"OpenAI" تكشف حملة تضليل لتأليب الأميركيين ضد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
كشفت شركة OpenAI عن تفاصيل حملات تضليل إلكترونية استخدمت حسابات مزيفة على منصات التواصل الاجتماعي لنشر معلومات مضللة حول مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، مؤكدة أنها حظرت عدداً من الحسابات المرتبطة بالصين بعد تحقيقات موسعة.
وأوضحت الشركة أن فرقها المختصة رصدت مجموعتين من الحسابات التي استخدمت منصة تشات جي بي تي لإنشاء محتوى دعائي، مع وجود مؤشرات قوية على أن هذه الحسابات تعمل من داخل الصين رغم القيود المفروضة على استخدام خدمات "OpenAI" هناك.
حملة تربط ارتفاع الكهرباء بمراكز البيانات
إحدى المجموعتين، التي أطلقت عليها "OpenAI" اسم "Data Center Bandwagon"، استخدمت تشات جي بي تي لإنتاج منشورات تزعم أن أسعار الكهرباء في الولايات المتحدة ترتفع بسبب الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير نشره موقع "slashgear" واطلعت عليه "العربية Business".
ولم تقتصر أنشطة هذه المجموعة على هذا الملف فقط، بل امتدت أيضاً إلى استهداف معارضين صينيين في الخارج، من بينهم الناشط المعروف لي يينغ الملقب ب"المعلم لي"، ما عزز الاعتقاد بوجود صلة مباشرة بين الحملة وجهات صينية.
رواية جديدة حول التكنولوجيا والرسوم الجمركية
أما المجموعة الثانية، فركزت على قضايا المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، مستخدمة حسابات يُشتبه بأنها مزيفة على منصة "إكس".
واعتمدت الحملة على منشورات ورسوم كاريكاتورية باللغة الإنجليزية تتناول موضوعات مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة، إلى جانب محتوى يروج لفكرة سعي الولايات المتحدة إلى فرض هيمنة تكنولوجية عالمية.
كما نشرت المجموعة محتوى باللغة الصينية ينتقد الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض المعارضين الصينيين.
مفارقة لافتة
وأشارت "OpenAI" في تقريرها الأمني الصادر لشهر يونيو 2026 إلى مفارقة مثيرة، تتمثل في استخدام نماذج ذكاء اصطناعي أميركية لإنتاج محتوى يستهدف البنية التحتية الأميركية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
تأثير محدود رغم الضجة
ورغم خطورة الحملة، أكدت "OpenAI" أن تأثيرها كان محدوداً للغاية.
بحسب الشركة، صُنفت العملية ضمن الفئة الأولى على "مقياس الاختراق" (Breakout Scale)، وهو أدنى تصنيف لقياس فعالية حملات التأثير والتضليل الرقمي، ويُمنح للحملات التي تبقى محصورة داخل منصة واحدة دون تحقيق انتشار واسع.
وأضافت أن معظم المنشورات التي نُشرت عبر منصة "إكس" لم تحصد تفاعلاً يُذكر أو لم تحصل على أي تفاعل على الإطلاق.
استخدام أخبار حقيقية لخدمة روايات مضللة
ومن بين الأمثلة التي كشفتها "OpenAI"، رسوم كاريكاتورية تم إنشاؤها عبر تشات جي بي تي استندت إلى تقارير صحفية حقيقية تناولت ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة زيادة الطلب من مراكز البيانات.
واستخدمت الحسابات روابط فعلية لأخبار منشورة في وسائل إعلام محلية بهدف منح المحتوى المضلل مزيداً من المصداقية وإقناع الجمهور بصحة الادعاءات المطروحة.
كما لجأت الجهات المشغلة للحملة إلى تعديل صور تسويقية قائمة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لدعم رواية مفادها أن المواطنين الأميركيين يتحملون بشكل غير مباشر تكلفة تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
لماذا يثير الأمر القلق؟
ورغم ضعف نتائج الحملة من حيث الانتشار والتفاعل، ترى "OpenAI" أن أهميتها تكمن في الرسائل التي حاولت إيصالها.
وقالت الشركة إن المجموعتين سعتا إلى ربط السياسات التكنولوجية الأميركية والمشروعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بمخاوف المواطنين الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية، في محاولة لتعزيز الشكوك تجاه المؤسسات الحكومية والشركات التقنية الأميركية.
وأكدت "OpenAI" أن هذه هي المرة الأولى التي ترصد فيها حملة مرتبطة بالصين تستهدف بشكل مباشر مشروعات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة.
كما أوضحت أن الحسابات المستخدمة في نشر الرسوم الكاريكاتورية الخاصة بالحملة كانت مرتبطة بمقاول يعمل لصالح الحكومة الصينية.
سجل سابق من إساءة استخدام المنصة
ولفتت الشركة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استغلال أدواتها في أنشطة مرتبطة بعمليات نفوذ أجنبية.
في وقت سابق من عام 2026، علّقت "OpenAI" حساب مستخدم مرتبط بجهات إنفاذ القانون الصينية بعد الاشتباه في محاولته تنفيذ عملية تأثير سرية تستهدف رئيس الوزراء الياباني، إلا أن أنظمة الحماية المدمجة في تشات جي بي تي حالت دون نجاح تلك المحاولة.
وترى "OpenAI" أن هذه الحوادث تسلط الضوء على الطبيعة المزدوجة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي يمكن أن تُستخدم لتعزيز الابتكار من جهة، أو لتضخيم حملات التضليل والتأثير السياسي من جهة أخرى، خصوصاً في ظل الجدل المتزايد عالمياً حول إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على المجتمعات المحلية والبنية التحتية للطاقة.
