقامة الفنية، والشراكات الدولية، والإنتاجات العالمية، آفاقاً أوسع للتبادل الثقافي، ويلهم جيلاً جديداً من المبدعين، ويعزز مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً للإبداع والتبادل الثقافي والتميّز الفني".
وستشكّل دار الفنون أبوظبي مقراً دائماً للأوبرا والباليه والمسرح وغيرها من العروض الحية العالمية، جامعاً بين أبرز المواهب الدولية والمواهب الصاعدة ضمن طيف واسع من التخصصات الفنية بما يتيح تقديم أعمال فنية بمختلف أحجامها، من الإنتاجات المحدودة إلى العروض الكبرى، ويثري تجربة الجمهور مع الفنون في أبوظبي، إلى جانب كونه منصة للإقامات الفنية طويلة الأمد، والجولات الفنية الدولية، والإنتاجات المشتركة مع أبرز المؤسسات الفنية حول العالم.
وستكون الدار أحد أكبر الصروح المتخصصة بالموسيقى والفنون الأدائية في المنطقة، إذ تضم قاعة عرض متعددة الأغراض تتسع لأكثر من 2000 مقعد، ومدرجاً مفتوحاً بسعة 3500 مقعد، واستوديو مسرحياً بسعة 400 مقعد، إضافة إلى نادٍ لموسيقى الجاز يتسع ل250 مقعد، بطاقة استيعابية إجمالية تتجاوز 6000 شخص عبر مختلف مرافقه.
وصُممت دار الفنون أبوظبي بتكليف من دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي على يد المعماري العالمي الراحل فرانك جيري، أحد أبرز رواد العمارة المعاصرة، والذي ترك بصمته بالفعل في المشهد الثقافي للإمارة عبر تصميمه لمتحف جوجنهايم أبوظبي المرتقب في المنطقة الثقافية في السعديات. ويتميّز الصرح بواجهة انسيابية مستوحاة من حركة الأقمشة، تنساب فوق قلب المشروع، فيما تعكس واجهاته الشفافة روح الانفتاح التي تتبناها أبوظبي، إذ تتيح للزوار مشاهدة العملية الإبداعية أثناء تشكّلها، بما يعزز التفاعل المجتمعي مع الفنون ويجسد قيم الحوار والتبادل الثقافي.
كما يوفر المشروع منظومة متكاملة للفنون الأدائية؛ إذ يستثمر في الجيل القادم من خلال منحه منصة عالمية تليق بمواهبهم إلى جانب نخبة الفنانين العالميين، بما يجسد رؤية أبوظبي طويلة الأمد في الاستثمار بالبنية التحتية الثقافية، وترسيخ الفنون بوصفها جزءاً أساسياً من مشهد ثقافي شامل يقوم على التعليم والمشاركة والتبادل الدولي.
وتعكس هذه المبادرة استمرار استثمار أبوظبي في المواهب الإبداعية، والمشاركة الثقافية، والفنون الأدائية بوصفها أدوات فاعلة لدعم التنمية الشخصية وتعزيز الترابط المجتمعي عبر التعبير الإبداعي.
وتأتي دار الفنون أبوظبي امتداداً لمسيرة الإمارة في بناء مشهد ثقافي عالمي، يستند إلى مؤسسات رائدة مثل متحف زايد الوطني ومتحف اللوفر أبوظبي، ويعكس التزام الإمارة الراسخ بجعل الثقافة والتراث والإبداع ركائز أساسية للتنمية الاجتماعية والفكرية والاقتصادية المستدامة.
ومن خلال احتضانها للأوبرا والباليه والمسرح والعروض الفنية العالمية، ستسهم الدار في توسيع آفاق التعاون والإنتاج الفني المشترك والتبادل الثقافي الدولي، وترسيخ منظومة متكاملة للفنون الأدائية، تقوم على الاستثمار في البنية التحتية الثقافية العالمية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، ودعم المواهب الإبداعية.
ولا تقتصر أهمية المشروع على أثره الثقافي فحسب، بل يُتوقع أن يسهم في تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام، عبر استحداث فرص عمل، وتنمية الكفاءات الوطنية، واستقطاب السياحة الثقافية، وتعزيز مساهمة الاقتصاد الإبداعي بوصفه أحد محركات النمو المستدام في أبوظبي.
