+A
A-

مشاهدات من روضة الباري

كالزّهْرِ في وجهِ الرّبيعِ المُنشدِ
بِيضُ الحجيجِ تلألأتْ كالعسْجدِ

 في روضةِ الباري سماءٌ أغدَقتْ
طُهرًا تسامى في نفوسِ السُّجَّدِ

 هذا لَعمْري بعضُ ما نفسي رأَتْ
بلواعجٍ شَعَرَتْ بما لمْ تعْهَدِ

 فنَسَجْتُ من فِكري حروفًا علَّها
تحكي وإنْ شهِقتْ بوصْفِ المشْهدِ:

شيْخٌ يجرُّ رحالَهُ حيثُ الصّفا
وعصاهُ قد صارتْ قِيادَ المهْتدي

اِبنٌ بكفِّ البرِّ سارَ بأُمِّهِ
لم يدْرِ أنَّ الخُلْدَ كان على اليَدِ

ودُموعُ مهْمومٍ تلاشتْ بالدّعا
ونحيبُ مكْلومٍ تبسَّمَ للغدِ
 ومقامُ إبراهيمَ مرّتْ خلْفَهُ
حُبلى يطوفُ وليدُها للمقْصَدِ

طِفْلٌ هُنالِكَ عاشَ قصّةَ عشْقِهِ
خاضَ الغِمارَ لِيصْطلي بالموْعدِ

للكعبةِ الغرّاء أهدى قُبلةً
في ثغْرِها الزّاهي بِوَمْضٍ سرْمدِ

ورمقْتُ في الأستارِ من سرِّ الهوى
كُلٌّ بِليْلاهُ شدا بِتَعَبُّدِ

 كلُّ الورى هاموا بذكرِ المصْطفى
سالتْ حروفُ الشّوْقِ في الخفْقِ النَّدِي

ما زارَ مكةَ ظامِئٌ إلا غدا
ريّانَ حُبٍّ بالحبيبِ مُحمّدِ

 ما زار مكةَ سائلٌ إلا جنى
رِزْقًا تدلّى منْ سماءِ المُنْجِدِ