STOP.. برقية انتزعت لأفريقيا مقعد المونديال
كأس العالم 1966 هي البطولة الوحيدة التي قاطعتها قارة بأكملها، لكنها تُعرف أكثر بفوز إنجلترا، والهدف المثير للجدل في النهائي، والعروض الرائعة لكل من إيزيبيو وكوريا الشمالية.
لكن سبق البطولة مقاطعة التصفيات من 15 دولة أفريقية، لمنحها بطاقة يتيمة مع آسيا وأوقيانيا، وإعادة اعتراف (فيفا) بجنوب إفريقيا رغم نظام الفصل العنصري.
وندد أوهيني دجان، مدير الرياضة في غانا وعضو اللجنة التنفيذية للفيفا أيضاً، بالظلم، وكتب رسالة قال فيها: نسجل اعتراضاً شديد اللهجة على الترتيبات غير العادلة لكأس العالم فيما يخص دول أفريقيا وآسيا. "STOP".
وأضاف في البرقية التي وجهها إلى (فيفا): إن معاناة دول أفريقيا وآسيا عبر تصفيات شاقة ومكلفة للغاية من أجل مقعد واحد فقط في النهائيات أمر مؤسف وغير منطقي. "STOP" على الأقل، يجب أن تحصل أفريقيا على مقعد واحد. "STOP" نطالب بإعادة النظر بشكل عاجل.
استندت نبرة دجان الصارمة إلى دعم كوامي نكروما، رئيس غانا التي أصبحت عام 1957 أول دولة في أفريقيا جنوب الصحراء تنال استقلالها.
كان نكروما يسعى لاستخدام كرة القدم كأداة لتوحيد أفريقيا، وأوعز إلى دجان - الذي عيّنه بنفسه - ببذل كل ما يلزم لوضع الكرة الأفريقية على خارطة العالم، كما كان دجان الراحل عضواً في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف"، حيث برز كأحد القائدين الرئيسيين في معركة كأس العالم، إلى جانب الإثيوبي ييدنيكاتشو تيسيما، وقد صاغ الاثنان حجة قوية توضح مدى إجحاف قرار الفيفا، والذي وصفه تسيما بأنه "استهزاء بالاقتصاد والسياسة والجغرافيا".
وقال الإثيوبي ييدنيكاتشو تيسيما، رئيس الاتحاد الأفريقي (كاف)، بعد تغريم اتحاده 5 آلاف فرنك سويسري: أخذ (فيفا) موقفاً لا هوادة فيه ضد الاتحادات الأفريقية، وقراراته تشبه أساليب الترهيب والقمع المصمّمة لإحباط أي نزعات أخرى من طبيعة مماثلة.
رغم غياب أفريقيا رسمياً، رفع ابنا موزمبيق أوزيبيو، هداف البطولة (9) وأفضل لاعب أوروبي، وماريو كولونا رايتها عالياً، بعدما مثّلا مستعمرتها البرتغال المشاركة للمرة الأولى وثالثة البطولة.
وكانت البرتغال في طريقها إلى التوديع من ربع النهائي، بعد تأخرها بثلاثية بعد 25 دقيقة فقط أمام كوريا الشمالية المغمورة، وبدلاً من انكفاء أحصنة "تشوليما" القليلة الخبرة، سجل أوزيبيو رباعية (5-3) وضعت البرتغال في المربع الأخير حيث خسرت أمام إنجلترا.
ومع تفوق المنتخبات الصغيرة على نفسها وتصدّر "أفريقي" قائمة هدافي البطولة، كانت رياح التغيير تهب على كأس العالم، أخيراً، إذ تحرك (فيفا) بعد عامين من نهاية البطولة، وصوّت بالإجماع على منح أفريقيا مقعداً خاصاً بها في كأس العالم، وحصلت آسيا على مقعد أيضاً، ورأى الأفارقة أن المقاطعة نجحت.
