كيفن وارش: الاقتصاد الأميركي ورث "فوضى نقدية ومالية" تحتاج إصلاحاً عاجلاً
طرح رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش، رؤية شاملة لإصلاح السياسة النقدية الأميركية، داعياً إلى تقليص ميزانية البنك المركزي والحد من التوسع النقدي الذي اعتبره أحد الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع التضخم وتضخم أعباء الفائدة في الولايات المتحدة.
وقال وارش، خلال مقابلة تناولت مستقبل الاقتصاد الأميركي والسياسة النقدية، إن الإدارة الأميركية الحالية "ورثت فوضى مالية ونقدية"، مؤكداً أن معالجة هذه الاختلالات لن تتم بسرعة، في ظل تراكمات استمرت لسنوات.
وأشار إلى أن مدفوعات الفائدة اليومية في الولايات المتحدة ارتفعت من نحو مليار دولار يومياً قبل جائحة كورونا إلى أكثر من 3 مليارات دولار يومياً حالياً، معتبراً أن هذه الأموال "لا تُستخدم لتعزيز الاقتصاد أو دعم الفئات الأقل دخلاً، بل تُهدر نتيجة السياسات الحالية".
تقليص التيسير الكمي
وأوضح وارش أن السياسة النقدية الأميركية تعتمد على أداتين أساسيتين: أسعار الفائدة وميزانية الاحتياطي الفيدرالي، مشيراً إلى أن التوسع الكبير في برامج التيسير الكمي وضخ السيولة أدى إلى تفاقم الضغوط التضخمية.
وأضاف أن ميزانية الاحتياطي الفيدرالي البالغة نحو 7 تريليونات دولار أصبحت أكبر بأضعاف مما كانت عليه سابقاً، معتبراً أن استمرار ضخ السيولة في الأسواق يحد من فعالية أدوات الفائدة التقليدية.
وأكد أن خفض وتيرة "طباعة الأموال" قد يسمح بخفض أسعار الفائدة مستقبلاً، عبر تقليص الضغوط التضخمية الناتجة عن التوسع النقدي.
دعوة لفصل الصلاحيات
ودعا وارش إلى إعادة رسم الحدود بين وزارة الخزانة الأميركية والاحتياطي الفيدرالي، عبر اتفاق مشابه لاتفاق عام 1951 الذي حدد مسؤوليات كل طرف بشكل واضح.
وأوضح أن الاحتياطي الفيدرالي يجب أن يركز على إدارة أسعار الفائدة والسياسة النقدية، بينما تتولى وزارة الخزانة إدارة الشؤون المالية الحكومية، محذراً من أن تداخل الصلاحيات الحالية يُدخل السياسة إلى عمل البنك المركزي ويؤثر على استقلاليته.
"التطبيق العملي للسياسات النقدية"
واقترح وارش نهجاً جديداً وصفه بـ"التطبيق العملي للسياسات النقدية"، يقوم على تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي تدريجياً وإبعاده عن التدخل المستمر في الأسواق، إلا في أوقات الأزمات.
وأشار إلى أن هذا النهج قد يساعد في تحقيق معدلات تضخم أقل، ويمهد الطريق نحو خفض أسعار الفائدة وتعزيز نمو الاقتصاد الحقيقي على المدى الطويل.
ويرى مراقبون أن تصريحات وارش تعكس تصاعد الجدل داخل الأوساط الاقتصادية الأميركية بشأن مستقبل دور الاحتياطي الفيدرالي، خصوصاً بعد سنوات من التيسير النقدي الضخم وارتفاع مستويات الدين والتضخم في أكبر اقتصاد بالعالم.