فيض من التشويق والترقب ..
المخرج ريني هارلين يعود للمياه العميقة
بعد سلسلة من الأفلام الناجحة التي شكلت علامات فارقة في تاريخ سينما الأكشن والمغامرات الأمريكية، مثل "داي هارد" ، و"ديب بلو سي "يعود إلينا المخرج ريني هارلين بفيلم مليء بالتشويق والترقب؛ فيلم "المياه العميقة" إنتاج عام 2026، والذي يلعب بطولته النجم آرون إيكهارت في دور الطيار المساعد "بِن"، والمخضرم بن كينغسلي في دور قبطان الطائرة "ريتش"، إلى جانب نخبة من الفنانين."
قد لا تختلف قصة الفيلم كثيراً عن قصص كوارث الطائرات التي قدمتها هوليوود؛ فثمة طائرة متجهة من لوس أنجلوس إلى شنغهاي، تحمل ركاباً من مختلف الجنسيات والطبقات، تُجبر على الهبوط اضطرارياً في المحيط الهادئ بعد حريق تسبب فيه شاحن بطارية هاتف نقال في مخزن الشحن، مما أدى إلى تدمير الطائرة وتعطل أجهزتها وانشطارها إلى ثلاثة أجزاء ، وهو ما أرغم القبطان على الهبوط وسط مياه المحيط المليئة بأسماك القرش. وهنا تبدأ الحبكة الموازية؛ فبعد أن يلقى القبطان "ريتش" حتفه جراء الحادث، يتولى مساعده "بِن" مسؤولية سلامة الركاب، وسط حالة من الترقب والتوتر الدرامي، حيث تدخل أسماك القرش في محور الأحداث لتبدأ بمهاجمة الركاب والتهامهم.
ومما يُحسب للفيلم -وإن كانت قصته مألوفة- هو ذلك الإيقاع المتتابع في تصوير حالات المسافرين؛ إذ لعب التباين بين الصمت والصوت، والتوتر والاسترخاء، دوراً مهماً في رفع منسوب الإثارة وتركيز اهتمام المشاهد، وذلك من خلال لقطات مبعثرة لمياه المحيط، وحقائب المسافرين الطافية، وأجزاء من بدن الطائرة المحطم، وصولاً إلى مشهد تحول كابينة الطائرة إلى ساحة صراع أخير.
ويستمر هذا التأثير ليتجاوز الحد المعتاد لخلق الإثارة، ليدخل في منطقة "الأستاذية" والاقتدار الفني، حين يتسبب قرش ضخم في تحطم مروحية الإنقاذ التي عثرت على الناجين وهم في قوارب النجاة، وهو ما زاد من حالة التوتر وخلق عنصر المفاجأة. وبعد مشاهد خلابة أبرزت ملامح الخوف من المجهول، تظهر سفينة صيد صينية لتنتشل ركاب الطائرة المنكوبة من موت محقق.
تكمن عبقرية المخرج هارلين في قدرته على صناعة نوعية الأفلام التي يريدها بالضبط؛ تماماً كما في فيلمه المشابه "بحر أزرق عميق" (1999)، والذي يُعد تقنياً قطعة سينمائية نفيسة، كل ما فيها رفيع المستوى، وبشكل أخص الموسيقى التصويرية التي وضعها "تريفور رابين".
