+A
A-

"إنفيديا" تتوقع موافقة الصين على استيراد "رقائق H200"

توقع الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جينسن هوانغ، بعد أيام من انضمامه إلى قمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الصين، أن تسمح السلطات الصينية في نهاية المطاف باستيراد رقائق الذكاء الاصطناعي من الولايات المتحدة.

وبعد عودته إلى واشنطن، صرّح ترامب بأن رقائق H200 من "إنفيديا" طُرحت للنقاش، واعتقد أنه قد يحدث شيء ما بشأنها.

وأضاف أن الصين لم توافق على شراء رقائق H200 لأنها اختارت عدم القيام بذلك، فهي ترغب في تطوير رقائقها الخاصة.

وكان ترامب قد وافق في ديسمبر على السماح لشركة إنفيديا بشحن رقائق H200 للذكاء الاصطناعي إلى العملاء الصينيين وعلى الرغم من أن "إنفيديا" تلقت طلبات شراء، وفقاً لمصدر مطلع، إلا أن الشركات الصينية أبلغت الشركة لاحقًا بأنها لا تستطيع تنفيذ عمليات الشراء.

وتعلن "إنفيديا" عن نتائجها غداً بعد إغلاق السوق.

وقال المدير الشريك في Venture X يوسف حميد الدين إن رفض الشركات الصينية إتمام صفقات شراء رقائق H200 من إنفيديا "لا يمكن تفسيره باعتباره قراراً تجارياً بحتاً"، بل يعكس بالدرجة الأولى "قراراً سيادياً ذا أبعاد استراتيجية".

وأضاف حميد الدين أن الذكاء الاصطناعي "أصبح اليوم جزءاً من منظومة الأمن القومي للدول"، وهو ما يدفع بكين إلى إعادة رسم حدود اعتمادها على التكنولوجيا الأميركية، موضحاً أن "الاعتماد على السوق الأميركية بات مرفوضاً من وجهة نظر الصين لأنه يمثل تهديداً استراتيجياً على المدى الطويل أكثر منه خياراً اقتصادياً".

وأشار إلى أن القرار الصيني يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، في مقدمتها "تقليل الاعتماد على البنية التكنولوجية الأميركية وبناء قدرات محلية حتى وإن كان ذلك على حساب التأخر النسبي"، لافتاً إلى أن بكين "تشتري الوقت من خلال هذا التوجه لتطوير منظومتها الخاصة في الذكاء الاصطناعي".

وقال إن الفجوة التقنية بين الصين والولايات المتحدة "تتقلص بشكل مستمر"، مستشهداً بتصريحات سابقة للرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا التي أشار فيها إلى أن الطرفين "باتا قريبين من حالة تكافؤ في بعض الجوانب".

وفيما يتعلق بتفاؤل الرئيس التنفيذي لإنفيديا بشأن احتمال عودة المبيعات إلى الصين، أوضح حميد الدين أن هذا التفاؤل "طبيعي ولا يُحاسب عليه المديرون التنفيذيون"، لكنه يرتبط بضغوط حقيقية تواجه الشركة.

وأضاف أن "إنفيديا" تواجه تحديين رئيسيين؛ الأول أن "السوق الصينية، التي كانت تمثل جزءاً مهماً من الطلب، أصبحت شبه غائبة عن دفاتر مبيعات الشركة"، أما الثاني فهو أن "شركات الحوسبة الضخمة (Hyperscalers) بدأت بالنظر إلى بدائل تقنية خاصة بها، ما يهدد موقع إنفيديا مستقبلاً".

وأكد أن هذه المعطيات تدفع الشركة إلى "تبني سيناريوهات متفائلة بإمكانية تغيير الصين لسياساتها"، لكنه شدد على أن "المؤشرات الحالية لا تدعم وجود أي تحول قريب في الموقف الصيني"، واصفاً الملف بأنه "قضية أمن قومي وتحفيز للابتكار المحلي".

وأوضح حميد الدين أن هذا المشهد يأتي في سياق "صراع تقني أوسع بين الصين والولايات المتحدة"، يتجلى في عدة ملفات، من بينها "الضغوط على شركات مثل تيك توك، وصعود منصات صينية مثل "ديب سيك"، إضافة إلى المنافسة في سلاسل التوريد وأشباه الموصلات ومحاولات الصين منافسة شركات مثل TSMC".

وفيما يتعلق بتأثير الموقف الصيني على هيمنة إنفيديا، قال إن الشركة "استفادت من توقيت مثالي وموقع ريادي في سوق الذكاء الاصطناعي"، لكنها "تسد فجوة مؤقتة بطبيعتها".

وأضاف أن التهديدات التي تواجه إنفيديا "لم تعد تقتصر على الصين فقط، بل تأتي أيضاً من داخل الولايات المتحدة نفسها"، مشيراً إلى أن "شركات التكنولوجيا الكبرى مثل غوغل وغيرها تعمل على تطوير شرائح بديلة، وهو ما يضعف الهيمنة تدريجياً".

وتوقع أن "تتراجع هيمنة إنفيديا بشكل تدريجي مع مرور الوقت، ربعاً بعد ربع وسنة بعد أخرى، مع تسارع الاستثمار العالمي في البدائل".

وفيما يخص نتائج إنفيديا المرتقبة، أشار حميد الدين إلى أن "الأداء المالي للشركة غالباً ما يأتي قوياً ويفوق التوقعات"، لكنه أكد أن "نظرة المحللين لم تعد تقتصر على الأرقام فقط".

وأضاف أن المستثمرين "يراقبون بشكل أساسي القرارات والاستثمارات الخارجية التي تهدف إلى تطوير بدائل لرقائق إنفيديا"، معتبراً أن الشركة "تُعامل حالياً كمزود مرحلي (enabler) إلى حين نضوج حلول منافسة"، وهو وصف يرى أنه "ليس الوضع المثالي لشركة بهذا الحجم".