+A
A-

سوريا.. بدء محاكمة مفتي النظام السابق أحمد حسون‏

بدأت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق الخميس، أولى جلسات محاكمة أحمد حسون ‌‏‌‏‌‏‌‏مفتي الجمهورية السابق في عهد نظام الأسد، بحضور النائب العام حسان التربة، ومنظمات حقوقية محلية ودولية.‏

وحسب وكالة الأنباء السورية (سانا)، تلا رئيس الجلسة القاضي فخر الدين العريان لائحة التهم الموجهة لحسون، ومن بينها "استغلال منصبه لمصالحه الشخصية، وإقامة علاقات موسعة خارج ‌‏‌‏إطار العلاقة الرسمية مع رأس النظام المخلوع بشار الأسد، ومع مدير إدارة الاستخباارات ‌‏العامة علي مملوك، وكبار ضباط الجيش، وزعماء الميليشيات الطائفية التي كانت تقاتل ‌‏‌‏في سوريا، وإلقاء محاضرات أمام عناصر وضباط في جيش النظام البائد، حثهم فيها على دعم ‌‏النظام في مواجهة معارضيه، والإدلاء بتصريحات إعلامية تضمنت تحريضا على ‌‏المدنيين في المناطق الثائرة واللاجئين الفارين من بطش النظام، لا سيما في حلب ‌‏الشرقية وإدلب، كما تضمنت طلبا من جيش النظام بتدمير هذه المناطق، والتأييد العلني بصفته الرسمية والرمزية كمفتٍ للجمهورية لضباط وشخصيات متورطة ‌‏بجرائم حرب، من بينهم عصام زهر الدين وقاسم سليماني، إضافة إلى تأييده التدخلين ‌‏الروسي والإيراني في سوريا، رغم ما ارتكبته تلك القوات والميليشيات من انتهاكات ‌‏ومجازر بحق السوريين، مما شكل تحريضا ودعما معنويا وسياسيا ودينيا للجرائم التي ‌‏ارتكبها جيش النظام البائد والميليشيات المساندة له ضد المدنيين وأسفرت عن مئات آلاف ‌‏الضحايا".

وأوضح العريان أن "الأفعال المنسوبة إلى المتهم تجعله شريكا أساسيا في ‌‏التحريض والحث والمساعدة المعنوية وتوفير الشرعية الدينية والسياسية لأفعال نظام الأسد ‌‏وميليشياته وحلفائه، مع العلم بالسياق العام وبنمط الجرائم المرتكبة التي تتم كهجمات واسعة ‌‏النطاق وبشكل منهجي، ضمن نزاع مسلح غير دولي واستهدفت مناطق مدنية مأهولة ما ‌‏يندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، التي لا تسقط بالتقادم أو العفو، ‏استنادا ‏إلى قواعد القانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، ونظام روما الأساسي، ‏والإعلان ‏الدستوري السوري".

كما ذكر أن "قانون العقوبات السوري يعاقب على أفعال حسون، لا سيما ‌‏جرائم التحريض على القتل قصدا، والتدخل في القتل، والتدخل في الاعتداء الهادف إلى ‌‏إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، وإثارة النعرات المذهبية والعنصرية، وصرف النفوذ ‌‏مقابل منفعة مادية".

وأكد ممثل النيابة العامة القاضي عمر الراضي، أن "القضية المعروضة ‌‏أمام المحكمة لا تتعلق بشخص عاد، بل بشخص تولى منصبا دينيا رفيعا كان يفترض ‌‏أن يكون رمزا للتهدئة وحقن الدماء، لكنه استغل موقعه في التحريض وتبرير القتل ‌‏وإضفاء الشرعية عليه".

وأوضح ممثل النيابة أن "المتهم استغل وظيفته كمفت لحلب وبعدها مفتي الجمهورية وكوّن ‌‏شبكة علاقات مع مسؤولي النظام البائد وأجهزته الأمنية، وشارك في محاضرات ولقاءات ‌‏ذات طابع تحريضي، كما ارتبط اسمه بتصريحات إعلامية تضمنت تهديدات وتحريضا ‏ضد السوريين في الداخل والخارج، وتأييدا لشخصيات وقوات متهمة بارتكاب انتهاكات ‌‏واسعة بحق المدنيين".

كما أشار إلى أن "المتهم قام بعدة لقاءات تلفزيونية وإذاعية تحتوي على ‌‏التحريض ضد الثورة وقتل رجالها، حتى إنه في إحدى اللقاءات وجه رسالة إلى المجتمع ‌‏الأوروبي وقال فيها إنه في اللحظة التي تضرب فيها أوروبا صاروخا إلى سوريا سيتوجه ‌‏جميع أبناء سوريا ولبنان ليصبحوا طالبي شهادة في أوروبا، وبعدها بشهرين حدثت ‏عمليات ‏تفجير في عدة دول أوروبية أدت إلى مقتل العديد من المدنيين، مما يجعل المتهم ‏في هذه ‏الحالة مرتكبا لجرم التحريض على القتل قصدا".

وأضاف: "أفعال المتهم، وفق ملف الدعوى، لا تقتصر على الخطاب الإعلامي، بل ‌‏تشكل مساهمة مباشرة في توفير الغطاء المعنوي والديني لآلة القتل، ما يجعلها مرتبطة ‌‏بجرائم واسعة ومنهجية ارتكبت بحق المدنيين خلال عهد النظام البائد".

وطلب ممثل النيابة العامة متابعة محاكمة المتهم وفق الأصول القضائية، باعتبار أن ‌‏الجرائم المنسوبة إليه "من الجرائم الجسيمة التي لا يشملها العفو ولا تسقط بالتقادم".

وفي ختام الجلسة الأولى من المحاكمة، تم رفعها إلى 16 يوليو ‏المقبل لاستكمال ‏سماع ‏شهود الحق العام.

وكانت قوى الأمن الداخلي اعتقلت حسون في مارس عام 2025، بينما شهد الأربعاء أولى جلسات محاكمته.