+A
A-

أسعار الذهب في البحرين خلال يونيو 2026.. تراجع محلي مع تبدّل اتجاهات السوق العالمية

شهد سوق الذهب في مملكة البحرين خلال الفترة الممتدة من بداية شهر يونيو وحتى 25 يونيو 2026 تغيرًا ملحوظًا في اتجاه الأسعار، بعد مرحلة من الارتفاعات التي سبقت الشهر مدفوعة بعوامل اقتصادية وجيوسياسية عالمية، وخلال الأسابيع الثلاثة الأولى من يونيو، اتجهت الأسعار إلى التراجع التدريجي محليًا بالتوازي مع انخفاض أسعار الذهب عالميًا، في ظل إعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية الأميركية وتراجع الطلب الاستثماري على الملاذات الآمنة مقارنة بالفترات السابقة.

وعلى المستوى المحلي، انعكس هذا الاتجاه مباشرة على أسعار الذهب المتداولة في البحرين، إذ سجلت مختلف الأعيرة انخفاضات متفاوتة مع بقاء النشاط الشرائي الاستهلاكي قائمًا بدرجات مختلفة، خاصة على عياري 21 و22 اللذين يعدان الأكثر تداولًا في السوق المحلية. ورغم أن الأسعار الرسمية للذهب ترتبط بالسعر العالمي وسعر صرف الدولار، فإن الأسعار النهائية للمستهلك تختلف نسبيًا من محل إلى آخر بحسب قيمة المصنعية والرسوم الإضافية.

تشير المقارنة الزمنية إلى أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ مع بداية يونيو نحو 54.39 دينارًا بحرينيًا، بينما سجل عيار 22 نحو 49.86 دينارًا، ووصل عيار 21 إلى 47.59 دينارًا، وبلغ عيار 18 نحو 40.79 دينارًا. ومع حلول منتصف الشهر، بدأت الأسعار بالتحرك نحو مستويات أقل، حيث تراوح سعر عيار 24 بين 52.50 و52.71 دينارًا، وانخفض عيار 22 إلى نطاق 48.09 –48.28 دينارًا، وتراجع عيار 21 إلى ما بين 45.94 و46.12 دينارًا، فيما بلغ عيار 18 نحو 39.37 –39.53 دينارًا.

أما بحلول 25 يونيو، فقد واصل الذهب تراجعه بصورة أوضح، ليسجل عيار 24 نحو 49.09 دينارًا للجرام، بينما انخفض عيار 22 إلى 45.09 دينارًا، وبلغ عيار 21 نحو 43.04 دينارًا، ووصل عيار 18 إلى 36.89 دينارًا للجرام. وتظهر هذه المستويات أن السوق فقد جزءًا مهمًا من المكاسب التي سجلها في بداية الشهر.

وتوضح المقارنة بين بداية يونيو ونهاية الفترة أن جرام الذهب عيار 24 انخفض بنحو 4.95 دنانير بحرينية، أي بنسبة تقارب 9.1 %، بينما تراجع عيار 22 بمقدار 4.56 دنانير وبنسبة مماثلة تقريبًا. كما انخفض عيار 21 بنحو 4.30 دنانير بنسبة قاربت 9 %، في حين فقد عيار 18 نحو 3.70 دنانير من قيمته خلال الفترة نفسها.

ويعود هذا الانخفاض إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها حركة الذهب العالمية التي شهدت تصحيحًا سعريًا بعد موجة ارتفاع قوية خلال الأشهر السابقة. كما ساهم تحسن أداء الدولار الأميركي في الضغط على المعدن الأصفر، نظرًا للعلاقة العكسية بين الطرفين، إذ يؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى تقليص جاذبية الذهب للمستثمرين الدوليين.

كذلك لعبت توقعات أسعار الفائدة الأميركية دورًا مهمًا في تشكيل اتجاهات السوق، حيث دفعت المؤشرات التي ترجح استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول إلى تقليل الإقبال على الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا. وفي المقابل، لم يسجل الطلب المحلي في البحرين ارتفاعًا استثنائيًا قادرًا على تعويض أثر التراجع العالمي، بل اتجه جزء من المشترين إلى الانتظار ترقبًا لمزيد من الانخفاض أو استقرار الأسعار.

وفي جانب آخر، استمرت التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية في التأثير على حركة الأسواق خلال الشهر، إلا أن تأثير المخاطر الجيوسياسية تراجع نسبيًا مقارنة بفترات سابقة، ما خفف من الطلب الاستثماري على الذهب كملاذ آمن.

وفيما يتعلق بالتوقعات قصيرة المدى، فإن المؤشرات الحالية لا تدعم حدوث تحركات حادة خلال الأسبوعين المقبلين، بل ترجح استمرار حالة التذبذب ضمن نطاقات سعرية محدودة.

وإذا استمرت الأسواق في تسعير سيناريو الإبقاء على أسعار الفائدة الأميركية دون خفض سريع، فقد تبقى الأسعار تحت ضغط نسبي. أما في حال ظهور بيانات اقتصادية أمريكية أضعف من المتوقع أو عودة التوترات الجيوسياسية للواجهة، فقد يستعيد الذهب جزءًا من خسائره.

وبصورة عامة، تظهر بيانات يونيو أن سوق الذهب في البحرين تحرك خلال الشهر في اتجاه هابط متأثرًا بالعوامل الخارجية أكثر من المتغيرات المحلية، ما يؤكد استمرار ارتباط السوق البحرينية الوثيق بحركة الذهب العالمية والدولار الأميركي، مع بقاء فروقات طفيفة بين محلات البيع نتيجة اختلاف المصنعية والرسوم. الملاحظة المنهجية: الأسعار المذكورة تعبر عن متوسطات تقريبية لسعر الجرام الخام في السوق البحرينية وقد تختلف قليلًا حسب المحل وتوقيت التسعير اليومي.